إعلان

سؤال المليون دولار قد يجد الإجابة.. ماذا ينتظر ميسي في معبد مارادونا؟

مارادونا

ميسي في نابولي

بعد أكثر من ثلاثة عقود عاشت خلالها مدينة نابولي أمجادًا أسطورية لم يحلم سكانها الذين يتنفسون كرة القدم بمعاصرتها، وطأت قدما المنافس الأسطوري لمن وصفه الـ "نابوليتانو" بقديس المدينة أرض الملعب التاريخي الذي تحول تحت أقدام أسطورتهم إلى "معبد".

سيطر ظهور ميسي المرتقب في ملعب سان باولو على عناوين أهم الصحف الرياضية في إيطاليا والأرجنتين، على هامش المواجهة المرتقبة بين فريق برشلونة الإسباني الذي يضم ليونيل ميسي مع نابولي الإيطالي الذي عاش أجمل أيامه في ثمانينيات القرن العشرين تحت قيادة الأسطورة دييجو أرماندو مارادونا.

"وصل المخلّص" 

آمنت جماهير نابولي الذين احتشد 75 ألف متفرج منهم في ملعب نابولي بالخامس من يوليو عام 1984 لمشاهدة مارادونا بالقميص السماوي أن منقذهم قد وصل، بعدما دفع النادي الإيطالي ما يقرب من 7 ملايين دولار، للحصول على خدمات الموهبة الأرجنتينية الفذة من صفوف برشلونة الإسباني.

قالت إحدى الصحف المحلية في إيطاليا في ذلك الوقت، إنه على الرغم من التراجع في المرافق العامة بما فيها المدارس، المواصلات، الوظائف وحتى الصرف الصحي، إلا أن تلك الأشياء لم تكن تعني جماهير نابولي، وكان لسان حالها "لا يهم، فالآن لدينا مارادونا".

قيمة مارادونا في ذلك الوقت تجاوزت حدود كرة القدم، فمثل أيقونة للجنوب الذي شعر بالظلم تجاه الشمال، لأسباب سياسية واقتصادية، وكذلك أسباب كروية، حيث سيطرت أندية الشمال وأبرزها يوفنتوس، ميلان وإنترناسيونالي على الألقاب، إلا أن وصول مارادونا غير كل شيء.

"آه لو تعلمون ما فاتكم"

وصل جنون احتفالات نابولي باللقب الأول في الدوري الإيطالي في موسم 1986/1987 والذي كان مارادونا بطل أبطاله لذهاب البعض إلى المقابر وكتابة عبارة "آه لو تعلمون ما فاتكم" على جدرانها، في إشارة إلى أن أمواتهم فاتهم مشاهدة ذلك التتويج الأسطوري، اشتعلت المدينة بكرنفالات لم تشهد مثلها، صاحبها حرق نعوش تحمل شعار يوفنتوس، وأصبح اسم "دييجو" الأكثر شعبية بين مواليد المدينة في تلك الأثناء.

أصبح نابولي عملاقًا حقيقيًا في الكرة الإيطالية تحت قيادة مارادونا، فحل وصيفًا في الدوري المحلي بالموسمين التاليين، قبل تتويج جديد في موسم 1989/1990 صاحبه تتويج أسطوري بكأس السوبر الإيطالي، بعد الفوز بنتيجة 5-1 على يوفنتوس، وسبقه تتويج قاري بكأس الاتحاد الأوروبي عام 1989، بينما أكمل نابولي ثنائية محلية تاريخية، بالتتويج بالكأس عام 1987.

لكن نهاية تلك الحقبة الأسطورية لم تكن على ما يرام، بعدما تورط مارادونا في العديد من الفضائح أبرزها إيقافه لثبوت تعاطيه مخدر الكوكايين، كما واجه اتهامات بسبب ابن غير شرعي، وعلاقة صداقة غير معلنة مع إحدى الفنانات.

لم تتوقف أمجاد مارادونا الكروية عند الألقاب التاريخية بقميص نابولي، حيث قاد منتخب بلاده في تلك الفترة للتتويج بلقب كأس العالم 1986 بعد أداء فردي استثنائي، وهو ما وضعه في مكانة تصعب مضاهاتها في قلوب جماهير راقصي التانجو.

جاء عصر ميسي، فحقق الأسطورة الجديد "ليو" كل شىء ممكن مع ناديه برشلونة، وأصبح أكثر اللاعبين تتويجًا بالكرة الذهبية كأفضل لاعبي العالم، بعدما احتضنها في ست مرات، لكن بقي فشله في تكرار إنجاز مارادونا الدولي بإعادة كأس العالم إلى بوينس أيرس يحاصره طوال مسيرته، رغم قيادته المنتخب الأرجنتيني لنهائي كأس العالم 2010 ونهائي كوبا أميركا مرتين.

مارادونا أم ميسي؟ سؤال وصفته صحيفة أوليه كبرى الصحف الرياضية في الأرجنتين بسؤال المليون دولار، لكنها تكفلت بالإجابة عليه بسهولة، فقالت "مارادونا وميسي" فكلاهما أرجنتيني، وكلاهما جلب الفخر لبلاد التانجو، حتى وإن بقي سؤالًا مستعصيًا على الكثيرين، وفتح أبوابًا من الجدل لم تُغلق حتى اليوم، وقد لا تُغلق إلى الأبد.

الأفضل في التاريخ

كلاهما تغزل في الآخر على مدار سنوات، فقال مارادونا قبل نهائيات كأس العالم 2010 إن أجمل ما في ميسي هو أنه أرجنتيني، وأضاف أنه يتمنى أن يقود ميسي منتخب بلادهما لتكرار الفوز بكأس العالم.

بدوره أجاب ميسي بكل بساطة عن سؤال حول أفضل لاعب على مدار العصور، فقال دون تردد أن الأفضل في التاريخ هو دييجو.

استقبال تاريخي لم يكن في الحسبان، وجده ميسي عند وصوله بصحبة بعثة برشلونة إلى نابولي، حيث احتشد آلاف وهتفوا باسم النجم الأرجنتيني، في مشاهد أعادت للأذهان هتافاتهم لمارادونا، لكن الأيقونة الجديد لن يواجه ذلك الاحتفاء مساء اليوم الثلاثاء في سان باولو، فتلك الجماهير لا تعرف سوى لون واحد في أرض الملعب، هو اللون السماوي.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات