شاهد كل المباريات

إعلان

زاوية عكسية.. "طموح بيراميدز" بين الهوية والهواة

بيراميدز

بيراميدز

المصور: حازم جودة

زاوية عكسية هى نوع من التحليل للمباريات والأحداث الرياضية من منظور مختلف وزاوية مواجهة للأراء والتحليلات المشابهة.

على مائدة مستديرة مستمدة من شعار النادي الذي يحمل الأهرامات خيم الصمت على اجتماع أوحت الدعوة له أنه سيكون ملتهباً وسيحمل قرارات ونقاشات حامية ولكن الوضع لم يكن كذلك، فقد أطبق الصمت على هذه القاعة إلى أن قرر أحدهم كسر هذا الهدوء هاتفاً :"نحن لم نفعل أي شيء خاطئ، لكن بطريقة ما، لا نستطيع المنافسة".

التفت إليه الجميع في استغراب واستنكار لينتزعهم مرة أخرى من وسط تساؤلاتهم قائلاً :"تعاقدنا مع صفقات رنانة، انفقنا 2 مليار جنيه، فعلنا ما يمكن فعله ولا يمكن لغيرنا فعله، جلبنا نجومهم، ليس نجوما فحسب بل أهم ما امتلكه المنافسين، قمنا بنقلة نوعية في سوق الانتقالات في مصر ، أجانب من المستوى الأول ، ماذا يمكن نفعل أكثر من ذلك " ؟

يبدو السؤال منطقياً انتهي به اجتماعي تخيلياً يبدو أقرب للحقيقة لإدارة بيراميدز بعد ابتعاد الفريق عملياً عن المنافسة على الدوري الممتاز والوضع بات مرشحاً للبقاء على ما هو عليه، المركز الثالث اقرب ما يمكن الوصول إليه ، فلماذا؟

وبالعودة إلي السؤال فالإجابة بوضوح هي :

الهوية

بعد تحول الأسيوطي إلى بيراميدز بات السؤال الأهم يتعلق بهوية النادي الجديد ، فالهوية اصطلاحاً تعني وصف مفهوم الشخص وتعبيره عن نفسه، وفي كرة القدم يتعلق الأمر بالانتماء والتاريخ وفلسفة الفريق ثم مع التدفق المفاجئ للأموال تحول الحديث حول الأهداف المرتبطة بعمليات الاستحواذ على الفرق الصغيرة والأهداف المستقبلية .

الحديث لم ينقطع منذ خطوة الملياردير الروسي (رومان أبراموفيتش) لإمتلاك نادي تشيلسي والتي الهمت العديد من أثرياء العالم للسير على نفس النهج لتظهر فئة مناهضة من محبي كرة القدم يرون أن تدفق الأموال في كرة القدم بواسطة الأفراد وعبر كيانات صغيرى أمر غير عادل ويشوه كرة القدم ويخلق أجيالاً من المشجعين " البلاستيك" الذي يهتمون بالإبهار أكثر من اللعبة نفسها .

ولاقت تجربة بيراميدز نفس ردود الأفعال التي واجهتها أندية في أوروبا سبقت النادي الأزرق في هذا التحول، الأمر الذي اعتبره مسئوولي الأسيوطي (سابقا) حرباً يشنها البعض عليهم وفي الحقيقة ما هي إلا مناهضة لفكرة وليس لكيان بعينه أو شخص كان يمكن تدراكها والاقتداء بمن سبقهم بدلاً من الإنجراف والانشغال وتصدير نغمة "الحرب" التي أثرت بالسلب عليهم قبل فريقهم.

الهواية

وبين الهوية والهواية حرفاً فقط ولكن على الأرض شتان الفارق، وهذا يقودنا إلى الرد الأول على السؤال الأساسي؟

مشروع الاستحواذ على الأندية الصغيرة في أوروبا ووضعها في مصاف الأندية الكبيرة لن يذكر التاريخ أنه تم بواسطة هواة ، هذا التحول احتاج إلى كوادر إدراية محترفة قبل الشروع في بناء الفرق ، وهذا الفارق المحوري بين بيراميدز وأندية أوروبية أخرى كانت سباقة ، ببساطة الهواة يقتلون الطموح ، والإدارة المحترفة تأتي في المقدمة، قبل إنفاق الملايين وقبل التعاقد مع اسماء رنانة .

بيراميدز في بدايته استعان بمجموعة إدارية ووضعها في أماكن غير مناسبة ، مدرب الأهلي تحول رئيس نادي، قائد منتخب مصر تحول لمتحدث رسمي ومشرف عام على الفريق ومستشار فني، ثم استمر الوضع على نفس النهج مع تغييرالإدارة فوكيل لاعبين تحول لمدير تنفيذي ومساعده تحول لمدير تعاقدات والمدير الرياضي اعتزل لتوه ، فكيف تنتظر نجاحاً وأنت تدفع باشخاص تشغل مناصب للمرة الأولي في تاريخها دون خبرة أو دراسة بالمناصب مع الإعتراف بتاريخ معظمهم مع كرة القدم .

النجاح في ملاعب كرة القدم لا يعني بالضرورة النجاح في إدارة كرة القدم ، والأمثلة بالعشرات وأقربهم بيليه ومارادونا، تاريخك في الملعب وفي التدريب شىء وإدارة كرة القدم شىء أخر.

90% من فريق البدري والصقر

تبرأ أحمد حسن المشرف العام السابق على الكرة في بيراميدز من الوضع الذي يعيشه حالياً والتعاقدات الحالية للفريق مؤكداً أن 90% من الفريق الحالي قوامه اختاره مع البدري رئيس النادي السابق، وبعيداً عن أن القوام السابق لم يفعل شىء وتوج بالمركز الثالث فموسم 2018-2019 الذي عمل فيه الصقر مع مدرب منتخب مصر الحالي هو أكثر موسم أنفق فيه النادي الأزرق أموالاً .

بيراميدز تعاقد موسم 2018-2019 مع 15 لاعباً محلياً بقيمة 400 مليون جنيه و13 لاعباً محترفاً بقيمة 700 مليون جنيه بإجمالي مليار و 100 مليون جنيه ورحل عن هذا الفريق 16 لاعباً من أصل 28 لاعباً شكلوا قوام النادي الجديد بعد تحوله من الأسيوطي لبيراميدز أى رحل 60% تقريباً من القائمة بالكامل لأول موسم للنادي الأزرق في ثوبه الجديد.

وباستبعاد نبيل دونجا الوحيد المستمر من الأسيوطي فالتشكيل الأساسي الحالي لبيراميدز يضم 5 لاعبين من صفقات 2018-2019 (عمر جابر وعلي جبر وإيريك تراوري وعبد الله السعيد وأحمد توفيق) أي نسبة 50% من فريق تم تكونيه من عامين فقط بقيمة مليار و100 مليون جنيه.

الأحزاب

عكس موقف السعيد وعلي جبر في مباراة سموحة أن الأمور داخل فريق بيراميدز ليست على أفضل حال، هذه الوضعية الطبيعية للفوارق في الرواتب بين اللاعبين بالإضافة إلى الاختيارات المبنية على الاسماء في التشكيل الأساسي للفريق تنذر بوضع أكثر سوء فيما هو قادم.

عانى الأهلي والزمالك من قبل وعلى فترات من الأحزاب داخل الفريق ويعيش بيراميدز نفس الأمر بصورة واضحة الأن التي تبدو أنه انتقلت له ويدفع ثمنها الأن بيراميدز بسبب القنبلة الموقوتة التي صنعتها الإدارة بفتح سقف الرواتب وغياب أية معاير في التقييم والدفع واقتصار الأمر فقط على إبرام الصفقات بأى ثمن وشكل دون وضع اعتبار للفريق ومدى تأثير "الصفقات الاستعراضية" على الاستقرار.

الحل

وضع بيراميدز الحالي يحتاج إلى إدارة محترفة وقوية تعيد الهيكلة وترتب والأولويات وتحديد الأهداف وتدرك طبيعة المهمة والمرحلة، تتعامل مع النادي على أنه كيان محترف وليس كيان غير هادف للربح ، إدارة قوية محترفة تفرض الإنضباط تسعى للتعبير عن نفسها في الملعب وليس خارجه .

 

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات