شاهد كل المباريات

إعلان

عقل المباراة.. بالفيديو: حسام البدري.. عندما يعرف كيف يدير أوراقه في الملعب 

حسام البدري

حسام البدري

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

إذا كان يوهان كرويف أن لعب الكرة السهلة أمر في غاية الصعوبة ، فإن إستنساخ الكرة السهلة أمرا يبدو أصعب ، في أياكس وبرشلونة ثم من حاول تقليد أسلوب اللعب بعد ذلك في ريد بول سالزبورج ثم بايرن ميونيخ وحتى مانشستر سيتي مع محاولات لنابولي في إيطاليا ، دائما ما نضع في الأذهان أثناء التقييم النسخة الأكثر كمالا، وهنا تكمن الصعوبة في تقليد لعب الكرة السهلة.

قبل أن نذهب للسؤال الأهم.. في هذه الزاوية تم توجيه نقد وتم توجيه إشادة.. الحقيقة هي أنه يتم تحليل الأداء طبقا لمعطيات المباراة والمنافس والأوراق في يد المدير الفني، والنادي الذي يديره، وليس للأمر علاقة بالنتيجة.

هل تعرف لماذا كان عبدالله السعيد نجما فوق العادة في مباراة الأمس في نظر الأغلبية؟ حرية الحركة.

لأن الأهلي ناديا هو الأكبر في مصر وأفريقيا من حيث البطولات والإنجازات فإن متطلبات أداء الفريق تحتاج نمطا معينا لفرض أسلوبه (في أغلب الوقت) علي المنافس وهذا يحتاج لكثير من العمل في شقي الدفاع والهجوم، هذا النمط الذي اشتهر به الأهلي في القرن الماضي، كان في تسجيل هدف مبكر لإنهاء المباراة قبل أن تبدأ، ولكن مع تطور الجميع كان على الأهلي تطوير أدواته.

المنافسين في "أولد ترافورد" كانوا يذهبون للمباراة وهم يعلمون أن الفوز بنقطة دربا من الخيال، أما الفوز بالثلاث نقاط حلما مستحيلا، في ظل تواجد أليكس فيرجسون، وهكذا بني السير مجده مع مانشستر يونايتد بسبب قدرته الدائمة على الهجوم.

الأمر ليس له علاقة بـ 4-2-3-1 أو بـ 3-4-3، أو بكل التنظيمات في كرة القدم، المهم أن تستغل قدرات لاعبيك بشكل يجعل المنافس لا يعرف من أين سيأتي الخطر.. وهذا ما فعله حسام البدري.

في مباراة السوبر تحدثنا عن كيفية استغلال تواجد قلب دفاع بمواصفات الظهير الأيسر في صناعة الهجوم، وقبل ذلك تحدثنا عن تبادل المراكز بين عبدالله السعيد وبين جونيور أجايي، وقبلهم بسنوات تحدثنا عن سقوط الارتكاز الدفاعي بين قلبي الدفاع وتنفيذ الفكرة المعروفة 3+7 أو التحول لـ 3-4-3.

أمس تحققت كل الأفكار التكتيكية السابقة، التي تتيح للأهلي تقديم شكل رائع سيكتمل بتطوير الجزء الأخير والأصعب، ألا وهو (الاستمرار على نفس النهج).

لا يمكن أن نبدأ قبل الحديث عن أن عدم تواجد باسم علي وهشام محمد أفقدك جزءً من الفعل الذي يجب أن تبادر به، على الرغم من قدرات فتحي وعاشور الدفاعية الهائلة، لكن تحديدا باسم علي كان يمكن أن يشترك نظرا لارتكاز الخطورة في المقاصة عند باولن فوافي في جبهة علي معلول.

أما اشتراك هشام محمد، فيمكن من خلاله إعطاء عبدالله السعيد مزيدا من حرية الحركة، كالتي كانت أيام تألق حسام غالي في الموسم قبل الماضي، وهذا ما سنحاول توضيحه في السطور المقبلة..

الأهلي 4-2-3-1 أمام المقاصة بنفس الخطة شبيطة جاور ريكو لإعطاء دفاعا أكثر في العمق.. أمور تبدو صعبة إذا لجأت إلى أداء نمطي وتحركات في نفس المربعات التي يلعب فيها اللاعبين ولكنها حرية الحركة.

واحدة من أسرع وأكثر الأفكار تنفيذا لتحريك المنافس من مناطقه أن يتواجد عاشور بين قلبي الدفاع والتحول لـ3-4-3، ولكن سابقا كان عبدالله السعيد يتحرك دائما خلف رأس الحربة لتسلم الكرات تحت الضغط، ولكن مع إعطاء عبدالله حرية الحركة لمجاورة السولية وبدء الهجمة من المنتصف سيصبح الأمر أسهل.

أمام المصري لجأ حسام حسن لمراقبة رجل لرجل بتكليف فريد شوقي برقابة عبدالله السعيد وهو ما تم توضيح في المباراة والفيديو وقتها، البدري أمس لجأ أيضا لتحرير أجايي مثلما فعل من قبل مع صعود علي معلول كجناح وبالتالي تنتقل الخطة من 4-2-3-1 في البداية ثم إلي 3-4-3 مع سقوط عاشور وتراجع عبدالله ثم إلى 4-1-4-1 مع تقدم أيمن أشرف كظهير أيسر وتحول عاشور كقلب دفاع ولعب السولية كارتكاز متأخر أمامه أجايي وعبدالله.. الفيديو القادم سيوضح ذلك :

هل تعرف لماذا يصبح أداء الأهلي سيئا ورغم ذلك يخرج البعض للدفاع عن فكرة الثلاث نقاط؟ ما فعله عماد سليمان

أحيانا ما يلجأ الأهلي وحسام البدري إلى المبالغة في الدفاع وغلق منافذ الهجوم أمام المنافس، صحيح أن ذلك أمرا مشروعا ويرجع للمدير الفني، ولكن نعود للسؤال الأهم، هل ذلك هو الأفضل للأهلي كعناصر وإمكانيات (ونتيجة أيضا)؟.. مباراة الترجي في الإسكندرية تجيب عن ذلك.

عماد سليمان قرر مبكرا وبعد إنذار ريكو أن يقحم هاني سعيد بديلا له وتعديل الخطة إلى 3-4-3، وإن شئنا الدقة إلى 5-4-1، مع تقدم لخط الدفاع عن حدود منطقة الجزاء ولكن ذلك أفقد الفريق نقطتي قوة.

إعادة تراوري إلى خط الوسط لمجاورة شبيطة أفقدت الفريق الجزء الهجومي في الكرات المرتدة، ومع التحول بالأساس إلى 3-4-3 والركون للدفاع أفقد الفريق منطقة وسط الملعب، والتي يمكن من خلالها شن هجمات خلف ظهيري جنب الأهلي.

هذا ما جعل علي معلول ومحمد هاني يظهران كأجنحة صريحة تقوم بالتوغل وإرسال عرضيات كالسيل، نضف إلى ذلك تواجد المساحات اللازمة لعبدالله السعيد لفعل كل ما يريد وكأن عماد سليمان ظن أن الشكل الدفاعي دون رقابة مفاتيح لعب المنافس من الخلف سيعطي أمانا له وهو نفس الأمر الذي نتعرض فيه للبدري أثناء مشاركة الأهلي في بطولات أفريقيا.

بالتالي كان سهلا على البدري إختيار خروج عاشور ودخول وليد سليمان مع تحول السعيد كارتكاز يبدأ الهجمة، في الحقيقة كان عبدالله يبدأ دائما الهجمة يمكنك مشاهدة الفيديو السابق للتأكد من ذلك.

سيل الكرات العرضية تعني ضرورة تواجد رأس حربة آخر بجوار وليد أزارو، المهاجم المغربي رغم الجهد الجبار بدون كرة ولكن عندما تصل له الكرة لا يكن تصرفه هو الأمثل وبالتالي الأهلي بحث عن زيادة عددية في الجزء الهجومي لمحاولة إدراك التعادل وأن يصبح أزارو هو الطعم الذي يرمي به البدري للمقاصة ثم يقوم بإصطياد هدفا لأجايي.

بالتأكيد البدري يدير الآن كثيرا من أوراقه بشكل جيد الجميع يعلم ذلك ولكن الأزمة الحقيقة في حالات هبوط المستوي الفردي هنا ستسمع إلى (ضغط المباريات والإجهاد) لاحظ أنك لم تستمع لها مع فوز الأهلي بأداء جيد بعد مرحلة من التعادلات والهزيمة أمام المقاصة في الدور الأول.

أخيرا.. بعد الفوز الساحق والأكبر هذا الموسم في البريمرليج 7/2 ضد ستوك قال بيب جوارديولا (لسنا هنا للإمتاع ولكن للفوز) قبل أن يستدرك قائلا "لكني لا أخفي سعادتي بالأداء الأفضل هذا اليوم ويجب علينا دائما تحقيق الفوز من خلال طريقتنا".. وهذا هو سر حقبة الأندية الكبري (أن يقترن الأداء الجميل بالفوز).

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك

 

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات