"الأهلي يخسر أمام الإنتاج الحربي صفر/2 في تجربة ودية مفيدة"، "الهزيمة أمام باير ليفركوزن كانت مفيدة"، " استفدنا من دورة ويمبلي والنتائج لا تهم" .. جميعها عناوين تصدرت الخطاب الإعلامي الصادر من النادي الأهلي مع بداية الموسم الحالي وتؤكد بما لا يدعو للشك أن الرسالة الإعلامية في النادي الأحمر تغيرت تماما عن ذي قبل.

كان الأهلي دائما ما يمثل مدرسة رائدة في خطابه الإعلامي حيث لم تكن لتشعر أن المنظومة الإعلامية الأهلاوية تخفي عن جماهيرها شيئاً - أو بالعربي " تضحك" علي جماهيرها - فيما يتعلق بالوضع الحقيقي للفريق الأول بالنادي.

أتذكر أن مجلة النادي الرسمية كانت لا تخجل من مهاجمه لاعبيها في أواخر التسعينات أو بداية الألفية الثالثة عندما مر الأهلي بفترة حرجة طيلة 4 سنوات.

وحتي عندما جاء البرتغالي مانويل جوزيه وقاد الاهلي للعديد من البطولات سواء في فترة توليه الاولي عام 2001 او الثانية بداية من 2004، كان الخطاب الإعلامي للاهلي صادق تمام ويعكس بكل شفافية وضع الفريق سواء كان ايجابياً أو سلبياً.

كنت دائما أصنف الخطاب الإعلامي أنه الوسيلة الأولى لنجاح أي نادي كروي لأنه يتدخل بشكل مباشر في تشكيل وجهة نظر مشجعيه ويؤثر عليهم بصورة رئيسية، لذلك كنت لا اتعجب من الحال الذي وصل إليه نادي الزمالك بداية من عام 2004 لأن الخطاب الإعلامي الزملكاوي ببساطة غفل عن مواجهة مشاكل ناديه وأصبح يركز فقط على النادي الأهلي ومحاولة تصيد أخطائه وتصريحات أحمد رمزي مازالت باقية في الذاكرة.

وما يحزنني أن أجد الأهلي الآن قد بدأ يسير في الطريق نفسه وإن كان الأمر يسير بوتيرة أبطأ، فمنذ بداية الموسم والكل يعلم أن الاهلي سيواجه مشاكل فنية عديدة جراء التغيير الذي حدث في الجهاز الفني بالإضافة إلى تغير طريقة اللعب وهو الأمر الذي لا أود الحديث فيه حتي لا أطيل المقال أكثر مما يجب.

منذ بداية الموسم وأنا أتابع الخطاب الإعلامي الصادر عن النادي الأهلي، وبمرور الأيام أراه يتبدل أمامي بشكل يثير الدهشة، فبداية من دورة ليفركوزن الودية وصولاً إلى مباراة الإنتاج الحربي الودية فوجئت بأن جميع التصريحات الصادرة عن المنظومة الأهلاوية ككل سواء كانت إعلامية أو من الجهاز الفني تشيد بالهزائم - وما أكثرها - التي تعرض لها الأهلي في بداية الموسم الحالي.

وسأنحي هنا دورة ليفركوزن الودية جانباً، وسأبدأ بدورة ويمبلي والتي كان لدي الحظ في متابعتها عن قرب في العاصمة البريطانية لندن.

دعونا نتفق أولاً أن اختيار الأهلي للمشاركة في هذه البطولة كان بسبب السمعة الكبيرة جداً التي وصل إليها الفريق بعد تمكنه من احتلال زعامة القارة الإفريقية على مستوي الأندية في السنوات الأربع الأخيرة.

هذا الاختيار يجعلني أنظر إلى بطولة ويمبلي بشكل مختلف قليلاً عن بطولة ليفركوزن مثلاً حيث يمكن اعتبار الثانية بطولة ودية تدريبية في الأساس، لكن الأولى لا يمكن اعتبارها ودية بالشكل الذي يجعل أي فريق لا يهتم بنتائج مبارياته فيها لسبب بسيط للغاية وهي أن البطولة تقام في مهد كرة القدم في العالم وهي انجلترا أي أن الحفاظ على سمعة الفريق ستأتي في المقام الأول خاصة وأنها المشاركة الأولي لفريق إفريقي وعربي علي ملعب ويمبلي.

لم أتفاجأ، علي الناحية الفنية، من الهزيمتين الثقيلتين اللتين مني بهما الأهلي في هذه الدورة سواء بالخماسية أمام سيلتيك الاسكتلندي أو الرباعية أمام ناشئي برشلونة، ولكن ما فاجئني هو التصريحات الإعلامية التي صدرت من الجهاز الفني للاهلي وهو اعتبار التجربة "الويمبلية" مفيدة للفريق!

سأكتفي بنقل سؤالين تم توجيههما للكابتن حسام البدري المدير الفني للاهلي خلال المؤتمرين الصحفيين الذي عقدهما عقب كل مباراة من قبل بعض الصحفيين البريطانيين، فبعد مباراة سيلتيك سُئِل البدري عن رأيه في النتيجة الكبيرة التي خسر بها فريقه في أول مباراة له تحت أنظار الجماهير الانجليزية وكانت الإجابة طبعا " النتائج لا تهم والمهم الاستفادة الفنية."

بعد مباراة برشلونة، تم توجيه السؤال نفسه تقريبا إلى البدري ولكن بصيغة عامة وكان السؤال " ما شعورك وفريقك يتلقي هزيمتين ثقيلتين في أول مشاركة له في ويمبلي" وكانت الإجابة هذه المرة أن الفريق قام بمعسكر إعداد قوي للغاية في بداية الموسم كما أن هناك عناصر أساسية غائبة عن الفريق كما أن الجهاز الفني لا يهتم بالنتائج قدر اهتمامه بالاستفادة الفنية!

مرت مباراة المحلة وهي الرسمية الثانية للأهلي هذا الموسم وتوقف الدوري ليلعب الفريق الاحمر مباراة ودية امام الانتاج الحربي الصاعد حديثاً إلى الدوري الممتاز والتي خسرها بهدفين نظيفين.

المشكلة مرة أخرى ليست في خسارة مباراة ولكن المشكلة في محاولة المنظومة الإعلامية الأهلاوية إقناع الجماهير بأن التجربة مفيدة " وخلاص" ولا يهم النتيجة.

واقرءوا معي العنوان الذي نشر علي الموقع الرسمي للنادي الأهلي عقب المباراة " الأهلي يخسر أمام الإنتاج الحربى صفر/2 في تجربة ودية مفيدة"، ضغطت علي وصلة الخبر من اجل قراءة تفاصيله ولكني فشلت تماماً في إيجاد أي علاقة بين محتوي الخبر وبين عنوانه، حيث لم يتضمن المحتوي أي تفسير لاستخدام كلمتي "تجربة مفيدة" في العنوان.

الأكثر من ذلك، أن محتوي الخبر أكد أن المباراة كانت متوسطة المستوي كما أن لاعبي الأهلي لم يقدموا المستوي المطلوب في الشوط الأول، إذاً كيف أصبحت التجربة مفيدة؟

في النهاية أكرر أن الخطاب الإعلامي للأهلي بدأ يتغير وهو أمر أعتبره من أكثر الأمور خطورة على الفريق الأحمر في المرحلة القادمة لأنه سيؤدي بشكل مباشر إلى تضليل الجماهير الحمراء، كما أن المنظومة الإعلامية الأهلاوية ستجد نفسها مضطرة إلى تجميل أي شيء سلبي في الفريق تفادياً لأمرين هما عدم إثارة البلبة بين الجماهير، والثاني عدم إعطاء الفرصة لجماهير الأندية المنافسة للشماتة في الأهلي، علما بأن هذا الأسلوب كان من وجهة نظري السبب الرئيسي في انهيار منظومة الزمالك ككل خلال السنوات الخمس الماضية.