*
جميع المباريات

دوري WE المصري

برعاية

إعلان

إسماعيل السعدني يكتب : إبراهيم سعيد .. عودة الابن الضال

إبراهيم سعيد

إبراهيم سعيد

أثار إبراهيم سعيد الجدل مؤخرًا بعد دفاعة الشرس عن النادي الأهلي ورموزه وعلى رأسهم محمود الخطيب وسيد عبدالحفيظ اللذان تعرضا لهجوم شديد في الفترة الأخيرة من بعض جماهير السوشيال ميديا.

وكان "هيما" في وقت ما من الأشخاص الذين يهاجمون الأهلي وجماهيره لفترت طويلة عبر تويتر، ويعلن انحيازه التام للجانب الأبيض من العاصمة وأنه في الأصل "زملكاوي" على حد قوله، إلى أن حدث الخلاف بينه وبين جماهير الزمالك فانقلب نجم الفريق السابق 180 درجة على عشاق الفارس الأبيض وعاد ليصبغ شخصيته من جديد باللون الأحمر.

والآن اربطوا الأحزمة لأنه جاء الوقت الذي نذهب فيه لرحلة داخل شخصية إبراهيم سعيد بكل صفاتها الإيجابية والسلبية منذ بزوغ نجمه في مجرة كرة القدم المصرية إلى انفجاره وتلاشيه ثم إعادة تكوين هيكله مرة أخرى في ثوبه الجديد.

رحلتنا في كوكب "هيما" ستدور حول ثلاثة محاور، أولها بالتأكيد هو جموحه وصعوبة السيطرة عليه.

المحور الأول "الشخصية الجامحة"

يتحدث الجميع دائمًا عن شخصية إبراهيم التي يصعب السيطرة عليها واحتياجه الدائم للتقويم من أشخاص أكبر منه سنًا وأكثر منه خبرة ولكن النقطة الأهم هي أنهم يجب أن يكونوا أعلى منه في المكانة.

لذلك ستجد نجم الأهلي والزمالك السابق لا يتحدث بسوء أبدًا عن صالح سليم، أو عدلي القيعي، أو محمود الجوهري، وآخرهم المعلم حسن شحاتة.
ويأتي ذلك على الرغم من كون الجوهري وصالح سليم أكثر الأشخاص الذين قسوا على إبراهيم سعيد في مسيرته ولكنهم أيضًا كانوا يمثلون له دور الأب في عالم كرة القدم.

شخصية هذا اللاعب الجامحة هي ما دفعه للرحيل عن الأهلي، وهي أيضًا التي كان يرد من خلالها ويعلق وينتقد ويسخر من جماهير الفريق وناديهم في الفترة التي أعلن فيها انتمائه للزمالك.

رحيل إبراهيم سعيد عن الأهلي جاء تمردًا ورفضًا لكل القواعد وتكسيرًا لكل التابوهات في القلعة الحمراء، ورغبة منه في الانتقام حيث سلك هيما في هذه النقطة تحديدًا دربًا لم يسلكه الكثير ممن سبقوه في الأهلي، كان دربًا معتمدًا في قوامه الرئيسي على شخصنه الأمور.

حسب تصريحاته عبر قناة صدى البلد منذ أيام فإن سبب رحيل إبراهيم سعيد عن الأهلي هو إكرامي الشحات مدرب الحراس وقتها والذي كان يفاوضه بشأن التجديد وهذا أمر غريب على حد وصفه، وجاء رد الشحات على تصريح هيمًا قائلاً أن ثابت البطل مدير الكرة هو من فوضه في ذلك الشأن لقربه من اللاعبين.

هيما شعر بالإهانة بعد رغبة النادي في تقليل راتبه بنسبة كبيرة بالرغم من أداؤه الرائع في الملعب وكونه عنصرًا أساسيًا في بطولات الكتيبة الحمراء، وبعد ذلك حسبما صرح اللاعب بدأت محاولات الضغط عليه من أجل تجديده تعاقده بالرقم المعروض عليه وهنا ظهرت شخصيته الجامحة ورفض كل هذا الضغط وقرر أنه لا مزيد من التواضع، حان الآن وقت الانطلاق.

المحور الثاني "المزاج"

مزاج إبراهيم سعيد هو أكثر ما يحركه وهو أيضًا أكثر ما يهتم به اللاعب نفسه، لن أتظاهر بالالتزام، ولن أتظاهر بالانضباط، أنا حر، هذا هو هيما، "المزاجنجي" الذي يبحث عن الظهور بنظارة رياضية في نهائي اللقب الغائب عن الأهلي منذ 14 عامًا كما قال مانويل جوزيه، ويجهز نفسه للسفر إلى شرم الشيخ قبل مباراة فاصلة في الدوري المصري حسبما صرح وليد صلاح الدين، يصبغ شعره باللون الأحمر في ديربي الميرسيسايد وهو يلعب على الجانب الأزرق من المدينة، هذا هو هيما يعيش فقط للمتعة والمزاج والحرية، عدوه الالتزام والذي يشعرمن خلاله بتقييد الحرية لذلك كان الزمالك هو أنسب مكان في العالم وقتها.

جمهور الأهلي تاريخيًا يحب أن يرى فريقه يحصد البطولات، لكن جماهير الزمالك تبحث دائمًا عن المتعة، مدرسة الفن والهندسة هي العلامة التاريخية المسجلة باسم القلعة البيضاء.

إذا كان عنوان فترة إبراهيم سعيد في الأهلي هو الشخصية الجامحة، فبكل تأكيد عنوان فترته مع الزمالك هو المزاج، ولكن هناك نقطة كانت فاصلة وقتها في علاقة هيما بجماهير الأهلي، حيث كان تقليدًا ثابتًا من الجماهير الحمراء وقتها في المدرجات الهجوم الدائم كل مباراة قمة على إبراهيم من الدقيقة الأولى وحتى الدقيقة الأخيرة، قد يرى البعض ذلك كرهًا للاعب ولكنها قدم تكون أيضًا خيبة أمل في ابن ضل سبيله بالنسبة لهم.

ولكن المزاج ليس فقط الشئ الوحيد الذي كان يفتقده إبراهيم سعيد في الأهلي ووجده بالزمالك، وجد أيضًا الاهتمام الذي كان يبحث عنه، بعلاقة جيدة مع مرتضى منصور الذي كان سببًا في انتقاله إلى الفارس الأبيض وحسب تصريحات لهيما ولمرتضى منصور نفسه أن علاقتهم كانت كعلاقة الابن بوالده ومن هنا ننتقل للمحور الثالث في شخصية ابن الأهلي ونجم الزمالك وهو المحور الأهم.

المحور الثالث "الابن المدلل"

كان إبراهيم هو ابنًا وحيدُا مع شقيقته فقط لوالديهما، لذلك كان هو مدلل الأسرة حسب قوله، والتدليل هنا ليس ماديًا ولكنه كان بالاهتمام والرعاية والإحاطة بالترابط الأسري، وهذا ما كان يجده إبراهيم سعيد في الأهلي تحت قيادة "أبوه الروحي" صالح سليم وذلك حسب وصف اللاعب.

تدليل الأهلي لهيما كان من ضمنه كسر قاعدة هامة جدًا داخل جدران القلعة الحمراء وهي إعادة اللاعب من جديد إلى صفوف الفريق عقب هروبه من النادي، وليس ذلك فقط بل عودته للمشاركة بشكل أساسي وجعله عنصرًا رئيسيًا في الألقاب وقتها.

من المواقف التي تثبت أيضًا أنه كان ابنًا مدللًا في النادي الأهلي هو موقف ثابت البطل معه الذي سرده اللاعب نفسه عبر قناة صدى البلد منذ أيام حيث قال أن البطل مدير الكرة وقتها دعم اللاعب وطيب خاطره عقب استبداله في مباراة السوبر أمام الزمالك بين شوطي المباراة والذي كان يشعر هيما أنه كان للضغط عليه من أجل التجديد، لذلك حسبما وصف هو بنفسه جاء دعم أسطورة حراسة مرمى الأهلي.

أيضًا حب النادي الأهلي ورعايته لابنه الصغير لم يكن داخل الملعب فقط بل وخارجه أيضًا حيث ذكر اللاعب في تصريحاته أن الأهلي كان يعطيه وجبات له ولأسرته بسبب سوء حالتهم المادية وقتها، وأن مدير الكرة الحالي وزميله السابق بالفريق سيد عبدالحفيظ كان يساعده كثيرًا ويقف بجانبه، وهو ما لم ينساه هيما أبدًا وذلك يفسر دفاعه الشرس عن عبدالحفيظ في أزمته الأخيرة بخصوص الممر الشرفي.

ما يثبت أكثر أن هيما يحب أن يكون مدللًا أنه لعب لقرابة الست سنوات في الاهلي بعقد الناشئين كان يعيش فقط على مكافآت الفوز ورغم ذلك لم يكن يرغب في الرحيل ولم يفتعل المشاكل بسبب ذلك حسب تعليقه على هذا الأمر وصرح فقط أنه بعد ذلك كان يطلب أن يتساوى بزميله سيد عبدالحفيظ في العقد حتى لو ارتفع عقد سيد مع النادي.

وهنا تنتهي رحلتنا في كوكب إبراهيم سعيد، ابن الأهلي الذي تشبه قصته مع ناديه قصة الفتى الصغير الذي كان يحصل على كل الحب والرعاية والاهتمام وعندما جاء وقت القسوة لم يتقبله وقاده هواه إلى رفض التفاوض أو الخضوع للرياح القوية حتى تمر، فدخل بعدها في مراحل مختلفة تقوده ولا يقودها، تسيطر عليه ولا يمسك بزمامها وعندما قرر العودة إلى الصواب، رأى البعض أنه قد فات الأوان، والبعض الآخر رحب كثيرًا بعودة الإبن الضال.

إعلان

أخبار تهمك

التعليقات