إلتزام خط المهادنة والابتعاد عن معاملة الديكتاتور بأسلوبه وأدواته ظل دائما سياسة يتبعها السواد الأعظم من أصحاب الرأي في عالم كرة القدم في مصر، خاصة إن كانوا يدركون تماما أن هذا الشخص يمتلك من الأدوات ما يهدد سلامتهم على مستوى العيش في صفاء بعيدا عن الحروب الكلامية.

لكن تصريح أوجوستو إيناسيو المدير الفني المقال من تدريب الزمالك عن المياه الغازية الذي جسد رأيه في المحيطين بمرتضى منصور رئيس النادي كان كالحجر الذي حرك الماء العكر، بعد ما نتج عنه من توتر شديد داخل الرجل الأول في القلعة البيضاء الذي لم يتحرج من قبل في وصف نفسه بـ"صاحب العزبة".

لم يتمكن الكثير من العاملين في مجال كرة القدم من رد أي إهانة يوجهها مرتضى منصور لهم، وبات الحل الوحيد للتعامل معه هو ملاطفته ومحاولة تهدئة انفعاله وخفض صوته المرتفع بكلمات ودودة على أمل أن يكون فيها المفتاح لاكتساب صمته للحظات، ولعل أبرز مثال على ذلك طارق يحيى المدرب العام للزمالك الذي استقبل هجوم مرتضى عليه في السابق بصبر شديد، وتحمل استثنائي، ثم أخذ يمتدحه لما يفعله من أجل الزمالك، حتى صمت عنه.

إيناسيو لم يقبل على نفسه الوقوف بين الصامتين الصابرين العاجزين عن أخذ الحق من الديكتاتور مرتضى منصور ولو ببضعة كلمات فيها الحق بنسبة تتجاوز الـ99%، فبقى في منصبه وصمد أمام كل محاولاته من أجل التلاعب بعناصر الزمالك، وأصر على تقاضي الشرط الجزائي في عقده قبل الرحيل، الذي ربما يكون قد أتى من البداية بغية الحصول عليه.

أثناء الحديث عن مدير فني برتغالي سبق له العمل في مصر، قبل أن يتولى إيناسيو قيادة الزمالك وأثناء فترة تواجده في مصر قبل توقيع العقد، سألته إن كان إيناسيو سيقبل بفكرة الحصول على توجيهات من رئيس الزمالك تخص صميم عمله، فرد بضحكة لا تخلو من معاني خفية، قائلا أن إيناسيو إذا وافق على تدريب الفريق فأعلم أنه سيضع من الشروط من يضمن عدم تدخل أحد في عمله.

هذا بالفعل ما قام به إيناسيو عندما اتفق مع إدارة الزمالك على تولى تدريب الفريق بوضع شرط جزائي بقيمة راتب 3 أشهر له وللجهاز الأجنبي المعاون إضافة إلى تقاضي راتبه مقدما، وكأن يرسي مبدأ إما أن أعمل دون تدخل من أحد أو أرحل وأحصل على الشرط الجزائي، وهو الأمر الذي تسبب في استمراره منذ الخسارة أمام كابس يونايتد في دوري الأبطال حتى رحل مساء الخميس مع حصوله على نصف الشرط الجزائي بعد اتفاق ودي.

طرح إيناسيو من خلال كلماته في المؤتمر الصحفي الشهير وسيلة جديدة من أجل التعامل مع رئيس الزمالك بما أن الصمت فشل دائما في تصحيح مساره، فربما يكون الرد بقول الحق الذي صمت عنه الجميع أفضل وسيلة جيدة لتحقيق هذا الهدف أو تصحيح مسار الزمالك بابتعاده تماما عن أروقة ميت عقبة ليعم السلام على أركانها.

الحقيقة التي يجب أن يكون الجميع على علم بها هو أن ليس كل من يساند مرتضى يبحث عن مصلحة الزمالك أو عودته لتحقيق البطولات، لكن - في رأيي - أن من وصفهم ايناسيو بالمنافقين فقط يبحثون عن لقمة العيش، بضعة آلاف من الجنيهات يتقاضونها، أو يأملون في تقاضيها بعد وصول "الدور" إليهم في المستقبل.

ما كان يحزنني دائما في مسألة مرتضى منصور هو القلة من جمهور الزمالك التي اعتبرته "أسدنا" أو "درعا وسيف" يدافع عن مصالح الزمالك ويحميه ويجلب له اللاعبين والبطولات والمال، فهل مازال لديهم تلك القناعة حتى الآن، وهل ستظل أعينهم غافلة عن تجاوزاته الدائمة في حق الزمالك قبل المنافسين؟

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا