ركلة جزاء نفّذها كيليان مبابي بنجاح منحت ريال مدريد فوزًا دراميًا الأحد الماضي أمام رايو فاييكانو (2-1) في الدوري الإسباني.
وبهذا أكد الفرنسي موثوقيته من علامة الجزاء، مسجلًا تحت ضغط هائل، في جانب عانى فيه "لوس بلانكوس" منذ رحيل كريم بنزيما في عام 2023.
حقبة بنزيما
وكان بنزيما هو المنفذ الأول لركلات الجزاء في الفريق، ويتمتع بنسبة نجاح مرتفعة، لكن هذا الدور ظل شاغرًا بعد انتقاله إلى الدوري السعودي.
مع رحيل كريم بنزيما، ترك كارلو أنشيلوتي باب تنفيذ ركلات الجزاء مفتوحًا، إذ لم يحدد منفذًا أول ثابتًا، مفضلًا أن يقرر اللاعبون فيما بينهم بحسب شعورهم داخل الملعب.
فينيسيوس الخيار الأول
في موسم 2023-2024، كان فينيسيوس جونيور هو الخيار الأول — نظريًا على الأقل — وقد نجح في تسجيل ركلات الجزاء الثلاث التي نفذها، ونفّذ خوسيلو العدد نفسه من الركلات، لكنه سجل واحدة فقط. كما سدد كل من مودريتش ورودريجو ركلة جزاء واحدة، وكلتاهما لم تُسجلا، أما بيلينجهام فقد سجل محاولته الوحيدة.
ورغم المشكلة الواضحة في ركلات الجزاء، لم يمنع ذلك فريق أنشيلوتي من تقديم موسمه الرائع الأخير، والذي تُوّج فيه بالثنائية: الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
وصول مبابي
وفي عام 2024، وصل كيليان مبابي أخيرًا إلى ريال مدريد بعد عدة سنوات من المفاوضات المتقطعة بين اللاعب الفرنسي والنادي، ومع ذلك في الموسم الذي أعقب توقيع مبابي، ظلت هوية المنفذ الأول لركلات الجزاء في مدريد غير واضحة.
فرغم أن لاعب باريس سان جيرمان السابق كان غالبًا الخيار الأول (10 محاولات، سجل منها سبعة أهداف)، ونفّذ فينيسيوس ست ركلات جزاء (سجل أربعًا)، بينما نفّذ بيلينجهام ركلتين (سجل واحدة)، تحسنت نسبة النجاح لدى مدريد، لكنها ظلت بعيدة عمّا يُنتظر من نادٍ ينافس على أعلى المستويات.
أنشيلوتي، الذي اعتمد بشكل أساسي على مبدأ الجدارة في تحديد منفذي ركلات الجزاء، غادر النادي الصيف الماضي. وسرعان ما اختار النادي خليفته تشابي ألونسو، الذي كان متوقعًا منه اتباع نهج أكثر منهجية في إدارة الفريق، بما في ذلك ركلات الجزاء.
حقبة تشابي ألونسو
المنفذ الأول للركلات سيكون مبابي، لكن هذا القرار لم يلغي تمامًا درجة معينة من استقلالية اللاعبين، وقد ظهر ذلك على سبيل المثال، في مباراة الدوري ضد فياريال على ملعب سانتياجو برنابيو، والتي انتهت بفوز مدريد 3-1 مع هدف من ركلة جزاء سجّلها فينيسيوس.
وقال تشابي بجدية في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: "كيليان سيستمر في تنفيذ ركلات الجزاء، فهو المنفذ المعين، لكن اليوم قرروا فيما بينهم".
وكان أكثر تحفظًا بعد الفوز على فالنسيا أيضًا في البرنابيو، فرغم النتيجة 4-0، لم يكن المدرب الباسكي راضيًا تمامًا عن أن فينيسيوس مرة أخرى، نفذ وأضاع ركلة جزاء أخرى، وقال حينها مدرب ريال مدريد: "مبابي هو المنفذ الأول، لكن بعد ذلك… تُتخذ القرارات".
مبابي رفع نسب النجاح
منذ ذلك الحين، لم يكن هناك أي منفذ ركلات جزاء في ريال مدريد سوى مبابي، وتؤكد الإحصائيات صحة الفرنسي، حيث سجل 12 من أصل 13 محاولة بنسبة نجاح تتجاوز 92%، بينما سجل فينيسيوس واحدة من محاولتين، وأضاع فالفيردي ركلته ضد الهلال في كأس العالم للأندية.
دقة مبابي في التنفيذ (حيث أضاع الركلة الوحيدة التي سددها في الكلاسيكو رغم فوز مدريد بالمباراة) رفعت نسبة تحويل ركلات الجزاء لريال مدريد هذا الموسم إلى 81%، بالمقارنة مع موسم 2023-2024، والتي لم تتجاوز هذه النسبة 55%، وفي الموسم الماضي كانت 66%.
التحسن الذي حققه مدريد في هذا الجانب واضح، ويرجع الفضل بشكل خاص إلى مبابي، الذي يبدو أنه وضع حدًا لمشاكل الفريق مع ركلات الجزاء.