شاهد كل المباريات

إعلان

بالصور.. عقل المباراة: الأهلي في أفريقيا.. الفوز علي طريقة "سون تزو"

الأهلي

الأهلي

المصور: فريد قطب

في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

(أفضل الحروب هي أسرعها فالحرب الطويلة تستنفذ قدرات المنتصر والمهزوم) ربما يكون من الغريب أن تناقش بعض أفكار كتاب فن الحرب في تحليل مباراة كرة قدم ولكن إذا تمعنت أهداف اللقاء وكيفية إدارة المباراة من قبل لاسارتي ستجد أنها الأقرب لعقل القائد الصيني سون تزو وكتابه فن الحرب والذي وضع قبل 2500 ق . م.

أرجوك لا تعتبر هذا نوعا من الفلسفة أو الإستعراض، فما قدمه الأهلي أمام سيمبا التنزاني يؤكد أن الأمور ليس لها علاقة فقط بالجمل التكتيكية بل في توقيتاتها وفي فكرة التوقف عند حد معين من الهجوم.

في تحليلات سابقة علي مدار سنوات أكدنا دوما علي أهمية الهدف المبكر الذي يتيح للفريق فرض سيطرته علي اللقاء ومن ثم الفوز بعدد وافر من الأهداف.. فقط إختار التوقيت والأدوات.

الاهلي يعاني من بناء الهجمات من الخلف، كانت تلك ملاحظة مارتن لاسارتي الأولي قبيل توليه تدريب الفريق الأول.. لاسارتي منذ اليوم الأول وهو يقدم تنظيما مختلفا في الشوط الأول رغم أن الخطة التي يبدأ بها كانت 4-2-3-1 إلا أن التنظيم كان مختلفا كما أشرنا لذلك في تحليلات عدة.

غياب رمضان صبحي.. كان من السهل جدا التفكير في اللعب بجناح بديلا لجناح بدخول حمودي واللعب بحسين الشحات مع تواجد ثنائي الإرتكاز في العمق ولكن كان ذلك سيكلف الفريق فرصة التحكم في المباراة لإن قوة رمضان في الإستحواذ علي الكرة بدنيا ومهاريا ليس من السهل تعويضها لذلك كان الحل في شكل أخر.

4-3-3 ولكنها تنظيما تتحول إلي 3-4-3.. رغم إنحدار مستوي هشام محمد قبيل إصابته إلا أن الدفع به كان مثاليا في فترة بناء الهجمات والسبب إعتماد سيمبا علي ثنائي هجومي في عملية الضغط علي خط الدفاع.

من الغير معتاد أن يقوم الفريق الضيف باللعب بثنائي هجومي يحاول الضغط علي قلبي دفاع الفريق المضيف.. سيمبا تلك الخطيئة دون قصد فالأهلي يعاني بالفعل من عملية البناء من الخلف ولكن تراجع هشام محمد لللعب بين قلبي الدفاع أتاح لأيمن أشرف مثلا التمرير الكرة الأولي لعلي معلول هجوميا ومنها أتي الهدف الأول من ركنية.

هل الأمر متوقف علي فقط سقوط لاعب الإرتكاز بين ثنائي الدفاع؟ بالطبع لا.. إشارة السولية ومكان تواجده في اللحظة التي يتراحع فيها ناصر للخلف مع تقدم دفاع سيمبا للأمام فرصة مثالية لإرسال الكرة للمنطلق علي معلول والذي يقوم بفتح الملعب علي مصراعيه.. هل ذلك مفاجأة؟ نوعا ما.. المفاجأة الأكبر في ما فعله حسين الشحات.

يقول القائد الصيني (الإحتفاظ بجاسوس في الداخل يساوي جيشا بأكمله) في الوقت الذي يقف فيه أربعة من لاعبي الأهلي للخارج في ظل تواجد خمسة لاعبين من سيمبا داخل الستة ياردات ولاعبين خارج منطقة الستة.. يتحرك الشحات من قلبهم لتسلم الكرة في شكل مفاجىء ثم يرسل عرضية في المكان الذي يقف فيه السولية.

(عندما تكون ضعيفا تظاهر بالقوة) حارس سيمبا حاول تهدئة زملائه بسبب الهدف المبكر الذي منيت به شباك الفريق وظهر ذلك جليا من خلال إشاراته والإمساك بالكرة.. سيمبا لم يدخل المباراة طيلة 17 دقيقة حاول فيها الأهلي إستكشاف مناطق ضعف وسط سيمبا بهدوء ودون إستعجال حتي بدأت الدقيقة 20.

في تحليل سابق لعقل المبارة تحدثنا عن ضرورة تقسيم الشوط الثاني للأهلي لثلاثة مراحل كي لا يظهر الفريق بشكل سىء وكي يستطيع دوما تعطيل عقل المنافس عن التفكير في الهجوم فقط .ولكن يبدو أن لاسارتي قرر أن يفعل ذلك في الشوط الأول أيضا.

(لا يمكن تكرار الخداع الذي فزت به مرتين متتاليتين) سر تواجد سيمبا طيلة 18 دقيقة كانت بسبب تناقل الأهلي للكرة في بداية الهجمة من خلال تنظيم 3-3-3-1.. سقوط هشام بين قلبي الدفاع وتناقل الكرة كثيرا لم يسمح للأهلي ببناء هجمة كاملة إلي أن عاد التنظيم إلي 4-3-3 وإستخدام هشام في قلب الوسط مع التمرير بين الخطوط بشكل متوالي ولتعويض سقوط نيدفيد لإكمال عملية البناء كان حسين الشحات يحتل مكانه في الوسط.

تحرك أجايي المثالي نحو الظهير الأيمن واللعب خلف قلب دفاع سيمبا جهة اليمين هو ما أتاح لمعلول تسلم الكرة في النهاية دون رقابة.

(الحرب لا تكسب بالقوة ولكن بالخداع).. في الوقت الذي تغيرت فيه أفكار لاعبي سيمبا والسعي نحو الهجوم بعشوائية ظهرت أثر التدريبات البدينة للأهلي في كيفية إسترجاع الكرة وظهر ذلك في هجمة من سيمبا أجهضها محمد هاني ثم تحول نحو ناصر ثم محاولات من نيدفيد وأجايي لإستعادة الكرة مرة ثانية.. حتي ظهر سيمبا في أسوأ تنظيم دفاعي علي الإطلاق.

في بداية العام الحالي قلت نصا أن إستعادة اجايي في مركز رأس الحربة سيكون اهم صفقات الأهلي، بل ويستطيع التفوق علي جميع أقرانه ليس فقط لتحكمه الرهيب في الكرة وظهوره بشكل مثالي في صناعة اللعب ولكن أيضا لكيفية قدرته علي الخداع داخل منطقة الجزاء ولمسته الدائمة والتي تعرف طريقها نحو المرمي فقبل الهدف الثاني أهدر كرة من عرضية لمحمد هاني جاءت بكعب قدمه ولكن في تلك المرة كان تحركه هو السبيل للهدف الثالث.

هل تتذكر فترة باتريس كارتيرون؟ ناديت كثيرا بأنه للإستفادة القصوى من العناصر التي كانت موجودة انذاك بأن يلعب الأهلي 4-3-3 ويتحول إسلام محارب إلي الوسط كي يلعب ثالثا علي أن يذهب ناصر إلي جهة اليسار.. لماذا؟ السيطرة علي أكبر رقعة من الملعب حلم القدماء.

ماسة 3-4-3.. حلم يوهان كرويف القديم الذي يتغلب علي عيوب ماسة -4-1-2-1-2 التقليدية وفي نفس الوقت تصنع منها  التحكم مع مد مساحات الملعب إلي أطرافها بصعود ظهير مقابل جناح وهي فكرة ال,Pela Direit وهي المحاولة الأولي لتحويل 4-2-4 إلي ماسة بشكل مختلف (تستطيع معرفة المزيد عن طريق كتابي اللعبة الحلم).

ما فعله لاسارتي في تنظيم الفريق بمحاولة الإستفادة القصوي من علي معلول بتحوله إلي جناح مهاجم مقابل دوما أمام حسين الشحات (لاعبان يلعبان في جهتهما الأصلية دون الحاجة لإستخدام أقدام عكسية) وهو ما يزيد رقعة الملعب وفي المقابل يتواجد صانع الألعاب ليشكل رأس الماسة (ناصر ماهر) مع نيدفيد والسولية (وهشام في الدفاع).

وفي الوقت الذي تمتلك فيه أجايي الذي يعرف كيف يتحرك نحو اطراف الدفاع كما جاء في هدف الأهلي الثاني مع معلول وفي كيفية إستغلال المساحة لنفسه كما جاء في الهدف الثالث.. جاءت المنظومة لتكتمل بهدفي نيدفيد..

لا يمكن إغفال ما فعله حسين الشحات في صناعة ثلاثة أهداف من طرفي الملعب وعمقه إستخدم فيهم الخداع أولا ثم المهارة ثانيا والهدوء في ثالث هدف وهنا تكتمل فكرة اللامركزية التي يؤمن بها رينوس ميتشيلز والتي أتاحت الفرصة لإستكشاف اللاعبين في غير مراكزهم الأساسية فعندما تتحرك الكرة دوما ويتحرك معها المنافس تظهر نقاط الضعف
(إستمرار الحرب وأنت منتصر هو إستنزاف لقدراتك المادية.. وعندما تكون أقوي من العدو حاصره).

 الفوز بخماسية في شوط واحد أمر مغري ولكن لاسارتي فضل إستخدام عناصر عائدة من الإصابة مثل ربيعة وعاشور وإشراك محمود وحيد في تجربته الأولي حتي لا يتكرر خطأ إصابة رمضان الذي أستهلك في 24 يوما بالإشتراك في 6 مباريات وحتي لا يصاب علي معلوب و أيمن أشرف بالإجهاد نتيجة إشتراكهما المتواصل في المباريات دون راحة خاصة وأنت تواجد إنبي بعد غد ومع حرس الحدود في غضون خمسة أيام من اليوم ثم تسافر إلي تنزانيا للقاء سيمبا مرة أخري.

أخيرا.. هتافات الجماهير ومستوي اللاعبين وأفكار المدرب ولحظة خروج رئيس النادي محمود الخطيب وهو يمشي ببطء بسبب إحتياجه للعلاج أمور توضح الفارق بين منظومة عنوانها الإنتماء وبين أخرين دخلوا وخرجوا منه دون أن يعرفوا قيمة ذلك المكان تماما مثل الجاسوس المحلي الذي يؤمن بأفكار العدو ويحارب من أجل إستمالة زملائه ورؤسائه السابقين وهو ما أشار إليه سون تزو بأنه أهم أنواع الجواسيس ويجب الإبقاء عليه ولكن في لحظة ما سيكون التخلص من ذلك الجاسوس وسيلة حتمية لإنهاء الحرب.

لمتابعة الكاتب عبر فيس بوك.. اضغط هنا، وعبر تويتر.. اضغط هنا

 

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات