فريق يلعب بضغط عالي أمام كوت ديفوار ! ليست مشكلة ..لا المشكلة أنك تواجه كوت ديفوار في أبيدجان .

مالي من أكثر الفرق التي تثير حيرتك .. فمن الذاكرة فريق مهزوم بأربعة أهداف حتي أخر عشرين دقيقة ليحقق تعادلا أمام مستضيف البطولة انجولا ،فريق يمتلك كانوتيه وسيدو كيتا وتجده خارج البطولة ..آفة كرة القدم الأفريقية صهر اللاعبين في بوتقة النظام .. ربما يكونوا قد وجدوا ضالتهم أخيرا ( آلان جريس ) .

المدرب الفرنسي الذي يتولي تدريب المنتخب المالي سبق وأن درب المنتخب السنغالي والذي واجهناه في تصفيات أمم أفريقيا السابقة 2015 .. وهو مدرب تكتيكي من طراز متميز وقد وضحت لمسته علي أداء الماليين .

يعتمد آلان جريس علي 4-2-3-1 في العادة ولكن ربما تكون خطته أمام كوت ديفوار 4-4-2 هي الأقرب والأفضل له هجوميا في حال عدم تقديم آداما تراوري لمستواه المعروف عنه ..في كل الأحوال التشكيلة لن تختلف سوي بتواجد سادومبا ياتا باري علي حساب آداما.

عمر سيسوكو حارس المرمي أو ديارا أمامه رباعي دفاعي ظهير أيمن هاماري تراوري وساليف كوليبالي وواجواي في قلبي الدفاع  وكونيه ظهيرا أيسر أمامهم الرباعي يسارا دومبيا وثنائي الإرتكاز لاسانا كوليبالي وسيلا ثم الجناح الأيمن  مصطفي ياتا باري  والثنائي الهجومي ماريجا واحد الثنائي ( اداما تراوري كجناح أيمن بدلا من مصطفي ياتا باري ويلعب ياتا باري خلف ماريجا ) أو أن يجاور سادومبا ياتا باري الأخ الأصغر لمصطفي اللعب بجوار ماريجا.

المستوي المذري الذي قدمه عمر سيسوكو أمام كوت ديفوار ..ديارا الحارس الأخر أيضا لم يقدم أداء جيدا أمام الجابون علي مستوي التحرك تحت العارضة .. ديارا يقف كثيرا علي كعبي قدميه مما يجعل ردة فعله أقل عند التسديدات خاصة من داخل منطقة الجزاء ( نفس الأمر لدي سيسوكو أيضا وإن كان سيسوكو أكثر سوءا من ديارا ).

ماذا تفعل لو كانت لديك مشكلة في مركز الخطأ فيه يجعلك تعاني طوال المباراة وأعني هنا حراسة المرمي ؟ آلان جريس قرر تطبيق الضغط العالي كي يجبر المنافسين علي إرسال كرات طويلة ومن ثم يتم الإستحواذ عليها من قبل مدافعيه العمالقة ( ساليف 1.90 ) (و مولا واجواي 1.91سم ).

دومبيا الجناح الأيسر مع الثنائي ماريجا وسادومبا يقومان بعملية الضغط العالي علي المنافس ويتقدم الثنائي ( لاسانا وسيلا ) من إرتكاز الوسط ليضغطا أيضا علي ثنائي إرتكاز المنافس .. صحيح أن الضغط العالي لا يتم طوال المباراة ولكن نصف الشوط الأول تقريبا تصبح السيادة فيه أقرب لمالي من أي منافس أخر.

ماريجا مهاجم هو الأكثر تحركا علي جانبي الملعب يجيد ايضا التوغل داخل منطقة الجزاء والتحرك بشكل سلس في الhalf spaces ..يستغل قوته البدنية خصوصا في الهجمات المرتدة للمرور من رقيبه ويتحرك أكثر نحو الجانب الأيسر جهة المنافسين ..شاهد الفيديو التالي الذي يوضح الضغط العالي وقدرات ماريجا :

دائما ما يتم وجود زيادة عددية من قبل لاعبي مالي داخل منطقة الجزاء وهو ما يعني ضرورة الحذر من الكرات العرضية والأفضل إختيار الحارس الأكثر تميزا في الخروج الكرات العرضية من قبل كوبر ومعاونيه فذلك هو الخطر الأكبر لدي مالي .

دومبيا جناح الوسط الأعسر هو الأكثر قدرة علي التقدم بالكرة للأمام ونتيجة لدوره الهجومي أثناء عملية الضغط العالي يقع دائما آلان جريس في فخ مغامرته ..ماذا لو لم تنجح مالي في الإستحواذ علي الكرة ؟

من الطبيعي جدا أن يتقدم ثنائي الإرتكاز أثناء عملية الضغط العالي ولكن في نفس الوقت هناك يجب ألا يكونا علي خط واحد أو أن يتحرك ظهيري الجنب للعمق قليلا في الأمام منعا لتسلل لاعبي وسط المهاجمين خلف ثنائي الإرتكاز .. نقول أن هذا طبيعي جدا ولكنه لا يحدث في مالي.

كونيه الظهير الأيسر لمالي يبدو حلقة ضعيفة جدا في خط الدفاع ولكن أيضا دومبيا لا يقوم بمعاونته بشكل كاف ..صحيح أنه يتراجع للمنطقة الدفاعية ولكنه لا يضغط .. لاعب واحد لا يضغط في وسط الملعب يكفي جدا المنافسين لإكمال هجمتهم.

التحرك بعد التمرير من قبل المنافسين  يجعل لاعبي مالي بدون فائدة ..فأغلبهم يتحرك في المنطقة الدفاعية خاصة أمام منطقة الجزاء بشكل ساذج جدا .. لاعبو كوت ديفوار قاموا بالتمرير كثيرا امام منطقة الجزاء وأوجدوا مساحات بفضل التحرك السريع بعد لعب الكرة.

هل يمكن أن يعاني فريقا يمتلك قلبي دفاع أطول من 1.90 سم ؟ بالتأكيد..

عدم مساندة دومبيا وكونيه الضعيف يجعل دائما مرمي مالي مهددا بكرات عرضية من الجهة اليمني للمنافسين ..ولكن تواجد كوليبالي وواجواي يجعل الأمر أسهل .لا اظن !

دائما عندما تواجه خصما يمتلك أطوال هائلة يجب عليك أن تلعب بشكل أذكي في الكرات متوسطة الإرتفاع ..في اللعب علي العارضة القريبة ..في عدم تواجد لاعبين علي العارضة القريبة ثم التحرك وقت لعب الكرة في إتجاه المنطقة الفارغة ( تذكر هدف تياجو في مرمي بورتو في دور الثمانية الموسم قبل الماضي ).. الفيديو القادم يوضح لك أخطاء المنتخب المالي :

أخطاء المنتخب المالي لم تقتصر فقط عند كونيه ولكنها إمتدت للظهير الأيمن تراوري والذي بسببه تعرض المنتخب المالي لهدف من جيرفينيو وكاد الأمر أن يتكرر بنفس الصورة أمام الجابون لولا القائم.

ما رايك في مشاهدة لفكر آلان جريس أثناء الضغط وفقدان الكرة والتحول نحو المرتدات :

أخيرا .. إستغلال الضغط العالي لمالي مبكرا وضرب الجانب الأيسر لهم وتراجع عبدالله السعيد قليلا ليصبح خلف ثنائي إرتكاز ( لاسانا كوليبالي وسيلا ) سيمنح مصر هدف التقدم ..وقتها ستصبح الأمور أكثر يسرا وفي حال تعقد الأمر الكرات العرضية منخفضة الإرتفاع من جهة الظهير الأيمن لمصر ستكون مفتاحا أخر للتقدم .. غدا نتحدث عن قائمة غانا وهل تصنع فارقا في خطة جرانت؟.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك