*
جميع المباريات

الدوري الألماني

برعاية

إعلان

تقرير.. بيئة مثالية وفرصة لمرموش.. لماذا تتوهج الجواهر الشابة في بوندسليجا؟

رور

حكيمي وهالاند وسانشو ثلاثي دورتموند

"أريد فقط أن ألعب كرة القدم، وهنا وجدت الفرصة" هكذا عبر الإنجليزي الشاب جادون سانشو أحد أبرز المواهب الصاعدة في عالم الساحرة المستديرة عن امتنانه للأجواء المثالية التي وجدها في دوري الدرجة الأولى الألماني، لينطلق في وقت قياسي، فارضًا نفسه كجناح استثنائي يتهافت كبار العالم على الفوز بخدماته.

مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني فقط، اقتنص بوروسيا دورتموند الجوهرة سانشو من نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، حيث لم يجد اللاعب الصاعد منفذًا للظهور بتشكيل الفريق الأول، قبل أن تتضاعف قيمته السوقية بشكل جنوني، لتبلغ 198.5 مليون يورو، كأغلى مراهق بالعالم، تبعًا للمركز الدولي للدراسات الرياضية "CIES" بعد مستويات مبهرة قدمها في الموسمين الماضي والحالي.

أعاد سانشو التأكيد على قيمة ما قدمته له الأجواء الألمانية، عندما ارتدى قميص منتخب بلاده الأول في شهر أكتوبر عام 2018، حيث صرح قائلًا: "أنا ممتن للغاية لدورتموند، أشكرهم على الفرصة التي منحوني إياها، وبدونها لم أكن لأحصل على الفرصة الدولية."

سانشو الذي أصبح أحد أبرز نجوم العالم قبل أن يتم عامه العشرين لم يكن استثناءً في "بوندسليجا" حيث أصبحت الملاعب الألمانية أرضًا خصبة لاحتضان الشباب، وتقديمهم نجومًا للعالم.

كاي هافرتز نجم خط وسط فريق باير ليفركوزن، والذي لم يتجاوز بدوره 20 عامًا، أصبح أصغر لاعب يسجل 35 هدفًا في تاريخ بوندسليجا، بعدما قاد فريقه لفوز ثمين بهدف نظيف على مضيفه فرايبورج، في افتتاح الجولة التاسعة والعشرين.

كحال سانشو، حصل هافرتز على فرصة تمثيل فريقه الأول في عمر 17 عامًا، وهو ما منحه الفرصة للتعبير عن نفسه بشكل مثالي، ليصبح أحد أبرز لاعبي خط الوسط الصاعدين في العالم، ومحط أنظار العديد من الأندية الكبرى، أبرزها ريال مدريد الإسباني وليفربول الإنجليزي.

تفاجأ كثيرون بخطوة المهاجم النرويجي الشاب إيرلينج هالاند من صفوف سالزبورج النمساوي إلى بوروسيا دورتموند في شهر يناير الماضي، بعدما كان النجم الصاعد بسرعة مذهلة مرغوبًا من أندية أكبر، عقب انطلاقته الجنونية بقميص سالزبورج.

"بالفعل تحدثت معي أندية أخرى، أندية كبرى، لكن لم يمنحني أي منهم ذات الشعور الذي تلقيته من بوروسيا دورتموند" بتصريحات مختصرة، أكد هالاند كيف أصبحت الأندية الألمانية بارعة في اقتناص المواهب الشابة، والتعامل معها بشكل أمثل على الصعيد النفسي.

ورغم إمكانيات هالاند التي لا يوجد سبيل لتأكيدها أبرز من تسجيله 28 هدفًا في نصف موسم بقميص سالزبورج، إلا أن اللاعب الذي وطأت قدماه الملاعب الألمانية للمرة الأولى في عمر 19 عامًا لم يكن ليواصل تألقه بشكل مبهر، سوى في بيئة وفرت له الكثير، خاصة على الصعيد النفسي.

في مواجهته الأولى بالقميص الأصفر، والتي حل خلالها بديلًا لأربع وثلاثين دقيقة فقط، سجل هالاند ثلاثة أهداف "هاتريك" قبل مواصلة التألق، بتسجيل عشرة أهداف وصناعة ثلاثة، في إحدى عشرة مواجهة فقط بمنافسات بوندسليجا.

في دورتموند أيضًا، عبر الظهير المغربي أشرف حكيمي البالغ من العمر 21 عامًا عن نفسه بشكل مثالي، وأصبح أحد لاعبي مركزي الظهيرين الأيمن والأيسر في العالم، كما بات مرغوبًا من أندية عملاقة، إلا أن ناديه ريال مدريد لا يبدو مستعدًا لقبول فكرة رحيله، بعد انتهاء إعارته التي امتدت لموسمين.

