شاهد كل المباريات

إعلان

تحقيق يلا كورة.. التأهيل كلمة السر.. لماذا تأخرت عودة محمد محمود وآخرين بعد إصابة الصليبي؟

محمد محمود

محمد محمود

"قطع في الرباط الصليبي للركبة".. جملة لا يتمنى لاعب كرة القدم سماعها منذ بداية مشواره وحتى تعليق حذائه، فهي بمثابة "كابوس" بالنسبة للاعبين.

تحمل الجملة في معناها "عداء" للرياضيين بشكل عام ولاعبى كرة القدم خاصة، فالأمر لا يتوقف على إجراء عملية جراحية فقط، بل ما سيترتب عليها من فترة تأهيل وإعداد بدني، بجانب إرادة اللاعب وصبره على عدم استعجال العودة.

الرباط الصليبي أو الرباط المتقاطع هو أحد مثبتات عظمة الركبة أثناء الحركة، وهو واحد من الأربطة الرئيسية في الركبة.

والرباط الصليبي نوعان: رباط صليبي أمامي ورباط صليبي خلفي يتقاطعان على شكل حرف X ويلتقيان في نقطة واحدة، ويربط الرباط الصليبي عظم الفخذ مع قصبة الساق ليمنعها من الانزلاق.

هناك نوعان من إصابات الصليبي، إما قطع الرباط الصليبي الأمامي، أو قطع الرباط الصليبي الخلفي.. القطع الأمامي، هو الأكثر شيوعًا بين الرياضين، وقد يكون القطع كليًا أو جزئيًا، ويحدث عندما يتلقى اللاعب ضربة قوية على الركبة، أو عند الركض بشكل سريع ثم التوقف فجأة لتغيير الاتجاه.

حينما تقع الإصابة، يسمع اللاعب المصاب صوت "طرقعة"، وقد يحدث ورم في المنطقة المصابة بعد ساعات من الإصابة، بجانب الشعور بألم في منطقة المفصل وعدم القدرة على الثبات عند محاولة إثقال الوزن على الركبة.

خلال الموسم الجاري بالدوري المصري، تعرض أكثر من لاعب للإصابة بقطع في الرباط الصليبي، البعض عاد سريعًا بعد مرور 6-9 أشهر (الفترة المعتادة) والبعض الآخر تأخرت عودته مثل محمد محمود لاعب الأهلي الذي اقترب غيابه من العام الكامل.

محمد محمود لاعب الأهلي، أبرز اللاعبين الذين تعرضوا لإصابة الرباط الصليبي مرتين متتاليتين واستغرق غيابه مدة طويلة زادت عن المعتاد، وهو ما دفعنا لمحاولة الوقوف على أسباب تأخر عودة اللاعبين بشكل عام عن الملاعب بعد إصابة الصليبي، وماهو البرنامج التأهيلي المفترض أن يتبعه اللاعب المصاب لتسهيل عودته إلى الملاعب؟

تعرض لاعب الأهلي للإصابة الأولى في الثامن من يناير عام 2019 خلال مشاركته الثانية مع الأهلي في مباراة سموحة بالدوري، ليغيب عن الملاعب حتى أوائل شهر أكتوبر من العام ذاته (فترة الغياب هنا استغرقت 9 أشهر وهو المعدل الطبيعي).

فور عودة اللاعب إلى الملاعب، بعدما بدأ في استرداد لياقته البدنية، تعرض محمود لإصابة أخرى خلال التدريبات بتاريخ 24 أكتوبر 2019، ليغيب منذ ذلك الوقت حتى تاريخ نشر التحقيق. (مدة الغياب تقترب من العام)

في نفس الفترة الزمنية لإصابة محمد محمود (قبل أو بعد عدة أسابيع)، تعرض أكثر من لاعب للإصابة بقطع في الرباط الصليبي مثل محمد توني لاعب مصر للمقاصة (أجرى الجراحة أواخر سبتمبر 2019)، أحمد عبد العزيز لاعب إنبي (أُصيب يوم 19 أكتوبر) لكنهم عادوا للمشاركة في المباريات الرسمية ومازال محمد محمود غائبًا.

خلال بحث يلا كورة، عن الأسباب والعوامل التي تساعد اللاعب على العودة سريعًا للمشاركة في المباريات، وجدنا أن مرحلة التعافي من الإصابة بالرباط الصليبي تمر بعدة مراحل هي: فترة ما قبل الجراحة، الاسبوع الأول بعد الجراحة وما بعد الجراحة والتي تسمى فترة التأهيل وهي أهم فترة في فترات الإصابة.

ما قبل الجراحة

توجه يلا كورة، بالحديث إلى وائل رأفت المعد البدني بالجهاز الفني للنادي المصري ليقول: "إصابة الرباط الصليبي عبارة عن خلل في النسب العضلية ما بين العضلة الأمامية والخلفية، ينتج عنها ثقل في واحدة عن أخرى مما يؤدي إلى حدوث الإصابة".

يضيف رأفت: "تحدث ما يشبه (طرقعة) نتيجة قطع الرباط الذي يصل العضمة بالركبة، يشعر اللاعب أنه لا يستطيع التحكم في مشيته وهناك مصطلح دارج "رجلي بتخوني".

وعن أسباب الإصابة، قال رأفت: "تحدث إصابة الصليبي نتيجة لعدة أسباب منها سوء الملاعب، سوء الأحذية، أو خطأ في عمليات الإحماء قبل المباريات."

وبسؤاله عن أفضل موعد لإجراء الجراحة، أجاب: "من الأفضل أن يجري اللاعب الجراحة عقب التأكد من الإصابة مباشرة، وفي حالة التأجيل يتم عمل تدريبات لتقوية العضلة".

يضيف: "إذا لم تُجرَ العملية خلال يوم أو اثنين على أقصى تقدير، فيجب عمل تدريبات تقوية للعضلة، تلك التدريبات تُفيد اللاعب في مرحلة ما بعد الجراحة."

وأيد طارق سليمان طبيب الزمالك ومنتخب مصر السابق حديث رأفت بشأن فترة ما قبل الجراحة.

وقال سليمان ليلا كورة: يفضل ألا ينتظر اللاعب وقتًا طويلًا قبل إجراء الجراحة (لا تزيد عن أسبوع أو 10 أيام) وحينها يتعين على اللاعب إجراء تدريبات في صالة الجيمانزيوم لتقوية العضلة."

من جانبه، شدد محمد النجار، أخصائي التأهيل بالفريق الأول بالنادي الأهلي الحالي، على أهمية مرحلة ما قبل الجراحة، وركز على أن الأهداف الرئيسية لبرنامج التأهيل قبل الجراحة تتلخص في قياس مدى حركة الرجل الأخرى، الحد الأدنى للتورم العضلي والوقة الكافية والتحكم العصبي والعضلي.

يضيف النجار الذي سبق له العمل في أندية إنبي، بتروجيت، طلائع الجيش، ومصر للمقاصة في مصر، بجانب الشرطة العراقي: "أن تلك العوامل تجعل عملية الشفاء بعد الجراحة أفضل وبصورة مثالية، ومن المهم الحفاظ على مستوى الحالة الوظيفية بأعلى مستوى ممكن في الرجل غير المصابة كما سيتم استخدامها للمقارنة في تقييم التقدم في الركبة المصابة".

الأسبوع الأول بعد الجراحة

يرى رأفت أنه بعد إجراء العملية مباشرة، يقوم الطبيب المعالج بعمل اختبار (Test) للركبة للتأكد من نجاح العملية، وعقب عدة أيام تبدأ فترة العلاج الطبيعي التي تستغرق من أسبوعين إلى 3 أسابيع.

يقول رأفت: "هناك ما يعرف باسم (العلاج الطبيعي بدون ألم) وهو مختلف عما يتم في مصر، ففي أوروبا وخاصة إسبانيا يبدأ اللاعب مرحلة العلاج الطبيعي ثاني أيام الجراحة."

من جانبه، يرى طارق سليمان أن حركة للاعب بعد العملية مباشرة مهمة، حيث يقوم باستخدام العكازين مع التحميل الخفيف على القدم، مع تمرينات فرد وثني للركبة (وهو مستلقي على السرير).

وينصح سليمان بارتداء اللاعب المصاب "ركبة" عقب العملية للحفاظ على الرقعة التي تم تركيبها ويتم التحكم بها كل فترة بحسب تطور وضع اللاعب المصاب.

فترة التأهيل

يرى النجار إن: "برامج التأهيل التقليدية بعد إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي كانت ترتكز على منع الحركة لفترة طويلة وعدم تحميل الوزن، أما الآن أصبحت أكثر قوة وتدعو إلى سرعة عودة المصاب إلى الأنشطة الرياضية التي تساعد على التأهيل الجيد."

ويكمل: "عودة اللاعب لممارسة النشاط الخاص به، يتم الحكم عليها بعد التأكد من استقرار الرباط المعاد بناءه، استعادة الثقة، زمن ما بعد الجراحة ورأي الفريق الطبي."

ويزيد رأفت (المعد البدني للمصري): "مرحلة التأهيل تستغرق من 6-9 أشهر، كل شهر يتم تقسيمه لأربع مراحل (كل مرحلة تستغرق أسبوعًا)، ففي الأسبوع الأول يستخدم اللاعب عكازين للحركة ولا يضع قدمه (المصابة) على الأرض، وبمجرد التئام الجرح تبدأ التدريبات المائية (Hydro therapy)."

ويتابع حديثه ليلا كورة: "خلال الاسبوع الثاني، يقوم اللاعب بفرد وثني الركبة فيما يعرف بمرحلة استعادة المدى الحركي للركبة، وبعد مرور 45 يومًا (6 أسابيع) يدخل اللاعب مرحلة أخرى وهي استعادة الحجم العضلي للركبة."

ويواصل: "بعد مرور 3 أشهر، يبدأ اللاعب خوض تمارين استعادة القدرة على المشي السريع لمدة 15 يومًا، يليها البدء في تدريبات تنبيهية للمفصل لاختبار ردة الفعل."

ويكمل المعد البدني للمصري: "بنهاية الشهر الرابع من الإصابة يبدأ اللاعب في عملية الجري المستقيم (في اتجاه أمامي) لمدة اسبوعين، يليها جري مستقيم ومتعدد الجوانب (يمين وشمال) لمدة أسبوعين آخرين ثم البدء في تدريبات في الكرة."

ويستطرد: "مع بداية الشهر السادس، يبدأ اللاعب المصاب مرحلة استعادة القدرات البدنية (مزيج من الجري وتدريبات الكرة) قبل الوصول للمرحلة الأخيرة باستعادة الثقة في الملعب."

وينصح رأفت، اللاعبين بعد نهاية مرحلة التأهيل، بمداومة خوض تدريبات "خاصة" داخل صالة الجيمانزيوم للحفاظ على العضلة كما أن هناك تدريبات وقاية من الإصابات.

واتفق معه النجار، حيث أكد على ضرورة عدم إهمال الرجل الأخرى حتى لا تتعرض لإصابة أخرى عقب عودة اللاعب للتدريبات، وشدد على أهمية تقوية العضلات (الخلفية- الأمامية- السمانة).

توجه يلا كورة، بالسؤال عن مدى الاختلاف في قدرة تعافي لاعب عن آخر وماهي الأسباب؟

يقول وائل رأفت: "بالتأكيد تختلف قدرة تعافي لاعب عن آخر، فالبعض يحتاج من 6-9 أشهر، والآخر يتخطى التسعة أشهر، ويعود ذلك لعدة أسباب منها: الفروق الفردية بين اللاعبين، سوء التأهيل، الاستعجال في عودة اللاعب وعدم تأهيله بشكل جيد يؤثر على فترة الإعداد البدني إلى جانب البنيان الجسدي والتوازن العضلي الذي تختلف كليًا من لاعب إلى آخر."

أما طارق سليمان، فيرى أن اختلاف عودة لاعب من آخر ترجع لعدة أسباب هي: مدى نجاح الجراحة، إرادة اللاعب، إمكانيات مركز التأهيل، سرعة استجابة العضلة وإمكانيات اللاعب البدنية."

سؤال آخر طرحه يلا كورة، هل هناك لاعبين معرضين للإصابة بالصليبي أكثر من غيرهم وماهي أسباب تكرار الإصابة؟

يقول المعد البدني للمصري: "نعم، هناك لاعبين معرضين للإصابة أكثر من غيرهم، فبخلاف البنيان الجسدي الذي يختلف من لاعب عن آخر، هناك عوامل أخرى قد تتسبب في زيادة نسبة للإصابة للاعب عن زميله مثل السهر، سوء التغذية وقلة التدريب.

أما تكرار الإصابة بعد مدة قصيرة، فيعتقد رأفت أن عدم الجاهزية الكاملة لعودة اللاعب لخوض المباريات تؤدي لتكرار الإصابة كما حدث في حالة محمد محمود، فاللاعب لم يكن جاهزًا بنسبة 100%."

من جانبه، يرى سليمان طبيب منتخب مصر السابق، أن تكرار الإصابة في نفس القدم يعود إلى خطأ في العملية الجراحية، أو طريقة اختيار الرقعة.

أما إذا كانت في قدم أخرى، فيرجح أن يكون التأهيل الخاطئ أحد أسباب عودة الإصابة أو إهمال تأهيل القدم "السليمة" مثل حالة محمد محمود لاعب الأهلي، بجانب نوعية بعض التدريبات التي يؤديها اللاعبين.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات