جميع المباريات

إعلان

أشعر كأنني أطير.. يلا كورة يحاور السباحة السبعينية "سهير العطار" بعد فوزها بفضية "الأساتذة"

سهير العطار

سهير العطار

حوار- محمد مهدي:

الحياة لا تتوقف عند حلول سن المعاش، هناك من يحاول دفع الملل والروتين بعيدًا عن حياته كما تدفع السباحة السبعينية "سهير العطار" المياه بكلتا يداها خلال البطولات التي تخوضها منذ نحو 20 عاما، محليًا وعالميًا، حتى صارت من أبطال اللعبة إذ نجحت في حصد الميدالية الفضية بسباق 200 متر ظهر في بطولة الأساتذة الأخيرة بكوريا، بين عشرات المنافسات التي تتراوح أعمارهن من السبعين حتى 74 عاما.

يلا كورة حاور السباحة "سهير العطار" التي تعمل كأستاذة في كلية الطب بجامعة القاهرة، عن فوزها بالفضية في بطولة الأساتذة، استعداداتها قبل السفر إلى كوريا، طقوسها قبل خوض المنافسة، الشعور الذي يتدفق إلى قلبها حينما تَسبح، وكيف تمكنت من اقتناص المركز الثاني رغم تراجعها في الدقائق الأولى.

كما تحدثت العطار عن سِر عشقها للسباحة والعودة إلى البطولات في سن الخمسين بعد توقف دام لسنوات، ذكريات المرة الأولى التي تشارك فيها ببطولة الأساتذة، أبرز المشاهد التي لا تنساها خلال 20 عاما من المنافسة على الميداليات، ردود فعل أسرتها وزملائها بالعمل على خطواتها الجريئة، وما هي أحلامها للسنوات القادمة.

كانت لحظة ممتعة حينما اندفعت السيدة السبعينية داخل المياه، في سباق 200 متر ظهر ببطولة الأساتذة بكوريا، تركت خلفها القلق والتوتر "مهما الواحد يكبر في العمر لسه بيبقى قلقان قبل ما يبدأ السباق" انساب جسدها في المياه، تتحرك برشاقة وسرعة متوسطة، تحاول تنظيم طاقتها والمحافظة على عدم تعرضها للإنهاك "لحد ما خلصت أول 100 متر عملت حاجة أول مرة أعملها، بصيت على اللوحة اللي فيها المراكز" انتفضت حينما اكتشفت أنها تحتل المركز الخامس.

"قولت لأزم أشد بكل طاقتي، نسيت أي تعب عشان أعمل نتيجة أفضل" تحركت يداها بسرعة، تركيز تام في استكمال المائة متر في أقل وقت، تلتقط أنفاسها سريعًا، تتذكر خبراتها في السنوات السابقة "كان مخي مبيفكرش غير في حاجة واحدة إني أعوم بأقصى ما عندي، لحد ما نفسي مكنش طالع" ظلت على سرعتها حتى لمست يداها حائط النهائية "وصلت تاني واحدة، حسيت إني هطير من الفرحة خاصة إني عملت رقم كويس" قطعت المسافة في 3 دقائق و31 ثانية، التف حولها زملائها في المنتخب "كلهم كانوا بيصقفوا وباين الفرحة الحقيقة على وشوشهم خاصة إنها كانت حاجة غير متوقعة".

رغم فرحتها بالحصول على الميدالية الفضية، لكن مشاركتها في بطولة الأساتذة هي المصدر الأساسي لسعادتها "بكون مستمتعة وأنا موجودة في البطولة، الحياة بتبقى كلها رياضة وصحة والروح جميلة بين كل المنافسين" هناك دائمًا مشاهد إنسانية لا تُنسى تتعرض لها العطار في البطولات العالمي "منساش أول مرة أشارك في بطولة الأساتذة بإيطاليا لما حصلت على المركز الثامن" كانت المرة الأولى التي تفوز فيها سيدة مصرية بأحد المراكز العشرة "لقيت السباحة الأمريكية اللي خدت المركز الأول جايه بترحب بيا وبتباركلي وفرحانة ليا أكتر من نفسها" هناك حالة دائمة من الدعم والمحبة المتبادلة بين جميع السباحات.

حصد البطولات لا يأتي دون مجهود "أنا بتمرن طول السنة، 6 مرات في الأسبوع" تحرص على ممارسة السباحة بصورة مستمرة "عشان أفضل في (الفورمة) وأحافظ على لياقتي البدنية" وقبل اقتراب البطولة بـ 4 أشهر "بركز أكتر في التمرين وبيكون أقوى عشان أقدر أعمل أرقام جديدة" تُدرك السباحة النابغة أن الجسد يمكن أن يخذل صاحبه مع السن "ده بيخليني أمارس تمارين مختلفة كل يوم، وبعوم ما بين 2 كيلو و800 متر و3 كيلو 300 متر".

حين وصولها إلى بطولة الأساتذة بكوريا، كان عليها خوض استعدادات مختلفة "بنبقى مخففين في التمرين عشان ميحصلش إجهاد، بنأكل طول الوقت مكرونة عشان الكربوهيدرات" تجلس بمفردها لساعات في محاولة للاسترخاء "بقعد مع نفسي عشان أبقى مركزة، بفكر في السباق وإزاي أقدر أعدي منه بمكسب" لديها مكانة بين الأساتذة ترغب في الحفاظ عليها "منساش مرة بطلة أستراليا لما جات قبل بطولة فاتت وقالتلي أنا اتمرنت سنتين عشان أكسبك" تشعر بالفخر حينما تصل إليها تلك الأقاويل "وسواء كسبت أو لا مبزعلش، كل واحد بيأخد حظه" حتى أنها تظل على تواصل مع المنافسات بعد البطولة "بنتكلم على واتس أب والإيميل، لأننا في السن ده مش عايزين أكتر من الصحة الكويسة ونلعب رياضة وتبقى علاقتنا كويسة".

البطولات منحت "العطار" الكثير من الشغف والسعادة، لكن الدكتورة الجامعية واجهت بعض علامات التعجب من أسرتها ومحيطها حينما قررت في سن الخمسين ممارسة السباحة والعودة إلى المحافل الدولية مرة ثانية "الناس كانت مستغربة، بيقولوا دي خطوة مجنونة وإيه اللي بتعمليه ده" أولادها أحسوا بالإرهاق الذي يكسو ملامحها بعد التدريبات "فكانوا بيخافوا عليا ويقولولي ارتاحي أحسن" لكنهم أدركوا مع الوقت مدى أهمية تلك التجربة بالنسبة لها "ودايمًا بيشجعوني عشان أكمل" خاصة زوجها الذي يدفعها لمزيد من التألق "ويحمسني على طول، ويحجزلي تذاكر السفر ويجي معايا البطولات ويقولي هتكسبي" كان جميلا ومُدركا أن ابتسامتها التي تعلو وجهها حينما تَسبح لا مثيل لها.

حين توفى الزوج منذ 6 سنوات، لعبت الرياضة دورا بالغ الأهمية في حياتها "معنديش وقت فاضي أبدًا، بلعب سباحة وجري وعجل، جنب شغلي في الجامعة" تزرع في أحفادها حُب السباحة "3 من أحفادي بيلعبوا سباحة، والرابع لما يكبر شوية" مشهد بديع حينما تصل السيدة السبعينية رفقة أحفادها إلى النادي ثم يمارسون لعبتهم المفضلة سويًا "بيفرحوا لما يتقالهم جدتكم بطلة وبتكسب ميداليات، بيكون حافز ليهم إنهم يبقوا أحسن".

بعد حصدها لـ 10 ميداليات في عدد من البطولات العالمية، تلقت "العطار" العديد من التعليقات الجيدة والإيجابية سواء في محيطها أو مواقع التواصل الاجتماعي "شيء بيسعدني ونفسي دي تبقى رسالة إن الناس كلها تلعب رياضة لأنها مفيدة صحيًا ونفسيًا، وبتعلمنا إزاي ننظم وقتنا وحياتنا" فيما تتمنى لنفسها -بينما تستعد لبطولة الإسكندرية الأسبوع المقبلة- الاستمرار في ممارسة السباحة دائمًا.

إعلان

أخبار تهمك

التعليقات