تلك الأمثلة ليست سوى امتداد لسلسلة طويلة من اللاعبين الشباب الذين نالوا فرصًا لم يحظ كثيرون بمثلها في دوريات مختلفة، فقدم بوروسيا دورتموند الجناح الأمريكي كريستيان بوليسيتش، وقدم أينتراخت فرانكفورت المهاجم الصربي لوكا يوفيتش، وسبقهما نجوم مثل مسعود أوزيل، توماس مولر، ليروي ساني، جوليان دراكسلر وماريو جوتزة على سبيل الأمثلة لا الحصر، وجميعهم تألقوا بفرقهم في عمر مبكر.

في موسم 2018/2019 حصل اللاعبون الذين لم يتجاوزون 20 عامًا على 33.741 دقيقة في بوندسليجا، وشارك 24 لاعبًا منهم بشكل منتظم أو شبه منتظم في 10 مواجهات على الأقل، في مقابل أرقام أقل كثيرًا للفئة العمرية ذاتها، بلغت 21.761 دقيقة في دوري الدرجة الأولى الإيطالي، 20.688 دقيقة في دوري الدرجة الأولى الإسباني و19.081 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

لكن لماذا أصبح اهتمام الأندية الألمانية باللاعبين الشباب أمرًا حيويًا؟ ربما أحد أبرز الأسباب التي تطفو على السطح، يتمثل في اللجوء للمواهب الشابة نظرًا لعدم القدرة على الإنفاق ببذخ كحال أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على سبيل المثال، والأندية الكبرى في الدوريين الإسباني والإيطالي، لكن سببًا أبرز غير الكثير في الكرة الألمانية في القرن الحالي كان الدافع وراء اهتمام بوندسليجا بالمواهب الشابة.

في منافسات كأس الأمم الأوروبية 2000، خاض المنتخب الألماني البطولة بقائمة وُصفت في ذلك الحين بـ "قائمة العواجيز" حيث ضمت 9 لاعبين تجاوزت أعمارهم 30 عامًا، كان أبرزهم لوثر ماتيوس البالغ من العمر 39 عامًا في ذلك الحين.

ودع المانشافت حامل اللقب منافسات "يورو" من الدور الأول، بعدما تذيل المجموعة الأولى بنقطة وحيدة، خلف منتخبات البرتغال، رومانيا وإنجلترا.

منذ ذلك الحين، توجب على الأندية الألمانية المحترفة إدارة أكاديميات للشباب تستوفي معايير صارمة، وأصبحت رخصة المنافسة في كل موسم مشروطة بالمستوى المطلوب للأكاديمية، حيث آمن الألمان بأن الإنفاق على تطوير تلك الأكاديميات يعد أفضل كثيرًا من الإنفاق على إبرام التعاقدات الضخمة.

"إذا أردتم الانتقال إلى أي مكان، أنصحكم بالانتقال إلى ألمانيا، لأنكم ستجدون الفرصة، إنهم يتعاقدون معكم لأنهم يؤمنون بكم حقًا" هكذا تحدث الأمريكي ويستون ماكيني إلى زملائه في منتخب بلاده، حسبما صرح في وقت سابق، بعدما حصل على فرصة تمثيل فريق شالكة الأول في عمر 18 عامًا فقط، عقب موسم وحيد من انضمامه إلى أكاديمية الفريق عام 2016.

ماكيني أصبح اليوم أحد أبرز أعمدة شالكة، في عمر 21 عامًا، حيث شارك في 23 مباراة في بوندسليجا بالموسم الحالي، ولعب 4 مواجهات في كأس ألمانيا، ولم يغب لاعب خط الوسط عن تشكيل فريقه سوى للإصابة.

ربما كان المهاجم المصري الشاب عمر مرموش البالغ من العمر 21 عامًا محظوظًا بالانتقال إلى نادي فولفسبورج الألماني عام 2017، بعد تألق ملفت في صفوف شباب وادي دجلة، ومشاركة مبكرة بقميص الفريق الأول.

تألق مرموش تدريجيًا في صفوف فريق فولفسبورج الرديف، خاصة في الشهور الأخيرة التي سبقت تفشي فيروس كورونا المستجد، وتجميده نشاط كرة القدم في ألمانيا والعالم أجمع، قبل عودة منافسات بوندسليجا في شهر مايو الحالي.

وحصل مرموش على فرصة الظهور الأول في دوري الدرجة الأولى الألماني، عندما شارك بديلًا أمام باير ليفركوزن في الجولة الثامنة والعشرين، وهي الفرصة التي قد تمنح المنتخب المصري هدية ثمينة للغاية في المستقبل القريب، بأحد المراكز التي عانت بشدة من ندرة المواهب في السنوات الأخيرة.

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات