في أغسطس عام 2023، وبينما كان الفرنسي عثمان ديمبلي عائدا من رحلة مليئة بالألم والإصابات في مدينة برشلونة الإسبانية، كان مواطنه كيليان مبابي يحبط كل محاولات فريقه حينئذ، باريس سان جيرمان لتجديد عقده.
كان كل ما يشغل مبابي في ذلك الوقت، حلم واحد، الذهاب إلى مدريد، من أجل ارتداء قميص العملاق الإسباني، الريال، وهو ما تم بالفعل في مايو من العام التالي.
كلا اللاعبين لم يكن يعلم ما تخبئه لهما الأقدار، فالأول خاض خمسة مواسم مع الفريق الكتالوني دون أن يحقق شيئا يُذكر على المستوى الأوروبي، بينما الثاني يحلم بمعانقة اللقب الغائب عنه مع ناديه الجديد الذي يعتبر سيد دوري أبطال أوروبا.
لعب الثنائي موسما واحدا مع الفريق الباريسي، حيث تشاركا الألوان نفسها، ولكن العقول كانت لا تتشارك نفس الأفكار، فديمبلي يبحث عن مكان أساسي في نادي العاصمة، بينما مبابي يعيش آخر أيامه في حديقة الأمراء.
مبابي في باريس
أنهى الدولي الفرنسي كيليان مبابي مسيرته مع باريس بعد أن سجل 255 هدفا في 306 مباريات، وتوج بلقب الدوري الفرنسي 6 مرات، ولكنه خرج بحثا عن لقبه الغائب دوري أبطال أوروبا وهو متأكد أنه سيجد ضالته في مدريد.
بينما على الجانب الآخر، لم يكن لدى ديمبلي ما يشغله سوى مواصلة اللعب والبقاء في تشكيلة المنتخب الفرنسي.
لعبة الأقدار
ولكن ما حدث خلال المواسم التالية، لا يمكن تفسيره، إذ تحول الفريق الباريسي تحت قيادة مدربه الإسباني لويس إنريكي إلى آلة لحصد الألقاب والبطولات، ليس على المستوى المحلي فقط كما اعتادت الجماهير، ولكن على الصعيد الأوروبي.
ففي موسمه الثاني مع سان جيرمان، قاد ديمبلي فريقه إلى التتويج بأول لقب في دوري أبطال أوروبا في تاريخه، وهو ما وضعه في النهاية على منصة التتويج بالكرة الذهبية
على الجانب الآخر، كان الموسم الأول لمبابي مع الريال مميزا للغاية على الصعيد الفردي، ولكنه لم يكن كذلك على مستوى الألقاب الجماعية.
وسجّل مبابي 39 هدفًا في جميع المسابقات خلال موسمه الأول (2024–2025) مع ريال مدريد، متجاوزًا رقم كريستيانو رونالدو الذي سجّل 33 هدفًا في موسمه الأول (2009–2010).
من طرف واحد
ولكن الفريق الملكي، لم يتمكن على الصعيد الجماعي من تحقيق لقب الدوري أو دوري أبطال أوروبا الذي ذهب في النهاية إلى العاصمة الفرنسية باريس.
وفي الموسم الثاني لم يختلف الوضع كثيرا بالنسبة لمبابي الذي يتربع حتى الآن على قائمة هدافي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، ولكن الفريق الملكي خرج من الثانية من الدور ربع النهائي، وعلى وشك توديع الأولى لصالح الغريم برشلونة.
في الوقت نفسه، يعيش مواطنه ديمبلي أسعد أيامه رفقة الفريق الباريسي الذي تأهل إلى النهائي الثاني على التوالي لبطولة دوري أبطال أوروبا، ويترقب لقبه الثاني في نهاية الشهر الجاري عندما يواجه أرسنال.
ويبدو في النهاية أن بطولة دوري أبطال أوروبا وقعت في عشق ديمبلي الذي لم يكن يفكر فيها من الأساس، بينما أدارت ظهرها لمبابي الذي كان لا يحلم إلا بها.