شاهد كل المباريات

إعلان

حكاية عبير عبد الرحمن.. عندما تغلبت غريزة الأمومة على حلم الذهب

عبير عبد الرحمن

عبير عبد الرحمن

كانت متفردة فيما وصلت له، فلم تسبقها لاعبة في الوصول إلى تلك النقطة البعيدة، حين أصبحت أول مصرية تفوز بميداليتين أولمبيتين في التاريخ، بعد حصولها على الميدالية الفضية بأولمبياد لندن 2012، عقب إثبات تعاطي أصحاب المراكز الأولى للمنشطات، بالإضافة لحصولها على برونزية في أولمبياد بكين 2008، لكن رغم كل ذلك وقربها من الوصول للمجد بالحصول على الميدالية الذهبية في وقت لاحق قررت أن تضحى بكل ذلك من أجل أن تبنى مملكتها الخاصة، وتكون كتفا بكتف بجوار زوجها ليحقق ما يسعى للوصول له منذ سنوات.

حكاية عبير عبد الرحمن كبطلة حققت إنجازا أولمبيا دائما ما يكون مصدر فخر لها وكل ما يجالسها من عائلتها الصغيرة، لكن سنحاول في هذا الحوار الذي أجريناه مع البطلة الأوليمبية، البحث في تفاصيل أكثر عمقا والدافع وراء تركها اللعب والاكتفاء برعاية أطفالها والوقوف أيضا خلف زوجها الذي يمارس نفس اللعبة التي نجحت فيها قبل عدة أعوام.

في البداية تحكي عبير عن مولدها ونشأتها، حيث كانت مدينة الإسكندرية على موعد مع استقبالها كطفلة قبل 27 عاما، وتقول:" أبي هو أول من وقف بجواري وتصدى للجميع وطالبني بالمضي نحو هدفي، وقتها كنت في الصغر ولا أفهم أنها لعبة عنيفة، وبمرور الوقت بدأت أفهم وأدرك صعوبة وعنف رفع الأثقال، ودخلت المنتخب وعندي 11 عاما".

تكمل:" بعد ذلك تولى تدريبي كابتن عمرو رمضان والدة البطلة نهلة رمضان، حتى عام 2007 والذي شهد أول بطولة وحصدت في بطولة العالم للناشئين 3 ميدالية ذهب، وبعدها لعبت بطولة إفريقيا حققت خلالها 3 ميداليات ذهبية، اشتركت في أولمبياد بكين كان عمرى وقتها 16 عام وحققت مركز 5، كنت أصغر لاعبة موجودة، وكنت البنت الوحيدة التي تسافر في تلك السن المبكرة، لم أكن وقتها أدرك قيمة الإنجاز الذي حققته في بكين، بعدها دورة رومانيا وبعد ذلك دورة البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا وحققت أول بطولة العالم للناشئين وأحرزت المركز الثالث، والأول في بطولات العرب وإفريقيا، وكذلك المركز الأول في بطولة الجائزة الكبرى".

لا تنسى عبير أكثر لحظة مؤلمة في مسيرتها مع عالم رفع الأثقال قبل 7 أعوام وبالتحديد عام 2012 بأولمبياد لندن وعن تلك الفترة تقول عبير:" حاولت وقتها تحقيق الميدالية البرونزية ولكنني لم أوفق في تحقيق ذلك، كان رقما جديدًا ولم أحمله قبل البطولة، رهبت الرقم والميدالية أثر عليّ وكنت آمل في تحقيقه، وفرحت وقتها بالمركز الخامس.

تضيف:" وقعت و"البار" استقر على عنقي، لكن لم يحدث لي إصابة، وحزنت جدا لعدم تحقيق الرقم، الذي كان سيضيف لنا ميدالية جديدة في الأولمبياد".

الارتباط وقرار الابتعاد عن اللعبة

تروى عبير عبد الرحمن انها تعرفت على زوجها الكابتن محمد سلطان في عام 2011 وبعد أولمبياد لندن اشتركت في دورة البحر الأبيض وحققت المركز الثاني وخاضت المنافسات وهي مصابة وفي تلك البطولة أصبت في الرباط الصليبي والغضروف.

وبعد الارتباط بسلطان، قررت عبير عبد الرحمن أن تترك اللعبة عام 2013 بسبب الإصابة، لكن لم يكن هذا هو السبب الرئيسي عن التوقف عن الرياضة، فبعد الجراحة (تنظر إلى زوجها بجوارها) ارتبطت بالكابتن محمد سلطان وأنجبت ولذلك ابتعدت عن رفع الأثقال.

تسرد باقي رحلتها بعد الزواج:" عدت للتدريب مرة أخرى مع زوجي كابتن محمد سلطان، وحاولت الاستعداد لبطولتي العالم للكبار والبحر الأبيض المتوسط، لكن بعد أن حملت في ابنتي نور قررت الاعتزال بشكل نهائي والاكتفاء بدور الأم".

الأم البطلة 

لا تجد عبير عبد الرحمن، التي ظلت لسنوات طوال على منصات التتويج قاريا وعالميا أن تعلن أن اعتزالها جاء بسبب الرغبة وغريزة الأمومة التي تملكتها مع اقتراب مولدتها "نور".

وتؤكد:" لو لم اتعرض للإصابة لقررت استكمال المشوار في رفع الأثقال، لكن قولت الزواج أفضل وبعد الانجاب اختلف كل شيء ورعاية أطفالي كان أهم من أي شيء".

وتكمل:" أطفالي بالنسبة لي أهم مليون ميدالية أولمبية، فالابتسامة التي تخرج منهم بالعالم بما فيه، وحاليا كل اهتمام منصب على تربيتهم بالشكل الأفضل".

تحاول عقد مقارنة بين حياتها قبل وبعد الزواج فتصف تلك الفترة التي سبقت ارتباطها بالكابتن سلطان بأنها كانت مليئة بالعمل الشاق والتمريان اليومية الصعبة، لكن حاليا اليوم بأكمله يذهب للبيت وزوجها وأطفالها الصغار.

تضيف:" كابتن سلطان يتمنى أن يمارس طفلنا سيف نفس الرياضة ويصبح بطلا في رفع الأثقال، لكنني أخشى أن يمر بنفس الصعاب التي يواجهها والده للوصول لهدفه، أما عن نور فسأكتفى بأن تمارس الجمباز أو السباحة لكنني لا أفضل أن تخوض نفس تجربتي بكل ما فيها من صعوبات رغم الانجازات التي حققتها".

وراء كل رجل عظيم "امرأة"

تسعى عبير عبد الرحمن أن تحقق المقولة " وراء كل رجل عظيم امرأة"، فبعدما انجزت وصعدت لمنصات التتويج في الأولمبياد، تكثف جهودها حاليا لمساندة زوجها ليحقق ما عجزت هي في تحقيقه وهو تحقيق ميدالية ذهبية في الأولمبياد المقبلة، 

وتتذكر أن كابتن سلطان وقف بجوارها خلال فترة اصابتها وكان مؤيد لعودتها لممارسة رفع الأثقال لولا الانجاب والارتباط بتربية الأبناء، لذلك فهي تعكف على أن تظل بجواره حتى يصل لأبعد مما يأمل.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات