جميع المباريات

إعلان

علي البهجي

حصة منتخب مصر من إرث الخوارزمي

جميع الاراء المنشورة تعبر فقط عن رأي كاتبها وليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

الصفر- هذا الزائر الذي يعتبره الكثيرون ضيفا ثقيلا- لم يجد أفضل من مصر ليزدهر وينمو، فتلك الأرض أفضل مناخ لِيُريها فيها نفسه، ويصبح مع مرور الوقت ضيفا اعتاد النزول بين أهلها.. سنوات مضت على أصفار جمعت بين هزائم هنا وإخفاقات هناك، ودائما هو عند حسن الظن، لا ينسى مصر، محافظ على الالتصاق بأشباه رجالها في مختلف المحافل الدولية، ظنا منه أنه لا بديل عنهم ليتواجد بينهم. 

حكاية الصفر هناك في بلاد ما وراء النهر، عاش رجل يدعى موسى الخوارزمي في بلدة تسمى خوارزم، وتمسى حاليا بخيوا في دولة أوزبكستان، أنجب ابنه محمد في مدينة بغداد، ليعيش الابن في ظل حكم الدولة العباسية وخليفتها في ذلك الوقت المأمون، عاش محمد ونشأ، وحصل على علمه من مكتبة بغداد التي تأسست في عام 832م. 

في غضون سنين، وخلال منصبه في خزانة الحكمة، تمكن الخوارزمي من التعرف على الأعمال الهندية واليونانية، كما أجرى دراسات عدة في علوم الفلك، والرياضيات، وقدّم أعمالاً مهمّة في الجبر، والمثلثات، والخرائط والعديد من المؤلفات. 

لكن سيظل الأكثر التصاقا بعقول الباحثين في التاريخ عن الخوارزمي أنه هو صاحب إيصال طريقة الحساب الهندية إلى العالم الغربي، وإدخال مصطلح الرقم صفر، والذي بدوره غير مفهوم الأرقام بشكل جذري. أعوام مرت على صفر تنظيم مصر لمونديال 2010، الزمن يشير لعام 2004 هنا مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم، استيقظت مصر على فضيحة الحصول على "صفر" وذلك على مرأى ومسمع العالم كله، لتنال جنوب أفريقيا شرف التنظيم بأغلبية 14 صوتًا، وخسرت المغرب بحصولها على 10 أصوات فقط، لكن كل هذا لم يكن كفيلا لنتعلم من الدرس، فبعد مرور تلك السنوات، لو حاولت مصر تكرار المحاولة ستحصل على نفس النتيجة، ببساطة لأن شيئا لم يتغير، في ظل السكون والجمود الذي يغلف الأجواء هنا ويتبعهما سرعة جنونية لجميع دول العالم التي تتسابق للحصول على شرف التنظيم. كلاكيت تاني مرة مرت 14 عاما على فضيحة "صفر" المونديال، وكأن الشعب المصري كُتب عليه تذوق مرارة الخيبة من نفس الكأس مجددا، الحدث هذه المرة عودة مصر للمشاركة في المونديال الذي تنظمه روسيا 2018، لم يكن أحد يتخيل، ولا أشد المتشائمين أن العودة بعد 28 عاما ستكون بهذا الوهن والضعف والتراخي من اللاعبين. 

هناك في روسيا التفت الجماهير ليجدوا في النهاية حفنة هواة عبثوا بأحلام ملايين المصريين أمام العالم، لم يقدموا أي شيء يشفع لهم بعد سنين، خرجوا صفر اليدين وعادوا لنا بخفي حنين. 

الأزمة لم تكن في "الصفر" الذي صاحبهم في عودتهم، فربما كان من الممكن أن يقدموا ما عليهم، ولكن الحظ يقف عثرة أمامهم، للأسف هذا لم يحدث، الصفر كان أداء ونتيجة، ولم يكن هناك أسوأ من تلك الخاتمة لهم. لعلنا نخرج من تلك الكارثة ببعض الأمور الإيجابية، وليكن أهمها رحيل الأرجنتيني هيكتور كوبر عن منتخب مصر، فلا ننكر أنه كان صاحب فضل في عودة مصر لكأس العالم أو المنافسة على كأس الأمم الأفريقية وخسارة اللقب بعد سنوات عجاف عاشتها الكرة المصرية، ولكن تلك المرحلة لا تحتاجه وطريقة لعبه باتت غير مجدية وبلا فائدة لجميع لاعبي المنتخب. 

لا بد أن يوجه أفراد الجهاز الفني واللاعبين الشكر للخوارزمي كونه هو السبب وراء إيجاد مسمى لما وصل إليه حالهم خلال مشاركتهم في كأس العالم، فلولاه لتصارعت الجماهير على إيجاد عنوان أكثر دلالة على ما حدث هناك في روسيا.

للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات