بعد ساعات من انتصار مصر على غانا وسط فرحة عارمة للشعب المصري بأكمله بالمشهد الرائع الذي شهده برج العرب بحضور جماهيري كبير دون اي مشكلة، تعالت صيحات "غريبة" تطالب برحيل هيكتور كوبر عن تدريب الفراعنة.

من الطبيعي أن يتم انتقاد كوبر "فنيا" في اختياره لطريقة اللعب او الاداء الجماعي والفردي للاعبين داخل الملعب، وتحليل الاخطاء وكل ما شابه، فهذا هو دور الإعلام، فكل منا له وجهة نظره الخاصة التي يجب أن تحترم ورؤيته، وفي النهاية يكون الهدف الرئيسي هو ان يستفيد المنتخب وجهازه.

لكن ما حدث في مباراة مصر وغانا لا يدعو لكل هذا الحجم من الانتقادات العنيفة التي طالت كوبر وجهازه المعاون، فلم نرى اخطاء قاتلة في المباراة، او تهديدات متتالية على مرمى الحضري، فلم نخرج فائزين ونحن محاصرين حصارا كاملا، لكن بالفعل خطفنا الانتصار دون ان نقدم كرة قدم جميلة.

هيكتور كوبر استطاع ان يستخدم اوراقه المتاحة في ان يخطف انتصارا هو الأهم للفراعنة هذا العام، لقد تحدث في المؤتمر الصحفي دون اي مكابرة او غرور وأكد على أن مصر تركت الكرة لغانا وفازت في النهاية بفضل المرتدات، اعترف أن هناك خطأ في تمرير الكرة، لم يطل علينا كأنه بطل خارق او ما شابه.

كيف يمكن أن يتخيل أحد أن هناك اصواتا تعالت بعد ساعات من مباراة مصر وغانا تطالب برحيل فوري لكوبر عن مصر والاستعانة بمدير فني مصري لقيادة الفراعنة في كأس الامم وباقي مشوار التصفيات الافريقية المؤهلة للمونديال.

فمنتخب مصر يعيش اجواء استنثنائية فيما يخص المرحلة النهائية للتصفيات المؤهلة لكأس العالم لم تحدث منذ زمن بعيد، الأن مصر في صدارة المجموعة بالعلامة الكاملة وبفارق نقطتين عن الوصيف و5 نقاط عن المرشح الأبرز للتأهل، ماذا يفعل كوبر اكثر من ذلك؟!.

بالورقة والقلم، كوبر ومنذ تولى زمام الأمور بعد نتائج كارثية للفراعنة تحت ايدي المدرب "المصري" شوقي غريب والخروج المهين من التصفيات المؤهلة لكأس الامم الماضية نجح في كل الاختبارات وحقق كل الأهداف.

عاد منتخب مصر مرة أخرى لكأس الامم الافريقية بعدما غاب لسنوات طويلة من خلال بوابة نيجيريا، حصد 6 نقاط من مباراتين متتاليتين بتصفيات كأس العالم، يستعد لكأس الامم الافريقية من أجل المنافسة، لم يقم بأي فعل فاضح او يخسر مباراة بنتيجة "كارثية" او حتى يخرج ليلا ونهارا ليبرر اي اخطاء.

هل اصبحت لدينا قناعة بأنه يجب ولابد من تواجد "المنتج المصري" في اي مجال؟، هل حملة "صنع في مصر" يريد البعض ان يتم تطبيقها على منتخب كرة القدم، بعدما اصبح الدوري المصري خالي من المدربين الأجانب؟.

ما يحدث مع كوبر، هو الذي سبق وحدث مع بوب برادلي، فالأخير بالرغم من كل الظروف الاستثنائية التي عمل بها وتحملها من أجل حلم المصريين كان يتعرض للهجوم ليلا نهارا من اعضاء اتحاد الكرة ووسائل الإعلام حتى حدث ما حدث في غانا وكأنه عقابا من الله لأن من اداروا المنظومة في هذا الوقت لم يكن يستحق اي منهم شرف المساهمة في التأهل للمونديال رغم اننا امتلكنا جيلا رائعا من اللاعبين.

لا يوجد شخص يجتمع عليه الجميع، وبالطبع الجهاز الفني لمنتخب مصر لديه اخطاء يجب ان يتم ابرازها وتوضيحها من أجل الاستفادة والتعلم، لا احد منزه عن الخطأ، لكن ما يحدث لكوبر امر "غير مبرر" على الإطلاق، فكيف يتم المطالبة برحيل رجل حقق اهدافه "اي كانت طريقة ما تحقق به الهدف"؟.

على الهامش: وجدنا استاد برج العرب في ابهى صوره يستقبل اعداد غفيرة من الجماهير، فمنذ سنوات طويلة لم نجد هذا الملعب ممتلئ عن اخره، لكن يبقى السؤال، كيف يمتلئ الملعب بالجماهير في الوقت الذي حُرمت فيه اعداد اخرى من الجماهير من حضور المباراة رغم انها تحمل تذاكر ايضا؟.

لمتابعة الكاتب عبر تويتر.. اضغط هنا