" سأرحل، لن أدخل النادي مرة أخرى، أتمنى أن تسامحوني عند الخسارة وضياع الحلم"، تصريحات تعبر عن الهزة التي تعرض لها المدرب الواعد الذي شق الأرض وخرج للحياة منذ أشهر ليقدم نفسه في مصر أفضل تقديم ممكن.

مؤمن سليمان يعيش حلماً جميلاً منذ اختياره لتدريب نادي الزمالك وهو لم يسبق له قيادة أي فريق في الدوري الممتاز، تحكم في حلمه وجعله يسير في اتجاه السعادة ببدايات عظيمة بالفوز على الإسماعيلي والأهلي في نصف نهائي ونهائي كأس مصر بتسجيل 7 أهداف في المباراتين.

بعد تحقيق لقب كأس مصر والفوز بأول بطولة قال مؤمن سليمان :"أعيش حلماً جميلاً لا أريد أن ينتهي، لا أعرف متى وكيف سينتهي ولكني استمتع بما يحدث، سعادتي تكمن في خدمتي لنادي الزمالك، ومستعد أن أفعل هذا في أي موقع".

وبعد فوزه على الوداد المغربي (4-0) في ذهاب نصف النهائي وصل مدرب الزمالك إلى أعلى درجة من السعادة في حلمه لكن هذا الحلم كاد أن يتحول إلى كابوس في المغرب وانتهى الأمر بهزة عنيفة بخسارة الزمالك (5-2) ليتأهل إلى النهائي بشق الأنفس وبعد ساعة ونصف من الرعب في ملعب الوداد.

الزلزال الذي تعرض له الزمالك في المغرب حرك الأرض الثابتة التي يقف عليها مؤمن سليمان في النادي الأبيض وجعله يشعر بأنه ممكن أن ينتهي الحلم في أي وقت ويخرج من الباب الضيق مثل المدربين الذين رحلوا في عهد مرتضى منصور لمجرد خسارة مباراة.

الثقة الكبيرة التي تمتع بها مؤمن سليمان وميزت طلته الرائعة على الكرة المصرية اهتزت كثيراً بالحدث العظيم في المغرب، جعله هذا يفكر في النهاية، رغم أن هذه النهاية لن تأتي إلا إذا أعلن الاستسلام وخلع قميص الأبيض ليرفعه إلى السماء معلناً النهاية.

مدرب الزمالك البالغ 42 عاماً يحتاج مرة أخرى إلى أن يصدّق نفسه، يثق مجدداً في قدراته الرائعة وفي لاعبيه الموهوبين المتعطشين للتسلق إلى العرش الأفريقي واحتلاله كما فعلت الأجيال السابقة لناديهم الأبيض 5 مرات من قبل.

سليمان يجب ألا يفكر إطلاقاً في أن الهزيمة أمام صن داونز وخسارة النهائي الأفريقي أمر وارد، هذا لا يصح أن يكون مقبولاً لديه لأن هذه الفرصة قد تأتي في العمر لمرة واحدة فقط، لا يحدث كل يوم أن تقود فريق بطل تصل به لنهائي أكبر بطولة قارية!

التفكير في نهاية القصة قبل المشهد الأخير الذي يفترض أن يحقق البطل فيه حلمه ويحفر اسمه بين الأساطير أمر غير منطقي، لماذا تفكر أن تعود إلى دارك عطشاناً رغم أنك ترى البحر بأم عينيك؟ لماذا لا تفضل الموت عن ضياع حلمك والعودة مهزوماً مكسوراً بعد كل ما فعلته؟

يا سليمان عليك أن تؤمن بأنه لا حياة إلا حياة الأبطال، ولا مجال أن تعود للعيش في الظلال، لقد صنعت شيئاً ليُحكى ولكن بإمكانك أن تكون أسطورة خالدة، لا تتحدث عن الهزيمة والاستقالة مجدداً، حوِّل كلماتك الذكية إلى طاقة إيجابية فجِّر بها حماسك، قل للاعبيك أنكم ستعودون مشياً إلى القاهرة لو خسرتم في جنوب أفريقيا، أخبرهم بأن الموت أفضل من خسارة اللقب، صدّق أن بإمكانك تحقيق المستحيل، ثق في قدراتك الرائعة وطوعها من أجل نهاية رائعة للفصل الأول من قصتك ومن أجل أن تكون هناك فصولاً أخرى، صدّق نفسك!

لمتابعة الكاتب على تويتر اضغط هنا
لمتابعة الكاتب على فيس بوك اضغط هنا