جميع المباريات

إعلان

بعد تقبيل قدميها في ملعب البطولة.. يلا كورة يحاور والدة اللاعب ممدوح هاشم

ممدوح هاشم

ممدوح هاشم ووالدته

حوار- شروق غنيم ومحمد مهدي:
لم يتبقَ سوى دقائق على انتهاء مباراة منتخبي مصر وتونس في نهائي بطولة إفريقيا، تركيز تام في صالة ملعب رادس من لاعبي فريقنا، التأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020 صار أقرب من أي وقت مضى، هدير الجماهير التونسية صاخب يبث الحماس في قلوب أبنائهم، لكن هتاف متكرر من سيدة مصرية سبعينية تحمل علمًا صغيرًا باللون الأبيض والأسود والأحمر يتوسطهم النسر، كان لافتا للنظر، مس قلوب المصريين، خاصة ابنها لاعب الدائرة "محمد ممدوح هشام" لذلك حينما انتهت المباراة بفوز الفريق هرول ناحيتها ليُقبل يداها وقدميها "دايما من صغره ولحد دلوقتي وأنا معاه وفي ضهره في أي مكان" تقولها الدكتورة آمال الخواجة في حوارها ليلا كورة.

كانت الأم تبكي من فَرط سعادتها حينما أنهى الحكم المباراة، قبل أن يهرول اللاعب المصري نحوها ليحتضنها وينزل إلى الأرض نحو أقدامها، التف حولهم المصوريين من تونس وغيرهم، حاولوا توثيق لحظة فريدة في ملاعب كرة اليد لكن الخواجة لم تشعر بالمفاجأة "ليه الناس مستغربة الموقف ده طبيعي بين أم وابنها" إذ اعتاد الشاب العشريني على تقبيل يدها وقدمها في أي مكان "مبيخرجش من باب البيت إلا لما يبوس رجلي ويحضني، وبيعملها وسط الناس في الشارع مبيتكسفش".

شكّلت كرة اليد حياة آمال الخراجة، عرفت أقدامها الملاعب منذ عام 1976، حين تمت خطبتها على اللاعب ممدوح هشام "كنت بروح وراه في كل مكان"، صارت تفقه فنون اللعبة، تُحلل أداء اللاعبين، تحكي مع زوجها عن مجريات المباراة "شربت منه كل حاجة ليها علاقة بالهاندبول، لإنه كان طفرة بالنسبة لي في اللعبة"، اكتملت الدائرة حين شُغف صغيرها باللعبة نفسها وصار لاعبًا بها خلفًا لوالده.

استكشف محمد ممدوح عالم كرة اليد منذ كان في الثالثة من عمره "كانت لعبته المفضلة"، لم يكن يعرف عنها الكثير كونه طفلًا، لكن والده شعر بأنه نبتة لاعب كرة يد "كنا وقتها في السعودية عملناله أوضة لوحده عشان يتعلم فيها"، تدرّج الشاب حتى صار لاعبًا معروفًا "بقيت ملازماه في كل بطولاته زي ما كنت بعمل مع باباه"، لكن ما جّد وجود الأب في مقاعد المتفرج هذه المرة.

لم ينفصل الثلاثي عن بعضهما، في كل مباراة يجوب محمد أرض ملعب كرة اليد، يشعر باطمئنان لأن على مدى بصره والده ووالدته في مقاعد المتفرجين، يركز اللاعب الشاب في المباراة ولا يغيب عن ذهنه نصائح والده اللاعب الكبير، وحين ينتهي اللقاء يذهب بلهفة للقاؤهم، بحنو يحتضن والدته "ويقعد هو وباباه يتكلموا عن الماتش"، فيما تشعر الأم بالفخر كون ابنها "حقق بطولة أفريقيا، آسيا، وأوروبا".

لكن دائرة الأمان فقدت ضلعًا رئيسًا حين رحل الأب في الخامس والعشرين أغسطس عام 2019، كانت لحظة قاسية على الجميع لكن مضاعفة على نفس اللاعب الشاب "محمد كان مرتبط بوالده جدًا، لدرجة إنه وقته ما مضى مع بوخاريست والده تعب استأذنهم يقعد معاه واتأخر على مشاركاته معاهم، فضل جمب باباه لآخر لحظة".

اعتصر الحزن قلب اللاعب الشاب، في كل مباراة يلعبها يجول ببصره بحثًا عن والده كما اعتاد منذ صغره، فيما لا تغادر أذناه كلماته ونصائحه قبل كل مباراة. كانت بطولة أفريقيا الأولى التي يخوضها محمد ممدوح بعد رحيل الأب، أصرّت والدته على الحضور رغم صعوبة الأمر "التأشيرة بتاخد وقت كبير، لكن بعد ما تواصلت مع الاتحاد المصري عملوهالي في نفس اليوم وقدرت أروح ويا ابني".

رافقت آمال ابنها في البطولة، قبل كل مباراة تحمسه، تحاول أن تمسح عن نفسه الحزن، تدفع نفسها على الصبر من أجل صغيرها "كان صعب عليا أحضر ماتش من غير ما جوزي يبقى جمبي، لكن كنت عاوزة أبقى جمب ابني وأحسسه إن الجزء الكبير اللي فقده في حد بيعوضه جواه".

سعادة بالغة بدت على اللاعب محمد ممدوح هشام حينما رأى والدته في المدرجات تتابع مباريات المنتخب "حضرت 3 مباريات، الجابون والجزاير والنهائي مع تونس" تهتف باسمه ولمصر في كُل لحظة رغم الأحزان التي تملأ قلبها على وفاة زوجها، كانت تستحضر وجوده في كُل لحظة، تدون في عقلها الملاحظات، تعرف إذا كان زوجها الراحل بجوارها ماذا سيقول لابنها "اتحرك كويس على الدايرة.. مش مهم تجيب أجوان كتير وفّضي أماكن لزمايلك عشان يجيبوا أجوان"، تمّنت لو كان موجودًا، لكن طيفه لم يغادرها للحظة خلال المباراة، تتابع تحركات الابن في الملعب "هو بيتحرك في الدايرة كويس، وبيجيب أجوان كتيرة" وبعد انتهاء كل مباراة تنهال عليه بالدعاء "أكتر دعوة بقولهاله ربنا ميطردكش من رحمته أبدًا".

في النهائي، وقفت السيدة السبعيني في مدرجات ملعب رادس، ينتفض قلبها مع كُل هدف لفريق مصر، وتحزن حينما يُصاب مرمانا بهدف للخصم، الوقت يمر ببطء، عيناها تراقب تحركات الابن عن كثب، ترفع علم مصر بيداها "العلم الصغير اللي في إيدي كان بيمثل مية مليون مصري حاطين أملهم على الفريق دا" تَنشر الفرحة بصوتها وهتافها لمصر "لا سني ولا كوني حزينة على جوزي يخليني أعمل ده، لكن دي مصر".

حين انتهت المباراة لم تسع الفرحة نفسها، لكن كذلك انهمرت الدموع رغمًا عنها، انكسرت لحظة الحزن، حينما أتى محمد بجانبها، احتضنها بعمق، قبّل أقدامها "دي عادته دايمًا معايا، بس المرة دي شعوري بيها كان مختلف".

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات