شاهد كل المباريات

إعلان

علاء الغطريفي يكتب.. أنا أحلم.. أنا زملكاوى فرحان..!

علاء الغطريفي

علاء الغطريفي

نعم أنا أشك ولهذا أنا زملكاوى منتظر...

من بعيد يأتى فيخطفك بما فعله وبما عليه، ثم تدقق مرة أخرى إلى ذلك المحيط الأبيض الذى ملأ تلك المدينة بالقرب من البحر المتوسط، ينخلع عنك رداء الواقع وترى الأمور بشكل آخر، هل هى الأحلام أم أنها الفرحة؟ الفرحة التى تطويك وتطوى زمانك فتحلق بعيدا عن الأرض.

تستسلم للمبالغات.. هكذا الأحلام، فذلك الجموح يستولى عليك مثلما رأيته فى عيون شايلين وودلى وثيو جيمس فى فيلم "دايفرجنت" للروائية فيرونيكا روث، "روث" نفسها قد تعيد إنتاج سلسلتها إذا رأت هؤلاء الطامحين الجامحين فى الطريق إلى الإسكندرية.

إنه الاختلاف الذى يتجاوز معه المرء الدقائق والساعات والأيام والسنوات، إنه كسر للانتظار و اللهفة، إنه توحد مع ذلك الحنين الطاغى فى الفوز والانتصار.. هى المحبة الممتزجة بإنتماء عجيب، إنتماء صادفه دائما أن الانتصار مؤجل، أو مستبعد أحيانا، إنتماء فيه القصة تبدأ وتنتهى عندك، فالمحبة هنا بلاحساب، بلا منطق، بلا دستور، إنتماء العرفان أو سمه إنتماء الصبر.

تشاهد طفلا فتندهش وتشاهد شيخا فتتأمل، تشاهد شابا فتسأل نفسك: متى شجعه؟ وهو يفعل كل شىء ويخسر فى اللحظات الأخيرة، تسأل أيضا من هؤلاء: أين كانوا وكيف كانوا وماذا كانوا ينتظرون؟ بماذا يفكرون؟

لكن تعود إلى جادة حكمتك التى شكلها ذلك الإنتماء، وتجيب قطعا: إنها محبة بلا أسباب، محبة حكيم أو محبة حكماء، يطوون خساراتهم ويعودون إلى سيرتهم الأولى، الانتظار للفرحة من جديد، حتى لو كانت بعيدة أو مستحيلة، فرحة لا يفهمها سوى ذلك الزملكاوى الذى كان فى برج العرب يوم الأحد الماضى.

نحن لا نكتب بل نسطر بحبات القلب تلك المشاعر التى تلامس الأوراق، هل هو التعصب لا نعلم، هى حالة تستبد بك، لا مفر، لامهرب ، لا فكاك منها، يعرفها ذلك المنتمى للزمالك.

الفرحة منتزعة، الفرحة بجهاد، الفرحة بشق الأنفس، مستمرة بأهازيجها، أبدية بذلك الوهج، باقية بميراث الانتظار، لقد فعلناها ولهذا دامت.

عقارب الساعة عليها أن تتوقف، عليها أن تظل ثابتة عند الساعات الأولى من صباح 27 مايو 2019، نحن انغرسنا فى الحلم، بطولة بطعم بطولات، بطولة بجدارة الخروج من لحظات التراجع والخسارة، بطولة جاءت من رحم الشك، بطولة جاءت بتلك الروح المدفونة فى ذوات الزملكاوية الصابرين.

كل شىء ضدهم ويخفون فى أنفسهم سرا، سر الوفاء الذى لايعرفهم غيرهم، الوفاء الحاضر الراسخ، لو عدت للفيلم "دايفرجنت" وباقى سلسلة روايات "فيرونيكا روث" ستخرج بالمعنى الذى رأيناه فى المحيط الأبيض الهادر هناك بالقرب من المتوسط.

محيط المحبة الذى استولى على أرض وسماء برج العرب، وجاء بالفرحة من بعيد، ما زال يفيض علينا، صادقا مثل هتافات الحث وهتافات الرجاء والدعاء، صادقا مثل تلك اللحظة التى اجتمع فيها هؤلاء فى لحظة أكبر إفطار جماعى فى مصر، صادقا مثل قلب طفل رأيناه فى المدرجات، صادقا مثل شيخ هزمته اللحظة ففرح بعفويته، بفطرة المحبة التى ورثها.

نعم أنا أحلم.. أنا زملكاوى فرحان..!

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات