شاهد كل المباريات

إعلان

تقرير يلا كورة.. لاعب شمال إفريقيا "محلي".. بين الترحيب وتدمير الكرة المصرية

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

تنتظر الكرة المصرية، خلال الأشهر القادمة، احتمالية تفعيل قرار الذي تم اقتراحه مؤخرا في اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم، والخاص بالسماح بالانتقال الحر بين اللاعبين في تلك البلدان وقيدهم كلاعبين محليين وليس أجانب كما هو متعارف عليه.

اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم "اليوناف" عقد اجتماعا مؤخرا في شرم الشيخ، على هامش اجتماعات المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" وناقش بعض المقترحات، وكان أبرزها السماح الانتقال الحر بين لاعبي بلدان شمال افريقيا وقيدهم كـ"لاعب محلي" وليس "أجنبي".

الشأن المصري

الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبوريدة سبق وقرر زيادة عدد اللاعبين الأجانب بقائمة الأندية لـ4 أماكن بدلا من 3،  بجانب مواصلة السماح في قيد 2 لاعبين سوريا وفلسطين كلاعب محلي.

مجدي عبدالغني عضو اتحاد الكرة المصري صرح لـ"يلا كورة" عندما تم سؤاله عن قرار اتحاد شمال إفريقيا قائلا "كان هناك جلسة في شرم الشيخ، وتناقشنا حول مقترح تونسي بشأن أن تتحد دول شمال إفريقيا، ويتم معاملة لاعبيها في أي بلد كلاعب محلي، على أن يتم عقد اجتماع اخر لمناقشة كل الأمور الخاصة بتطبيقه بعد أن يناقش كل اتحاد كرة في الدول المختلفة الأمر".

وواصل "في مصر لم نناقش هذا القرار بعد لكي نحدد اذا كان سيتم تطبيقه أو لا".

الترحيب

النادي الأهلي، من خلال مدير تعاقداته محمد فضل، رحب بالقرار حال تم تنفيذه في تصريحات له عبر اذاعة "أون سبورت"، وأكد على أن النادي الأهلي سوف يستفيد من هذا الأمر.

"الأهلي سيستفيد من هذا القرار حال تطبيقه رسميًا"، هكذا علق فضل، وفسر الأمر نظرا لقوة الأهلي الشرائية بجانب أنه نادي جاذب للاعبين من مختلف البلدان بسبب شعبيته وبطولاته التي تتحدث عنه، مشيرا أن القرار خطوة جيدة، لكن يجب أن يكون مقننا حتى تنجح هذه التجربة في مصر.

"أؤيد القرار بشدة"، هكذا علق أحمد ناجي مدرب حراس مرمى منتخب مصر لـ"يلا كورة" مشيرا الى أن المنتخب الوطني لن يتأثر، بل ستستفيد الكرة المصرية من خبرات لاعبي شمال إفريقيا المميزين، ومن خلال الاحتكاك القوي والتواجد في مصر.

وواصل "أؤيد هذا القرار منذ 10 سنوات، ولا اريده فقط أن يكون خاص بدول شمال إفريقيا لكن لجميع الدول العربية، فمثلما سنستفيد من خبراتهم، أيضا ستكون هناك فرص للاعبين المصريين للخروج للاحتراف الخارجي".

أمير عزمي مجاهد، المدرب المساعد بجهاز الزمالك، صرح لـ"يلا كورة" " اعتبار لاعبي شمال أفريقيا محليين سيصب في صالح الأندية المصرية، الجهاز الفني الزمالك يرحب بهذا الأمر، القرار سيزيد من قوة الدوري".

وجاء نادر السيد حارس مرمى منتخب مصر الفائز بكأس أمم 98، والذي لعب للزمالك والأهلي، ويعمل في التسويق الرياضي ليؤيد القرار في تصريحات لـ"يلا كورة" "كرة القدم صناعة مفتوحة، يجب أن تخرج مصر من هذا النفق والانغلاق على نفسها، فلننظر لأوروبا وما يحدث هناك، مؤيد لتلك التجربة وأتمنى أن لا تكون مقتصرة فقط على شمال إفريقيا، لكن القطر العربي كاملا، فبعيدا عن كرة القدم، الترابط سوف يزداد بين الشعوب العربية".

تدمير الكرة المصرية

هناك وجهة نظر تتعارض مع فكرة تطبيق القرار في مصر في حال تم اعتماده من قبل اتحاد شمال إفريقيا، ويأتي هذا الرأي بسبب أن الكرة المصرية سوف تتأثر بالسلب، نظرا لأن فرص مشاركة اللاعب المصري وظهور لاعبين صغار بالفرق الأولى للأندية سوف تتقلص، وبالتالي مزيد من الفشل في العثور على المواهب واللاعبين المميزين، فالأندية قد يتكون تشكيلها الأساسي من 8 لاعبين "غير مصريين".

مجدي عبدالغني عقب على الأمر قائلا " في حال تم مناقشة الأمر باتحاد الكرة، سأطالب بتأجيله، اللاعب المصري سوف يتعرض للظلم بكل تأكيد، قائمة الأندية بها 4 أجانب، بجانب 2 من سوريا أو فلسطين، ثم أقوم بالسماح للأندية بالتعاقد مع لاعبين من شمال إفريقيا، هذا الأمر يظلم اللاعب المصري".

هاني رمزي المدرب العام بالجهاز الفني لمنتخب صرح لـ"يلا كورة" قائلا "هذا القرار غير مفيد للكرة المصرية، سوف يهدر الفرص على الناشئين في التواجد بالفريق الأول للأندية، سيقلص تواجد اللاعب المصري في التشكيل الأساسي لناديه، هذا الأمر بالتأكيد سوف ينعكس بالسلب على المنتخب وأدائه وقوامه الرئيسي ونحن في مرحلة بناء جيل جديد".

واستمر "نريد تطوير منظومة الكرة المصرية بشكل عام والاهتمام بقطاعات الناشئين في الأندية المختلفة وتطوير الفكر الخاص بالمنتخبات، وجود لاعبين بكثرة من شمال إفريقيا سوف يقلل من فرص ابنائنا مع أنديتهم بجانب فرص المشاركة بشكل أساسي، تجربة ليست في وقتها بالمرة".

ضياء السيد، المدرب العام الأسبق لمنتخب مصر، صرح لـ"يلا كورة" "قرار فاشل بكل المقاييس في حال تم تطبيقه، وأوجه من هنا رسالتي لاتحاد الكرة، عندما يتعلق الأمر بقرارات فنية يجب أن يتم شرح الأسباب للرأي العام، في السنوات الأخيرة، قبل كل موسم وفي منتصفه يتم اتخاذ قرارات تخص عدد الأجانب وطريقة تواجدهم بقوائم المباريات، لكن لا نعرف الأسباب وراء ذلك، تطبيق القرار سيضر بمنتخب مصر، دور اتحاد الكرة دائما يكون في تقوية المسابقات وتوسيع القاعدة وأن يكون هناك الملايين من المصريين يمارسون كرة القدم في الأندية ومراكز الشباب المختلفة".

وتابع "عدد كبير من اللاعبين خاصة صغار السن سيتعرضون للظلم خاصة في الأندية الكبيرة، هنا نتحدث عن 4 أجانب في قائمة كل ناد، بجانب وجود لاعبين من سوريا وفلسطين، اذا اضفنا لهم لاعبين من شمال إفريقيا، لن تجد لاعبين مصريين مميزين بالأندية".

شيخ المحللين في مصر طه اسماعيل، تحدث لـ"يلا كورة" "بالتأكيد سيكون هناك تأثر في قاعدة اللاعبين المتاحين من أجل المنتخبات، خاصة في بعض المراكز، فالأندية في الغالب تتعاقد مع لاعبين غير مصريين في المراكز الأمامية، سواء الهجوم أو الوسط الهجومي تحديدا، وبالتالي سيتأثر المنتخب بالطبع، فعلى سبيل المثال، موهبة مثل صلاح محسن يجد صعوبة في الحصول على فرصة بسبب تألق أزارو".

هناك رأي أخر، يتبناه نادر السيد بشأن أن القرار سيدمر الكرة المصرية، قائلا " مع كامل احترامي للآراء المعارضة لهذا الأمر، لكنها لن تؤثر على الكرة المصرية، ولن تدمرها كما يتصور البعض، اللاعب المصري المميز سوف يثبت نفسه، ولماذا لا نتحدث عن أن اللاعب المصري سيكون أمامه فرصة اللعب في تونس والمغرب والجزائر، ومن ثم الانتقال الأسهل لأوروبا والخليج لو تألق".

اقتصاديا

البعض يجد أن تلك التجربة ستعود بالنفع على كرة القدم المصرية فيما يخص الجانب الاقتصادي وبعيدا عن الأمور الفنية، وجود لاعبين من المغرب وتونس والجزائر سيساهم في رفع القيمة التسويقية للدوري المصري وأيضا مسابقة الكأس، ملايين من المشاهدات الإضافية، جماهير تلك الدول سوف ترغب في مشاهدة لاعبيها بالدوري المصري، وبالتالي بدلا من أن يذاع الدوري عبر قناتين، قد يتطور الأمر ويتم تسويقه عبر قنوات عربية أخرى في تلك البلدان، وبالتالي مزيد من الدخل للأندية واتحاد الكرة.

وقال نادر السيد "القرار مفيد للكرة المصرية اقتصاديا بشكل كبير، الكرة في مصر يجب أن تنفتح بشكل أكبر على العالم دون أي قيود، لست مع الرأي بأننا فقط من سندفع الأموال والدولارات للحصول على اللاعبين من شمال إفريقيا، هم أيضا سيحاولون اكتشاف لاعبين مصريين من أجل تسويقهم في المستقبل لأوروبا أو الخليج".

واستمر "تجربة الأهلي مع ازارو دليل قوي، الأهلي تعاقد معه وتألقه ساهم في ان يأتي له عروض بأضعاف المقابل الذي دفعه الأهلي، أندية شمال إفريقيا ستفكر في اللاعب المصري أيضا بنفس الطريقة، ستقوم بشرائه والاستفادة منه فنيا، ثم تستفيد منه ماليا، وبالتالي هو مصدر جديد لدخل الأندية في مصر".

وهناك رأي أخر، بأن التجربة سوف تصب في مصلحة بلدان شمال إفريقيا فقط مثل تونس والمغرب تحديدا، فتلك الدول سوف تستفيد من السوق المصري بشكل كبير والذي أصبح يدفع ملايين الدولارات خلال فترات التعاقدات المختلفة للتدعيم، خصوصا أننا لم نلمس في السنوات الأخيرة أي انتقالات من مصر لأندية تونس والمغرب والجزائر باستثناء عمرو مرعي والمقابل لم يكن مغريا.

يقول مجدي عبدالغني لـ"يلا كورة" " الدول الأخرى ستستفيد أكثر من مصر، لا يوجد دولة في شمال إفريقيا تدفع أموالا في التعاقدات مثل مصر، واللاعبين السوبر في مصر لن يذهبوا لشمال إفريقيا بل سيحترفون في أوروبا أو الخليج، وهم أيضا لن يتعاقدوا مع لاعبين دون المستوى".

ضياء السيد صرح في لـ"يلا كورة" قائلا "اذا تحدثنا في الجانب الاقتصادي، أجد أن الأمر ليس مفيدا، بلدان شمال إفريقيا تريد الاستفادة من السوق المصري الذي أصبح يدفع الأموال بشكل كبير للتعاقد مع اللاعبين، فمعظم دول شمال إفريقيا لا تقوم بدفع أموال طائلة في الصفقات، وبالتالي هم الأكثر استفادة اقتصاديا من مصر".

أما الشيخ طه إسماعيل صرح قائلا "هناك أعباء مالية إضافية ستكون على الأندية اذا ارادت التعاقد مع عرب شمال إفريقيا نظرا لأن هناك 4 لاعبين أجانب وغالبا ما يكونوا أفارقة بالأندية المختلفة، بجانب اثنين من سوريا أو فلسطين، فهنا نتحدث عن مزيد من الرواتب بالدولار، بجانب تعاقدات أيضا بمبالغ كبيرة، أندية محددة هي التي ستستطيع التعامل مع هذا القرار، باقي الأندية قد تتجاهل الأمر أو تلجأ للأندية المتوسطة وفي تلك الدول".

وتابع "لكن من ناحية أخرى، سوف يكون هناك عملية انتشار للدوري المصري تسويقيا وجماهيريا، مبالغ إضافية فيما يخص حقوق البث، المنافسة بين الأندية الكبيرة في وجود لاعبين من دول شمال إفريقيا، ستجعل هناك ملايين من المتابعين للكرة المصرية".

وأكمل "الأمر مثل الدوري الإنجليزي، بعيدا عن منتخب انجلترا، فالبريميرليج هو الأكثر قوة وإثارة وحقوق البث تباع بالمليارات بسبب كثرة المحترفين وقوة المنافسة بين الأندية هناك وبالتالي الدوري المصري قد يستفيد من كثرة المحترفين خاصة من الدول العربية في شمال افريقيا".

ووجد محمد فضل، أن القرار سوف يجعل السوق المصري فيما يخص انتقالات اللاعبين "داخليا" في حالة استقرار ولن يكون هناك "مغالاة" من الأندية، وبالتالي انخفاض في أسعار اللاعبين المحليين والتي اشتعلت مؤخرا.

حلول للتطبيق

هناك بعض المقترحات التي تساهم في تطبيق القرار، على جانب أخر تساعد الكرة المصرية في التطور وأيضا ايجاد حلول لتفادي فكرة تأثر المنتخب المصري من "قلة القاعدة" في اختيار اللاعبين.

يقول طه اسماعيل "انجلترا كانت تعاني من هذا الأمر على صعيد المنتخب، قوة الدوري الإنجليزي بسبب كثرة المحترفين كانت تسبب تقليل قاعدة الاختيارات للمنتخب، قاموا بإيجاد حلول دون المساس بقوة الدوري، وجدنا انجلترا في السنوات الأخيرة تفوز ببطولات الناشئين والشباب، وبالتالي تم تكوين منتخب قوي، وظهرت أندية تستعين بهؤلاء في الفريق الأول".

وتابع "التجربة الفرنسية أيضا يمكن الاستفادة منها، ففرنسا وضعها مختلف بكل تأكيد، لأنها تمتلك قوة استراتيجية تكمن في الاستفادة من تجنيس اللاعبين الافارقة منذ الصغر وتمثيل المنتخب، من خلال مراكز التكوين للناشئين وهي غنية باللاعبين، فالمدير الفني لمنتخب فرنسا الفائز بمونديال 1998 جاكيه، بعد انتهاء مهمته، تم جعله مشرفا على تلك المراكز لأهميتها".

وواصل "يمكن أن يقوم الاتحاد المصري بتلك التجارب، والنظر للمواهب وقطاعات الناشئين والاهتمام بالمدربين والمسابقات المختلفة، تطوير مسابقات الشباب، وتنظيم مسابقة للاعبين تحت 23 عام على سبيل المثال لكن يكون الاقتصار على اللاعبين المصريين وبالتالي يتم اكتشاف مواهب قد تحترف للخارج ولا يتأثر المنتخب بفكرة وجود عدد كبير من المحترفين بالدوري المصري".

وجاء تعليق نادر السيد "اتحاد الكرة عليه أن يكشف لنا عن منهجه في العمل، فأين الاهتمام بقطاعات الناشئين ومدربي تلك القطاعات سواء من النواحي المادية والمرتبات والبنية التحتية والملاعب المختلفة، أو حتى تأهيل هؤلاء لاستكشاف المواهب وتطويرها من أجل تقوية المنتخبات الصغيرة أولا".

وشدد "الدوري الإنجليزي هو الأقوى في العالم بسبب كثرة المحترفين به، وهناك وجدوا حلولا من أجل إعادة بناء المنتخب وتقويته حتى وصل لأن يكون رابعا في المونديال الأخير بعد سنوات من الفشل دون المساس بالبريميرليج، وفي بلجيكا على سبيل المثال لن تجد لاعبين يلعبون داخل الدوري جميعهم محترفين في الخارج، فلماذا لا ننظر لتلك التجارب ونستفيد، بدلا من أن نستمر في حالة الانغلاق، كرة القدم صناعة مفتوحة واستثمار". 

لمناقشة الكاتب عبر تويتر.. اضغط هنا، وعبر فيس بوك.. اضغط هنا

0

إعلان

التعليقات

`1

بداية الشوط الأول من المباراة