قصدت ألا أتحدث عن تقييمي الشخصي لمستوى تنظيم بطولة العالم للشباب بعد مباراة الافتتاح لأنها سواء برز فيها بعض الإيجابيات أو السلبيات فهي مجرد مباراة، ولكن بعد عدة أيام من البطولة خرجت بشيء غاية في الأهمية ألا وهو أن هذه البلد يمتلك شباب قادر بحق على أن يغير خريطة مصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية في القريب العاجل إذا ما اتيحت له الفرصة لإثبات جدارته.

رأيت ذلك في مجموعة كبيرة من الشباب اختارتهم بعناية الدكتورة جهاد عامر رئيسة لجنة المتطوعين بالبطولة، شباب يستطيع التعامل بأكثر من لغة أجنبية ويجيد التعامل بإجادة مع أجهزة الحاسب الآلي والأهم من كل ذلك أنه شباب يستطيع التعامل ببشاشة واحترام مع "البشر".

وسأحكي لكم موقف يستحق الإشادة والتأمل بعض الشيء، فعندما ذهبت للحصول على التصريح الخاص بالإعلاميين لدخول المباريات توقعت أن اتسلمه بعد نصف ساعة لأن موقع الفيفا أرسل لي أني سأتسلمه بعد 15 دقيقة، ولكن ولأني لا أثق في دقة المواعيد المصرية لم أصدق الفيفا، وبالفعل صدقت توقعاتي ولم أتسلمه بعد 15 دقيقة، ولكن كانت المفاجأة وتسلمته في دقيقتين فقط!

وكان أكثر ما يدعو للفخر وقتها أن مراسل البي بي سي ومراسل وكالة الأنباء النيجيرية دخلا في مناقشة حامية فأحدهما يقول إنه تسلم التصريح في دقيقة ونصف والثاني يؤكد أنه تسلمه بعد دقيقتين!

وللعلم فإن استخراج التصريح يتطلب تصوير طالبه وطبع وتغليف التصريح وكل ذلك حدث في دقيقتين، وسألت نفسي: ماذا لو عمل هؤلاء الشباب المصريين في مؤسساتنا الحكومية ووكل لهم مثلاً استخراج بطاقات الرقم القومي أو جوازات السفر، وتخيل عزيزي القارئ انك تسلمتهما خلال دقيقتين فقط بدون أن يفتح لك أحد "درجاً" أو تطلب منك الموظفة ان تنتظر لحين أن تنتهي من "تقشير الثوم".

أعلم أن هناك بعض السلبيات التنظيمية في البطولة ولكن أساسها الحقيقي هو الجماهير أو الإعلاميين الذين شاهدتهم يتعاملوا مع مسئولي ومنظمي الفيفا بمنطق "البلد بتاعتنا نعمل فيها اللي احنا عاوزينه".

ولكن لابد من الإشارة إلى أن الخروج من هذه البطولة يجب أن يتبعه استفادة كاملة من كل هؤلاء الشباب وعدم تجاهل إيجاد المكان الملائم لهم في كل مؤسساتنا الحيوية بعد ذلك.

ملحوظة أخيرة:

المؤتمر الصحفي الأول لسوكوب المدير الفني التشيكي لمنتخب مصر بعد لقاء ترينداد وتوباجو شهد انسحاب مراسل وكالة الأنباء الأمريكية لعدم وجود مترجم يجيد اللغة الانجليزية بشكل جيد، وتكرر الأمر نفسه في المباراة الثانية أمام باراجواي بالرغم من تغيير المترجم.

والمشكلة أنه دائماً ما تتم الاستعانة بشباب يجيد اللغة الانجليزية ولكنه لا يجيد مصطلحات كرة القدم لذلك دائماً ما تحدث هذه المشكلة، أرجو من السيدة إيناس مظهر منسقة الإعلام بالبطولة والتي دائماً ما تنقذ الموقف بقيامها بهذا الدور بأن تستعين بشباب يجيد مصطلحات كرة القدم.