*
جميع المباريات

إعلان

معجزة ستيوا.. سيطرة الجيش الرومانى على عرش أوروبا وقهر برشلونة

مباراة ستيوا

مباراة ستيوا

كتب- محمد داوود الشناوي

حين تنظر لقائمة الفرق المتوجه بلقب دوري أبطال أوروبا أو كأس أوروبا بالمسمى القديم ستبدو شعارات كل الفرق مألوفه لعينيك، حتى فرق مثل النجم الأحمر الصربي وسيلتيك الاسكتلندي ونوتنجهام فورست الانجليزي لن تخطئ عينك التعرف عليهم، لكن من بين كل هذه الفرق ستجد شعار واحد تقف أمامه كثيرًا وتتسائل من هؤلاء، وكيف لشعارهم أن يتواجد وسط عمالقة أوروبا، كيف حققوا دوري الأبطال؟!

رحلة إلى القرن الماضي
عزيزي القارئ أنت الأن في نهاية حقبة الثمانينات من القرن الماضي وبالتحديد موسم 1986 لتشهد تتويج ستيوا بوخارست الروماني أو فريق اتحاد الجيش الروماني بلقب كأس أوروبا على حساب العملاق الإسباني برشلونة ليصبح الفريق الفقير بطلًا لقارة أوروبا في حدث وصفه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بـ "معجزة ستيوا".

الطريق إلى النهائي
مشوار فريق ستيوا بوخارست إلى النهائي لم يكن شاقًا حيث تجاوز في الدور الأول فريق فايله الدنماركي، وفي الدور الثاني بودابست هونفيد المجري، ثم فريق كوسيسى الفنلندي في الدور الربع نهائي، وفي الدور النصف النهائي فريق أندرلخت البلجيكي.

وعلى النقيض تمامًا عانى برشلونة حتى وصل إلى النهائي، البداية كانت بتجاوز فريق سبارتا براغ التشيكي بأفضلية التسجيل خارج الأرض بعدما تعادلا في مجموع المباراتين ثم عبور بورتو البرتغالي في الدور الثاني بأفضلية التسجيل خارج الأرض مرة آخرى، وفي الدور الربع نهائي تخطى يوفنتوس الإيطالي بفارق هدف وحيد، وفي مباراة نصف النهائي واجه فريق غوتبورغ السويدي ليخسر خارج أرضه بثلاثية نظيفة قبل أن يعود بريمونتادا في مباراة العودة ويفوز بثلاثية ويصعد للنهائي بضربات الترجيح.

الاستعداد لنهائي إشبيلية
هنا ملعب إشبيلية "رامون سانشيز بيزخوان" في إقليم أندلسيا - أسبانيا والحضور الجماهيري يبلغ 65 ألف مشجع، الجماهير الإسبانيه تستعد للأحتفال بأول لقب كأس أوروبا لبرشلونة فالكثير يرون الأمر شبه محسوم للفريق الكتالوني الكبير، والمؤشرات تدل أن الفريق الروماني سوف يعود لبلاده بهزيمة ثقيلة، لكن أشبال المدرب 'إيميريخ ييني' يأبون أن يفرطوا في الحلم.

يحكى 'ستيفان يوفان' قائد فريق ستيوا بوخارست "كان الناس يخبروننا أنه ليس لدينا فرصة، لكننا لم نكن خائفين على الإطلاق، لأننا شكلنا فريقًا يتمتع بشخصية حقيقية".

بينما يقول المدرب 'ييني' "من المؤسف ألا تأخذ الكأس بعد بلوغ النهائي، مع العلم أن هذه الفرصة قد لا تأتي مرة أخرى" يبدو أن الفريق الروماني يحارب على فرصته بكل شراسة.

فلسفة المدرب إيميريخ ييني
يعتمد المدرب الرومانى على أسلوب اللعب من لمسة واحدة وهو ما يحتاج إلى تركيز كبير، وإذا أصبح اللاعبين مرهقين ذهنيًا قد يسمح بلمستين لا أكثر.

"لم أقم بعقد اجتماعات طويلة قبل المباريات، لأن الاجتماعات الطويلة تستنزف تركيز اللاعبين، فضلت تحليل الخصوم خطوة بخطوة؛ وكان كل اجتماع قصير خطوة للأمام" هكذا وصف ييني استعداده للمباريات.

المدرب الروماني كان له طقوسه الخاصة حيث يعلن عن التشكيل للاعبين قبل المباراة بثلاثة أيام حيث يقول المدرب "ليس من المنطقي إبقاء اللاعبين متوترين حتى عشية المباراة، فإذا كانوا متوترين قد تنشأ مشاكل أخرى ومن يدري ما قد يحدث".

أحداث المباراة
بدأت المباراة الحماسية بسيطرة كبيرة للفريق الإسباني الذي سيطر على زمام المباراة مبكرًا وظل الدفاع الروماني يتفادي الهجمات الواحدة تلو الأخرى حتى خرج بالشوط الأول بشباك نظيفة، في شوط المباراة الثاني تبادل الهجمات مع برشلونة لكن أيًا منهم لم يستطع التسجيل، لتذهب المباراة إلى الأشواط الإضافية.

يقول حارس ستيوا بوخارست 'داكادام' "كان الجو رائعًا -ضدنا بالطبع- ولكن في بعض الأحيان كان هذا الجو العدائي يجعلك تشعر بأنك أقوى"

وتابع "حقيقة أننا وصلنا إلى وقت إضافي أعطانا الأمل في أن نتمكن من الوصول إلى ركلات الترجيح، في السابق خسر كل فريق روماني تقريبًا ركلات الترجيح في أوروبا، لذا كان الفوز بركلات الترجيح أمرًا فريدًا، لم يكن لدينا لاعب يمكنه أن يحسم المباراة بمفرده، لكن كان لدينا فريق جيد للغاية مع لاعبين جيدين للغاية"

لقد استطاع فريق ستيوا بوخارست التوجه بالمباراة نحو ضربات الترجيح ليصنع المعجزة ويفوز باللقب ويعتلى عرش أوروبا، لقد كان المشهد كالصاعقة على الجماهير الإسبانية في المدرجات لكن الحارس 'دوكادام' قرر أن يعود بشباكة نظيفة إلى رومانيا دون أن يسكنها أي هدف حتى لو من ضربات الترجيح، لقد تصدى لأربع ركلات ترجيح وفاز فريقه بنتيجة 2-0 في ركلات الترجيح.

الجيل الذهبي لرومانيا
يؤمن الكثير أن الجيل الذهبي لرومانيا صنعه المنتخب الوطني بقيادة الأسطورة جورجي هاجي الذي تألق في التسعينيات، لكن مهاجم ستيوا بوخارست 'بيتوركا' لا يوافق حيث يقول "كنا الجيل الذهبي لكرة القدم الرومانية. لقد فزنا بالبطولات المحلية، وأهم جائزتين أوروبيتين، كأس أوروبا وكأس السوبر الأوروبي، واستمرينا على أعلى مستوى لمدة خمس سنوات".

فقد حقق فريق ستيوا بوخارست العديد من الأرقام القياسية في تلك الفترة حيث وصل إلى 104 مباراة متتالية دون خسارة في الدوري الروماني، وهو الرقم الذي ساعدهم على تحقيق 3 ألقاب دوري.

كرة القدم حيث الأحلام تتحول لواقع
يقول 'فيكتور بيورتشو' مهاجم ستيوا بوخارست عن تلك الحقبة "كنا فريق من شرق أوروبا بدون أموال، وقد حققنا الكثير"

ويحكي اللاعب "في عام 1984 كنت مع ستيوا في بطولة في خيخون في إسبانيا، واشتريت لابني البالغ من العمر سنة واحدة طقم صغير لفريقي المفضل برشلونة، لم أكن أتوقع أنني بعد ذلك بسنتين سوف اهزمهم في المباراة النهائية".

تلك الليلة كانت اعجازية، ويكفي قول قائد الفريق يوفان عنها "مثل الحلم، كانت شئ لا يمكن أن تصفه بالكلمات" لكن فقط في عالم الساحرة المستديرة يمكن للأحلام أن تتحول إلى حقيقة.

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات