شاهد كل المباريات

إعلان

"حياة مُهددة".. كيف يعيش الصحافي الذي كشف فساد 80 شخصية رياضية في غانا؟ (حوار)

أنس

أنس بالقناع الشهير

في السابع من يونيو الماضي 2018، أعلنت الحكومة في غانا أنها بصدد اتخاذ خطوات لحل اتحاد الكرة بعد صدمتها من محتوى تحقيق أجراه الصحافي الأربعيني أنس أريمياو أنس؛ حيث أظهر خلاله فساد 80 شخصية رياضية ببلاد.

تحقيق أنس، الذي أنتجه لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، أثبت تلقي رئيس اتحاد الكرة في بلاده ونائب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كويسي نيانتايكي و13 مسؤولاً آخر في الاتحاد و66 حكمًا لرشاوي، ليتوّج بجائزة النسخة الأولى من مهرجان لوزان في سويسرا عن فئة "الفيديو الاستقصائي"، بهذا العمل، يوم أمس الثلاثاء 22 يناير 2019.

ولكنه لم يغفل زميله بفريق التحقيق أحمد حسين، الذي أٌغتيل يوم الجمعة 18 يناير الجاري؛ حيث وقف متحدثًا من خلف الخيوط المسدولة من قبعته، كعادة حديثه في أي ظهور له لإخفاء هويته لمزيد من الأمان الشخصي، قائلاً:"أستلم هذه الجائزة تكريمًا له..كان من الممكن أن يكون معي هنا إن لم يكن هناك الحادث المؤسف".

أنس، الذي بدأ تحقيقاته منذ 20 عامًا حينما أثبت حصول الشرطة على رشوى من أطفال الشوارع في العاصمة أكرا ـ كوّن مع الوقت مؤسسة Tiger Eye PI لدعم الصحافة الاستقصائية، يقول في حوار أجراه معه يلا كورة:"جمعت فريقي وفقًا لبعض المعايير: كالشجاعة، الأمانة، الولاء والقدرة على التنفيذ".

الصحافي الأربعيني جائته فكرة تحقيقه الذي حمل اسم "عندما يصبح الجشع والفساد أمرًا طبيعيًا" مما سمعه في محيط مجتمعه وقرأه في الصحف:"جمعت معلومات دفعتني لاتخاذ القرار بالعمل على هذا التحقيق فأؤمن أن الهدف من أي تحقيق أو موضوع أن يعود بالنفع على الناس وهذا ما أتطلع له ودفعني للتنفيذ".

رغم أن التحقيق هذه المرة يتعلق بكرة القدم إلا أن الأمر لم يكن سهلًا:"واجهت أنا وفريقي تهديدات بصورة يومية.. نعم الأمور في البداية تكون صعبة ولكن بعد ذلك ومع مرور الوقت الأمور تكون عادية ويعتاد عليها الفريق".

وفي حديثنا عبر سكايب مع أنس شعرنا أن مثل هذه التهديدات أصبحت لا تشغل باله قدر إنجاز تحقيقه:"أعلم أن هذا صعب ولكن كان لدينا الحافز.. نعم هي تهديدات تخص حياتنا ولكني أثق في فريقي وقوته وأن القرار الصائب هو الذي أخذناه.. لأنهم سيقولون أيضًا ما أقوله حالياً: نتائجه تعود بالنفع على الناس".

وهو بالطبع لم يكن ذات الحال بالنسبة لأسرته وأصدقائه:"عائلتي تراني مغامرًا ومخاطرًا بحياتي هذا صعب ولكن بدوأ يتعايشوا مع ذلك والمصاعب التي أواجهها في عملي لأنهم يعلمون أن ما أفعله له تأثيرًا بالنفع على آخرين".

فيرى أنس أن الصحافة ليس لها علاقة بالأهل أو الأصدقاء بل بالحقائق وما هو حقيقي وما هو غير ذلك:"لم تُشكل أسرتي الضغوطات علي لكي أتوقف عما أقوم به"، أما عن مستقبله فيراه مُضيئًا طالما أنه قادر على مساعدة الآخرين.

"التسمية.. الفضح.. السجن"، ثلاثة عناصر يتوافروا في تحقيقات أنس، الذي يُعد أحد أبرز الصحافيين الاستقصائيين في أفريقيا، وهو ما تحقق مرة جديدة في التاسع من يونيو 2018، أي بعد يومين من عرض تحقيق أنس؛ حيث استقال كويسي نيانتايكي، رئيس اتحاد الكرة في غانا ونائب رئيس الاتحاد الأفريقي كما تم تجميد حكام والتحقيق مع مسؤولين آخرين:"ردود الأفعال تجاه الفريق جعلتني أدرك أنني فعلت ما سيفيد الناس".

ولكن يبدو أن الأمور لم تسر على ما يرام، فأحد أعضاء فريق أنس "Tiger Eye PI" يُدعى أحمد حسين، ترصده شابين على أحد الدراجات النارية وهو في طريقه للمنزل؛ حيث تلقى منهم رصاصتين قاتلتين الأولى في الصدر والثانية في الرقبة: "كنت مُحبطًا بالفعل.. ولست سعيدًا؛ لأن الصحافة ليست بجريمة.. أستغرب أن هناك شخصًا يؤدي عمله فيكون هناك تهديدًا على حياته".

مقتل أحمد حسين، عضو فريق أنس ربطه البعض في بلاده بكشف عضو في البرلمان الغاني عن هويته الصحفية:"الحادث الذي تعرض له أكسبني القوة فلو ظلّ أحمد على قيد الحياة كان سيدفعني للاستمرار في مهمتنا".

ربما تم الكشف عن هوية أحمد حسين ولكن باقي الفريق في أمان حتى أنس اتخذ من خيوطًا تُسدل من قبعة له قناعًا لإخفاء هويته:"حينما أقوم بالتحقيقات أعلم أنني لن أنعم بحياة طبيعية.. توقعت أن العواقب ستكون صعبة ولن يكون لي حياة هنيئة".

ربما يُمثل القناع للبعض حاجزًا عن الحياة ولكن بالنسبة لأنس "الذي لم يحيا حياة عادية قط" يجعله يشعر أنه يتعايش مع من حوله:"حياتي مليئة بالصعوبات ولكن على الأقل أستطيع التحدث بشكل يومي والتفاعل مع المحيطين بي".

فيُسافر أنس ـ الذي يُغير من أماكن إقامته لأمور تتعلق بأمنه ـ أحيانًا خارج بلاده ولكنه يعود لغانا ليحيى بصورة طبيعية:"أعيش حياة عادية فلازلت أُكمل تحقيقاتي وأندمج وسط الناس، القناع أصبح جزءً من شخصيتي وأحدثك الآن وأنا أرتديه وكذلك في غانا أتجول به".

أنس الذي يظهر بالقناع في المناسبات التي يحضرها أو حتى بين أهله في أكرا؛ حيث يتواجد مكتب مؤسسته "Tiger Eye PI" يُشير إلى أنه لن يُغادر بلاده:"مستمر في الحرب والكفاح في معركتي لصالح منفعة الناس.. يوم وفاة أحمد كان حزينًا ولكن لابد أن نُكمل طريقنا".

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات