شاهد كل المباريات

إعلان

التجارة بالأمنيات.. حلموا باللعب في "بريميرليج" فوجدوا أنفسهم في نيبال

نيبال

نجوم من نيبال حلموا باللعب بالبرميرليج

كتب – محمد الصباغ:

مثل آلاف المجانين بكرة القدم في دولة مالي، كان أبوبكر سيدي بيه يحلم باللعب يومًا ما في الدوري الإنجليزي الممتاز (البرمييرليج). تابع نجم بلاده كانوتيه يتألق هناك وأسطورة القارة السمراء ديديه دروجبا يحلق في سماء المجد على الملاعب الإنجليزية، فراوده الحلم كثيرًا.

وحينما جاءه أحد وكلاء اللاعبين بعقد احترافي بأحد أندية الهند كنقطة انطلاق نحو الأندية الأوروبية، لم يفكر المراهق كثيرًا وتمسك بما اعتبرها فرصة.

لكنه وجد نفسه في نيبال بعدما كان يحلم بتشيلسي، وبات ضحية أخرى لوكلاء لاعبين ومدربين مخادعين يعدون الشباب بأحلام كبيرة ثم يتركونهم مع أحلامهم لتتلاشى.

لم يفكر المراهق البالغ من العمر 17 عامًا في شيء، حتى في مبلغ من المال قدره 2700 دولار سيدفعه لمدرب. اعتبره مبلغًا زهيدًا أمام الغاية الأكبر ببدء مسيرة احترافية في كرة القدم العالمية.

وفي تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية، نُشر الأسبوع الماضي، بدأ "سيدي بيه" يمارس كرة القدم بالفعل في دولة أجنبية لكنها بعيدة جدًا عن ملعب ستامفورد بريدج (الخاص بنادي تشيلسي). وجد نفسه يركل كرة جودتها سيئة على أرض ترابية مع مجموعة من الشباب في دولة لم يسمع عنها من قبل.

وقال المراهق: "حينما وصلت لم أجد أي شيء مما قاله المدرب لي.. وكلما حاولت التواصل معه كان دائمًا يخبرني أن كل شيء سيكون على ما يرام. لكن لن يكون هناك أمر جيد. أنا أكرهه، لقد خدعني".

تحتل نيبال المركز 162 من بين 207 دولة في قائمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ليست أبدًا من الدول التي تعد مركز انطلاق للاعبين الصغار. لكنها لا تفرض تأشيرة دخول مسبقة إلى أراضيها، فتسمح لأي زائر أن يحصل على تأشيرة بمجرد الوصول.

وصلت مجموعة ليست بالقليلة من الشباب القادمين من غرب القارة الإفريقية إلى نيبال، أملًا في أن تكون الدولة انطلاقة لهم إلى النجومية في كرة القدم.

اتبعوا نهج الخروج الذي سار عليه مئات الآلاف من اللاعبين الأفارقة، وأغلبهم كانوا مراهقين مثل سيدي بيه، يطاردون أحلامهم الكروية حتى ولو كان ذلك في ركن بعيد جدًا من العالم.

وبحسب الصحيفة البريطانية، في عام 2017 دخل أكثر من مئة لاعب من مالي وكوت إيفوار وبوركينا فاسو وغينيا وبنين وتوجو إلى نيبال.

دفع أغلبهم تكاليف الرحلة إلى الدولة النائية الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين. وأنفق 80% منهم آلاف الدولارات إلى شبكة ظلامية من الوكلاء في أفريقيا ونيبال.

كان الوعد أن يحصلوا على فرصة للعب في الدوري الممتاز في نيبال، يحصلون أيضًا على عقد من نادي كرة قدم وتصريح عمل. وحين وصلوا، أدركوا أن كل ما وُعدوا به كان كذبًا.

كانت كرة القدم في نيبال متوقفة تمامًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والسبب الأول كان الزلزال المدمر عام 2015 والذي دمر الاستاد الوطني. والأمر الثاني هو النزاعات الداخلية بين المؤسسات المختلفة والمسئولين عن كرة القدم في الدولة.

ويقول إندرا مان تالودهار، سكرتير اتحاد كرة القدم بنيبال، إنهم على علم كامل بقدوم اللاعبين الأفارقة. وأضاف "لو قدمت الأندية دعوات للاعبين الأجانب فعليهم اتباع الإجراءات الرسمية، بداية من إصدار وثيقة انتقال رسمي ثم استخراج تأشيرة صالحة".

لكن أغلب اللاعبين القادمين من إفريقيا إلى نيبال لا يمتلكون دعوات من الأندية.

مرت الأشهر، لم يتدرب "سيدي بيه"، وقضى وقته يتابع مباريات الدوري الإنجليزي على هاتفه المحمول في شقة صغيرة بمدينة كاسماندو. ونيبال بلد سياحي وليست مكانًا لجني الربح والحياة فيها.

ويقول الفتى: "لم أسمع من قبل عن نيبال. هي دولة سياح وليست مكانًا لجني الربح".

وفي ظل عدم وجود مباريات ولا عقد مع أي نادٍ، يعاني الشباب الأفارقة هناك في وضع حدٍ لرحلتهم هناك. كل ما يمكنهم الحصول عليه من أموال ينفقوه على الطعام والإيجار وتمديد التأشيرات. ويضيف سيدي بيه: "كنت أجمع أكثر من ذلك في مالي.. أحاول الخروج واللعب في دولة أخرى".

لكن الأمر صعب، فمثل غيره من الأفارقة اشترى "سيدي بيه" تذكرة ذهاب فقط إلى نيبال. ومع عدم قدرته على جمع المال الكافي لتذكرة عودة، هو كالسجين في هذه الدولة. ويقول: "لا نملك المال الذي يكفينا للأكل. في الليل، نمدد أجسادنا على الأرض لكن بلا نوم".

يشارك سيدي بيه السكن مع خمسة آخرين من لاعبي كرة القدم الأفارقة. مسكن بلا أثاث، فهم يجلسون على الأرض الأسمنتية. ويصرح شاب آخر من مالي أيضًا يدعى كاندي سيدي بيه "نادم حقًا على القدوم إلى هنا... لعبت فقط خمس مباريات في خمسة أشهر... نعاني هنا. الوضع شديد الصعوبة".

 

سُلب منهم الحلم وكرة القدم التي كانت حياتهم، فقط يشعرون بأنهم أحياء حينما يتحدثون عن المستديرة الساحرة. تبدأ مناقشة مثيرة حول من سيفوز بكأس العالم. أغلبهم يراهنون على ألمانيا والبرازيل. لا يعتقد كثيرون أن إنجلترا لها فرصة في الحصول على الكأس الذهبية.

ويقول "داي ليكبا هيساريا" من كوت إيفوار، إن حلمهم كان اللعب في كبار الأندية الأوروبية. ويضيف: "المدربون الأوروبيون يصلون إلى آسيا من أجل اكتشاف المواهب، لذا وصلنا هنا من أجل الحصول على فرصة أن يُسلط الضوء علينا... لو رأوا موهبتنا، سوف يخبرون الآخرين".

في وقت ينتظرون أن يشعر بهم ويراهم أحد، كل ما يملكونه هو السفر في أنحاء الدولة ولعب دورات صغيرة مقابل 18 دولار في المباراة. بات ذلك روتينًا قاسيًا".

ويقول لاعب من الكاميرون في نيبال يحمل اسم ليو مبالا: "تنتهي المباراة في السادسة مساءًا، ومن المتوقع أن تلعب مرة أخرى في الثالثة مساء اليوم التالي... لو خسرت في المباراة الأولي فأنت خارج الدورة، لذا ندعو ونصلي من أجل الفوز بأول مباراة".

يفرش مبالا بطانيات على الأرضية الأسمنتية ويجلس عليها. أحذية كرة القدم ملقاة في حجرته الصغيرة بمدينة كاسماندو.

بالنسبة لهم الأسوأ من أن تلعب كرة القدم فقط في دورات صغيرة، هو ألا تكون قادرًا على لعب الكرة من الأساس. من أجل لعب المباريات عليهم الحصول على توصية من مواطن في نيبال، يدفعون بالطبع من أجلها أو يتم اقتطاع مبلغ من مكسبهم.

ويقول مبالا إن الوكلاء في نيبال يطلبون حوالي 185 دولار من أجل السماح له باللعب في فريق. "لو لم تدفع لن تلعب".

ويضيف: "هنا يبحثون عن أي طريقة من أجل الحصول على أموال من اللاعبين. يأتون بأشخاص هنا لا يعرفون حتى كيف يلعبون كرة القدم... لا يفكرون في اللاعبين الذين جاؤوا، بل فيما سيحصدونه من أموال".

فيليب أتاندا من كوت إيفوار لا يختلف وضعه كثيرًا عن الآخرين. دفع مبلغ كبير لمدرب من بلاده عاش من قبل في نيبال لسنوات.

ويقول: "أخبرني أنه سيكون هناك دوري وسيكون لدي فرصة في الالتحاق بفريق.. قال إنني يمكن أن أجني كثير من الأموال.. لكن لم يحدث شيء من ذلك".

ويقول جبريل كابوري من بوركينا فاسو: "هم مثل المافيا، لكنهم ليسوا منظمين. يريد الجميع ترك أفريقيا، لذلك من السهل استغلال هذه الأحلام. من المؤلم جدًا أن رؤية كثير من الأفارقة يعانون. الوكلاء من أفريقيا (الذين يعيشون في نيبال) يدركون الأوضاع هنا، فكيف يضعون أشقائهم في هذا الموقف؟"

جميع اللاعبون يريدون الرحيل، لكن لا يرغب أي منهم في العودة إلى وطنه. ويقول أبو بكر سيدي بيه: "لا تعلم عائلتي بوضعي هنا. اقترضنا مبلغا كبيرًا ولا أستطيع العودة دون أي شيء. أفضل الموت هنا بدلا من العودة إلى بلادي خالي الوفاض".

بعد ذلك تراجع سيدي بيه عن تعهداته، وطلب المساعدة من عائلته. غادر نيبال بالفعل، لكنه ذهب إلى المغرب. وقال زملائه في السكن إنه قرر تجربة حظوظه في المغرب هذه المرة. ولا يزال حلمه باللعب لنادي تشيلسي أبعد مما يكون.

0

إعلان

التعليقات

`19

القائم يمنع حوريا من هدف بعد تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء من ضربة حرة مباشرة