أعلن نادي تشيلسي، اليوم الثلاثاء، تعيين الإنجليزي ليام روزينيور مدربًا للفريق الأول لكرة القدم حتى عام 2032.
ويتولى روزينيور مهمة قيادة تشيلسي خلفًا للإيطالي إنزو ماريسكا الذي أقيل من منصبه، بسبب خلافات مع إدارة النادي، بالتزامن مع تراجع نتائج الفريق في منافسات الدوري الإنجليزي هذا الموسم.
ويخوض تشيلسي مباراته الأولى تحت قيادة روزينيور، مساء غدٍ الأربعاء، أمام فولهام، في ملعب كرافن كوتيج.
من هو ليام روزينيور؟
من الصعب تحديد اللحظة التي بدأ فيها ليام روزينيور رحلته في عالم التدريب الكروي بدقة، تلك الرحلة التي ستتوج بتوليه تدريب تشيلسي، لأن تحليل كرة القدم كان دائمًا جزءًا لا يتجزأ من شخصيته.
ومؤخرًا، تحدث عن شغفه المبكر بالتكتيك الكروي، موضحًا أنه كان مفتونًا بالجوانب الخططية للعبة منذ سن السادسة، لدرجة أن معلميه في المرحلة الابتدائية اقترحوا التحاقه بمدرسة مخصصة للأطفال الموهوبين، نظرًا لاهتمامه المبكر بالمنطق والاستراتيجية.
ويرى والده ليروي اللاعب والمدرب السابق، أن هذا الشغف بدأ حتى قبل ذلك، قائلًا: "عندما كان ليام في الثانية أو الثالثة من عمره، كان يستمع إلى أحاديثي عن كرة القدم وهو يتظاهر بالنوم، ويمتص كل ما يقال".
ومهما كانت اللحظة الحقيقية للبداية، فقد ظل الإحساس بالقدر يرافق مسيرة روزينيور التدريبية منذ وقت طويل؛ مسيرة قادته للعمل في دوري كرة القدم الإنجليزية مع ديربي كاونتي وهال سيتي، ثم تعزيز سمعته في فرنسا مع ستراسبورج، وصولًا إلى الجلوس على مقعد القيادة في ستامفورد بريدج وهو في الحادية والأربعين من عمره. ويبدو أن المنطقة الفنية هي المكان الطبيعي لليام روزينيور.
التعلم من الأب
هناك صورة رسمها روزينيور عندما كان في العاشرة من عمره، كان ليروي قد طلب من ابنه أن يرسم ما يتمنى أن يكون عليه عندما يكبر، فجاءت النتيجة صورة له واقفًا على خط التماس كمدرب.
وقال لصحيفة "ذا أثليتيك" عام 2022: "ليس كلاعب، بل كمدرب. ولهذا أشعر أن الأمر بالنسبة لي رسالة وقدر، وهدف حياتي. وليس فقط أن أكون مدربًا، بل مدربًا ناجحًا".
وبوجود ليروي كأب له، نشأ روزينيور منغمسًا في عالم كرة القدم، فبعد مسيرة لعب ناجحة شملت محطات مع فولهام ووست هام يونايتد، اتجه ليروي إلى التدريب، حيث أشرف على أندية مثل جلوستر سيتي، وفريق الرديف في بريستول سيتي، وميرثير تيدفيل، وتوركواي يونايتد. وبالنسبة لابنه الذي كان يقضي مع شقيقه كل عطلة نهاية أسبوع تقريبًا مع والده، كانت تلك فرصة للعيش داخل عالم أشبه بالحلم.
وقال روزينيور: "كنا نذهب مساء الجمعة بعد المدرسة ونتناول طعامًا سريعًا، ثم نجلس حول الطاولة نتحدث عن اختيار التشكيلة، والتكتيك، والكرات الثابتة، والتبديلات".
وأضاف: "كان ذلك وقتًا أقضيه مع قدوتي، أبي. وقتًا مميزًا للغاية. ثم في يوم السبت، كنت أكون معه أثناء تحضيره للمحاضرة الفنية، وفي غرفة الملابس وهو يلقيها على اللاعبين، ثم في المنطقة الفنية خلال المباراة. ترى صورًا قديمة لبراين كلوف على دكة البدلاء وبجواره ابنه نايجل؛ الأمر كان مشابهًا معي، كنت أصرخ على اللاعبين من الخط الجانبي وأنا في العاشرة من عمري. هذا الأمر يسري في دمي منذ البداية".
وفي مقابلة مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي، كشف روزينيور أنه بدأ بالفعل في قيادة حصص تدريبية كمدرب-لاعب لفريق مدرسته وهو في سن 11 عامًا.
وقال: "أعلم أن هذا قد يجعلني أبدو غريب الأطوار، لكنه كان أمرًا طبيعيًا بالنسبة لي، لأنني كنت أحب التدريب".
مدرب في طور التكوين
إلى جانب موهبته الكروية، صنع روزينيور اسمه في الأساس كظهير ولاعب جناح، وشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز مع فولهام، وريدينج، وهال سيتي، وبرايتون، خلال مسيرة حافلة خاض فيها ما يقرب من 400 مباراة.
وفي آخر تلك المحطات، بدأ روزينيور مسيرته التدريبية بشكل رسمي، بعدما تولّى دورًا مع فريق تحت 23 عامًا في نادي برايتون عقب اعتزاله اللعب، ولم يكن ذلك مفاجئًا، إذ كان يتعلّم أصول المهنة بصورة غير رسمية منذ فترة طويلة.
وقال لموقع الدوري الفرنسي في عام 2024: "في كل نادٍ لعبتُ له، كنت أدرّب فرق الناشئين"، موضحًا كيف كان يلاحق مدربيه باستمرار لطلب النصائح والأفكار، وهو أمر لم يكن يروق للجميع.
وفي أيامه الأخيرة كلاعب، إذا كان مصابًا أو خارج التشكيلة، كان "يزعج المنظمين بالوقوف عند مدخل النفق لمتابعة المباراة، حتى يتمكن من التدرب على اتخاذ قرارات سريعة من خط التماس"، حيث لم يكن يفوّت أي فرصة لصقل المهارة التي طالما حلم بها.
سنوات دوري كرة القدم الإنجليزية
بعد عام واحد من التدريب في صفوف الناشئين بنادي برايتون، انتقل روزينيور إلى ديربي كاونتي في صيف 2019، في البداية لمساندة المدير الفني فيليب كوكو، ثم ترقى لاحقًا إلى منصب المدرب المساعد عندما تم تعيين واين روني مديرًا فنيًا للفريق.
وعقب استقالة روني في عام 2022، تم تعيين روزينيور مدربًا مؤقتًا مع انطلاقة موسم 2022/23 في دوري الدرجة الأولى (ليج وان)، قبل أن يغادر النادي مع التعاقد الدائم مع بول وارن.
وقال روزينيور: "لولا تلك التجربة مع روني، لا أعتقد أنني كنت سأصبح المدرب الذي أنا عليه اليوم"، وقد عبّر روني الأسبوع الماضي عن دعمه لمساعده السابق، قائلاً في برنامج "The Wayne Rooney Show" على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "لقد خاطر واتخذ قرارات جريئة، وآمل أن تؤتي ثمارها، لأنني أعتقد أن ليام من أفضل المدربين الذين عملت معهم على الإطلاق. دقته، وطريقته في التعامل مع التفاصيل اليومية، تجعله من الأفضل ممن عملت معهم".
وبعد أسابيع قليلة فقط من مغادرته ديربي كاونتي، حصل روزينيور على أول منصب دائم له كمدير فني مع هال سيتي، وهو نادٍ لعب له لمدة خمس سنوات كلاعب، وتولى قيادة فريق كان يعاني في صراع الهبوط بدوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)، فقادهم إلى المركز الخامس عشر في موسمه الأول، ثم اقترب بشدة من بلوغ الملحق (البلاي أوف) بإنهائه الموسم في المركز السابع، وهو أفضل ترتيب للنادي في الدوري منذ هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل سبعة أعوام، ولذلك، كان قرار إقالته مفاجئًا، لا سيما أنه كان مرشحًا لجائزة مدرب العام في التشامبيونشيب.

النمو في فرنسا
رغم أن هال سيتي نجا بصعوبة من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى بفارق الأهداف في الموسم التالي، واصل روزينيور تطوره وازدهاره.
فبعد رحيله عن هال مباشرة، تم التعاقد معه بسرعة ليخلف أسطورة أرسنال باتريك فييرا في تدريب نادي ستراسبورج الفرنسي أحد أندية الدوري الفرنسي، وفي أول مباراة له، فاجأ الجميع بإشراك أصغر تشكيلة أساسية في تاريخ المسابقة. وبنهاية موسمه الأول، قاد الفريق إلى المركز السابع وتأهل إلى بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.
وفي بداياته بفرنسا، قال لصحيفة "ذا جارديان": "ما تعلمته هنا خلال ثلاثة أشهر، ربما لم أكن لأتعلمه في إنجلترا خلال خمس سنوات".
كما أن قلة شهرته نسبيًا وحداثة تجربته التدريبية فرضتا عليه تحديًا إضافيًا، إذ كان عليه كسب ثقة نادٍ اعتمد حصريًا على مدربين فرنسيين طوال 21 عامًا سابقة.
وقال في حديثه لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز: "كان الأمر تغييرًا كبيرًا بالنسبة للجهاز الموجود، لأن لدينا طريقة مختلفة في التفكير والعمل، في فرنسا يمكن أن تكون الأمور هرمية إلى حد كبير، حيث يُمنح المدرب دائمًا قدرًا هائلًا من الاحترام، لذلك في البداية شعرت أن بعض الأشخاص كانوا يخشون الحديث معي، هذا لا يتماشى مع طبيعتي فأنا شخص اجتماعي، في البداية وجد البعض الأمر غريبًا عندما كنت أتوقف في المقصف وأتحدث مع السيدة التي تقدم لنا المشروبات، وأسألها عن عائلتها، لأن ذلك لم يكن معتادًا، لكنهم اعتادوا عليه الآن، أصبحوا يدركون أن بابي مفتوح دائمًا، وأن أجواء العمل مريحة، لكن في الوقت نفسه هناك توقع واضح بأن يعمل الجميع بجدية كبيرة".

الوصول إلى القمة
يجعل تعيين ليام روزينيور مدربًا لتشيلسي، عاشر مدرب أسود البشرة دائم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو موضوع يولي له اهتمامًا بالغًا، لا سيما أن والده ليروي مُنح وسام الإمبراطورية البريطانية (MBE) عام 2019 تقديرًا لعمله في مجال مكافحة العنصرية.
كما يشهد وصوله إلى تشيلسي انضمام واحد من أكثر المدربين فصاحة وقدرة على التواصل في الساحة التدريبية. ففي موسمه الأخير كلاعب عام 2017/18، كان يكتب عمودًا أسبوعيًا في صحيفة "ذا جارديان"، تناول فيه موضوعات متنوعة، من أهمية فترات التوقف منتصف الموسم، والإساءات التي يتعرض لها المدربون، إلى صفقات الانتقال الضخمة ورحيله عن برايتون، كما عمل محللًا تلفزيونيًا مباشرة بعد اعتزاله اللعب.
وكان بارعًا في ذلك أيضًا، لكن شغفه الحقيقي كان في مكان آخر، فقد ظل بوصفه دارسًا طويل الأمد لكرة القدم، ينتظر بصبر لحظته للصعود إلى قمة السلم التدريبي.
وقال عند توليه تدريب ديربي كاونتي قبل ثلاثة أعوام: "درست لمدة 26 عامًا لأضمن أن أكون أفضل مدرب أستطيع أن أكونه، وأن أفهم الناس بأفضل شكل ممكن، لقد استعددت تقريبًا طوال حياتي، قدر المستطاع، لأكون في هذا الموقف".