اتفاق الجميع على شيء لا ينتج عنه إلا فقر فكري، وكثرة الأفكار يولد صراع عقيم في النهاية يقودنا إلى تشتت ذهني، وتلك أمور تجعلنا جميعا نبحث عن "الحل الوسط" الذي بدوره يمنحنا فرصة 99% من إمكانية النجاح في تحقيق الهدف الذي نسعى إليه، إنه "حلم المونديال".

مصر في محاولاتها الطويلة من أجل الوصول لكأس العالم اعتمدت على كل الوسائل وكل المدارس بين مدير فني وطني، ثم اجنبي، والاعتماد على نظام الهواية ثم تطبيق الاحتراف، واستخدام فريق يغلب عليه الطابع المحلي، أو التشجيع على الاحتراف كي تعم الفائدة على المنتخب وننتهي في النهاية إلى "كابوس" الجولة الأخيرة الذي يرافق الفراعنة في أغلب منافسات تصفيات كأس العالم.

عقدة البداية

أبرز ما يعيب المنتخب المصري دائما في تصفيات كأس العالم هو البداية السيئة وتلك الأمور التي عانى منها الفراعنة في أوقات عديدة ولعل أبرزها تصفيات 2002، و2010.

ربما تكون البداية في 2002 الأسواء على الإطلاق حين تعادل الفريق في الجولات الثلاث الأولى أمام السنغال والمغرب وناميبيا على الترتيب.

أيضا في 2010 تعادل المنتخب المصري أمام زامبيا في القاهرة ثم خسر من الجزائر في الجزائر.

حماس الإخفاق المبكر

المنتخب المصري يولد فيه الحماس لسببين لا ثالث لهما، عندما يقترب حلم التأهل من الضياع في وقت مبكر، وعندما يدخل بطولة مجمعة مثل نهائيات أمم أفريقيا، فيما عدا ذلك فالفريق يعيش حالة استرخاء ويشاهد ما ستفعله به الأيام.

وحماس الإخفاق جعل المنتخب المصري في تصفيات 2002 يخرج من 3 تعادلات متتالية في البداية سجل فيهم الفريق هدفا وحيدا، إلى الفوز في 3 مباريات من أصل 4 وتسجيل 14 هدفا.

ثم انتقلنا لمباراة الختام أمام الجزائر وحينها كان يتنافس المنتخب المصري مع السنغال على التأهل، فماذا حدث؟ تعادل الفراعنة مع الجزائر 1-1 وفاز الفريق السنغالي على ناميبيا 5-0 وتأهل لأول مرة لكأس العالم.

تجربة 2002 تكررت بشكل مشابه إلى حد كبير في 2006، وبطريقة مطابقة تماما في 2010، وكنا دائما نخرج نفتخر بحماس النهاية وننسى استرخاء البداية.

كيف نتأهل؟

- بدون استثناءات: يحتاج اتحاد الكرة المصري أن يعلن انفصاله والطلاق النهائي الذي لا رجعة فيه من القرارات الاستثنائية ووأد كل الأفكار التي تقول أن مصر لها ظروف خاصة ويجب أن نستوعبها جميعا، فكرة القدم في الشرق والغرب واحدة ولسنا بحاجة إلى اختراع ما هو جديد.

- استنساخ النجاح: سيحتاج اتحاد الكرة المصري ألا يفكر إطلاقا ولا يخترع وعليه أن يستنسخ ما يفعله الناجحون فقط وبما أننا نقيم على كوكب الأرض مثل 32 دولة تتأهل لكأس العالم نمتلك فرصة أن ننجح في الوصول للمونديال كما يصلوا.

- الاقتصاد في التصريحات: اتحاد الكرة الجديد يجب أن يقتصد في تصريحاته فلسنا بحاجة إلى أي توقعات مرئية من أي عضو أو أي أسرار داخلية، فالقرار الذي يتم اتخاذه يدافع عنه الجميع، والجهاز الفني الموجود ينال الدعم من المجلس الحالي والسابق والقادم ما دام مستمر في مهمته، دون النظر لمن تعاقد معه.

- الخطة المتكاملة: يتوجب عن المنتخب المصري بما انه يعلم تماما مشواره حتى نهاية تصفيات كأس العالم أن يضع خطة كاملة لكل ما يحتاجه طوال تلك الفترة، يتم بناء عليها رسم خريطة المسابقات المحلية، وفترات إعداد الأندية، والمباريات الودية التي سيخوضها الفراعنة استعدادا لكل جولة في التصفيات.

تحطيم المقعد 33

طوال تجارب المنتخب المصري في تصفيات كأس العالم كانت النتيجة النهائية "كنا نستحق الوصول لكأس العالم، ولو سمحوا بمشاركة المنتخب 33 لما كان هناك من هو أحق منا بتلك الفرصة".

في 2002 كانت لنا تجربة الخروج في الجولة الاخيرة، وفي 2010 لم نتأهل بعد الخسارة في مباراة فاصلة، وفي 2014 مات حلم التأهل بعد الفوز في 7 مباريات والخسارة في واحدة فقط.

ما يجب أن يستوعبه الجميع أن الرسوب بنسبة 49.9% ليس نجاحا.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا أو عبر فيسبوك من هنا