شاهد كل المباريات

إعلان

"رحلة الفجر ووفاتها المبكرة".. حين منع القدر والدة "النني" من حصد ثمار مشروعها

محمد النني

محمد النني

تستيقظ وباقي من في المنزل نيام لتُحضر وجبة الإفطار ثم تيُقظ مع أذان الفجر طفلها محمد النني البالغ من العمر 6 سنوات وتضع رضيعتها على كتفها لتذهب لمحطة سكة حديد المحلة؛ حيث تستقل قطار القاهرة الذي ينطلق في السابعة والنصف صباحًا.

فالطريق من منزلهم في قرية دمرو ليس سهلًا فتدلف والظلام يُسدل خيوطه يد تتمسك بأبنها الصغير وثانية تسند رضيعتها حتى لا تسقط من أعلى كتفها لتستقل مواصلة أخرى بخلاف قدمها حتى محطة السكة الحديد لتحاول أن تلحق القطار ـ الذي يعد موعده مناسبًا لكي تصل بمحمد في ميعاد مناسب لمرانه بالنادي الأهلي ـ 

فيُكمل طفلها نومه أعلى رف عربة القطار بينما تضع طفلتها على قدميها وتجلس تُفكر في حلمها وزوجها في أن يكون طفلهما لاعبًا شهيرًا لكرة القدم يُنسيهما الكثير من الأوجاع.

تصل الأسرة البسيطة القادمة من محطة مصر لتستقل حافلة لفرع النادي الأهلي لخوض المران الذي سيُقام في الثالثة عصرًا ليعدوا محمد النني لمعلب النادي للعب مع زملائه بفريق 1992 بالأهلي بينما ترعى هي أخته وتنتظر خروجه لتُسرع به لمحطة مصر مرة أخرى لتلحق قطار السابعة والنصف مساءً المتحرك من القاهرة إلى المحلة مرة أخرى ثم إلى منزلها تعود في الحادية عشر مساءً لتطمأن على باقي أبنائها وزوجها وتحضر لهم ما يحتاجونه وتستعد لرحلة جديدة تبدأها في الثالثة صباحًا وتنتهي بعد منتصف ليل اليوم التالي لثلاث مرات أسبوعيًا.

طفلها البالغ من العمر 6 سنوات حينها لم يُدرك صعوبة الرحلة التي تقوم بها والدته معه لمدة 4 سنوات ثلاث مرات يوميًا قبل أن يستقر باستراحة النادي الأهلي بل كان يصيح بها حينما يعطيه والده 5 جنيهات لشراء ما يحلوا له فتأخذ منه ما منحه إياه والده وتعطيه جنيهًا حتى توفر له متطلباته.

ولكن ما كان يشغل بال الطفل حينها حلمه الذي يسعى وراه والده ناصر النني ـ لاعب كرة القدم السابق الذي لم ينل حظه في الشهرة وزوجته ـ :"كانوا بيقولو لي أنت عنينا اللي بنشوف بيها" حتى بلغ من العمر 15 سنة فلم يجد والدته تيقظه في فجر رحلته للقاهرة.. والدته تُوفيت!

وكأن القدر لم يرد استكمال حلم النني في الأهلي بعد وفاة شريكته في هذه الرحلة فعادل عبد الرحمن ومساعده أحمد ماهر قررا عدم الاعتماد على محمد في الفريق ورحيله بعد 6 أشهر من وفاة والدته ليعيش فترة من الحزن استمرت حتى أول عام من تواجده في صفوف المقاولون فلم يكن يُشارك.

عدم مشاركته جعلته يُفكر في الرحيل فقد وعد والده ـ الذي كان يفخر بتواجده في الأهلي ـ بأنه سيعيده لرفع رأسه وسط المحلة مرة أخرى معتزًا به.

واصل محمد مشواره داخل المقاولون العرب حتى تم تصعيده للفريق الأول والمنتخب وبدأ يظهر في التلفاز ورحلة تألقه في سويسرا بقميص بازل قبل أن ينتقل لصفوف لهذا النادي الإنجليزي العريق، آرسنالـ ليتذكر كلمات والدته التي كانت ترددها دومًا: "تعرف يا محمد أنا مش عارفة ممكن أعمل أيه لما أشوفك في التليفزيون ده أنا ممكن أعمل فرح"، يُهون على نفسه فيخاطبها وكأنها تشاهده عبر شاشات التلفاز: "كان نفسي تكون موجودة وشايفاني دلوقتي لكن أنا أبويا قالي إن أمك ماتت وهي راضية عنك وبتدعيلك وأبويا كمان راضي عني هعوز تاني أيه من الدنيا.. تقريبًا أمي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي صراحة".

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات