جميع المباريات

إعلان

"بين عدم الاعتراف في 1966 والحرب في 2026".. هل تُكرر إيران معجزة كوريا الشمالية؟

05:45 م 15/06/2026
إيران

إيران

استحضرت الأحداث المُحيطة بالمنتخب الإيراني في كأس العالم 2026، إلى الذاكرة ما حدث مع منتخب آسيوي آخر، وهو كوريا الشمالية منذ 60 عام بمونديال 1966، حيث شد الأخير الرحال للأراضي الإنجليزية وسط جو سياسي مشحون عالميًا بين الشرق والغرب، وآمال ضعيفة في الذهاب أبعد من دور المجموعات، ليعودوا لبلادهم بقصة مُلهمة خُلدت في تاريخ البطولة وكذلك في أذهان عشاق كرة القدم حتى اليوم.

وكانت بطولة كأس العالم 1966 مثيرة للجدل قبل حتى أن تبدأ، فالاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، قرر حينها منح مقعد واحد فقط بالبطولة لثلاث قارات مختلفة (أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا)، واعتراضًا على ذلك قررت المنتخبات الآسيوية والإفريقية أن تنسحب من المشاركة في التصفيات المؤهلة، لما رأوه ظلمًا وانحياز واضح من الفيفا ضدهم.

وكان منتخب كوريا الشمالية هو المنتخب الآسيوي الوحيد الذي لم ينسحب من خوض التصفيات، ولذلك لعب مباراتي مُلحق أمام منتخب أستراليا، استطاع الفوز فيهما بمجموع (9-2) بالمباراتين، ليتأهل لمونديال إنجلترا.

تأهل تاريخي وسط حرب باردة وعدم اعتراف

انتهت الحرب العالمية الثانية في 1945 بانتصار الحلفاء، ثم قُسمت كوريا لمنطقة شمالية تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي، ومنطقة جنوبية تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية، لتشتعل بين المنطقتين بعد خمس سنوات حربًا ضروس، استقطبت عدة دول على رأسها بريطانيا والصين وأمريكا وغيرهم، لتستمر الحرب ثلاث سنوات كاملة فقدت كوريا فيها مئات الآلاف من الأرواح.

ولم تكن انجلترا المُضيفة لمونديال 1966 قد اعترفت في ذلك الوقت، بكوريا الشمالية كدولة مستقلة بعد، بسبب تبني الأخيرة للأيديولوجية الشيوعية، وبما أن البطولة كانت مُقامة في خِضم الحرب الباردة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، واحتدامها في فيتنام، فكان استقبال كوريا الشمالية على الأراضي الإنجليزية ليُلوحوا بعلمهم ويُغنوا نشيدهم، فكرة قد تسبب مشاكل دبلوماسية دولية على نطاق واسع.

وبحسب وثائق نشرتها شبكة "BBC" البريطانية، فالحكومة الإنجليزية كانت تُفكر جديًا لشهور قبل انطلاق مباريات كأس العالم، في حرمان بعثة المنتخب الكوري الشمالي من تأشيرات دخول البلاد، حيث جاء في مذكرة لوزارة الخارجية أن ذلك قد يكون هو الحل الأسهل، ولكن ذلك سيعود بعواقب وخيمة على اتحاد كرة القدم، وقد يتسبب في سحب تنظيم البطولة من انجلترا ومنحها لبلد آخر، كما سيتم اتهامها بتسييس الرياضة التي من المُفترض أن تجمع الشعوب بغض النظر عن اختلافاتهم العرقية والسياسية والدينية.

وبالنهاية لتجنب سحب تنظيم البطولة من انجلترا والتي أمضت أربع سنوات في التحضير لها، ومنع كوريا الشمالية من عزف نشيدها الوطني على الأراضي الإنجليزية في نفس الوقت، فقد تقرر ألا يتم عزف أي نشيد وطني إلا بالمباراتين الافتتاحية والنهائية.

معجزة وسط احتضان جماهيري غير متوقع

وكانت بداية كوريا الشمالية في البطولة غير مثالية تمامًا، حيث تلقوا هزيمة ثقيلة بالمباراة الأولى أمام الاتحاد السوفيتي بنتيجة (3-0)، لكن أدائهم الجيد والغير متوقع رغم الخسارة، نال إعجاب الجماهير بالمدرجات وحيوهم مع خروجهم من الملعب.

استضافت مدينة ميدلزبره المنتخب الكوري الشمالي بمبارياته بمرحلة المجموعات، وكان أهل المدينة قد شرعوا في تكوين أُلفة مع الكوريين وتشجيع على استحياء، ذلك التشجيع المُتحفظ انفجر لمساندة كاملة بالمباراة الثانية، حينما بدأ اللاعب بارك سيونج زن المعجزة بهدف التعادل بمرمى تشيلي قبل دقيقتين فقط من نهاية المباراة، ليحققوا نقطة قد يتأهلوا بها.

وكانت المباراة الثالثة ضد إيطاليا بطل العالم مرتين آنذاك وأحد المرشحين بقوة للفوز بالبطولة، لذا لم يتوقع أحد من الكوريين شئ سوى خسارة ووداع مشرفيّن، لكن وسط الزخم والحشد الجماهيري بالمدينة التي وقعت في حب منتخب كوريا الشمالية، أصبح المستحيل واقع، وفاز الكوريون على إيطاليا بهدف نظيف ليتأهلوا لربع نهائي كأس العالم، كأول منتخب آسيوي على الإطلاق يُحقق هذا الإنجاز.

واستضاف ملعب "جوديسون بارك" بمدينة ليفربول مباراة ربع النهائي أمام البرتغال، ما أفقد منتخب كوريا الشمالية ظهيرهم الجماهيري، لكنهم تفاجئوا بسفر آلاف المشجعين من ميدلزبره إلى ليفربول لمساندتهم ومتابعة القصة الملحمية وكأنهم منتخب بلادهم، وبالفعل قدم المنتخب الكوري نصف ساعة أولى تاريخية تقدم فيها على المنتخب البرتغالي بثلاثية نظيفة، قبل أن يُنهي الأخير الحلم سريعًا بالعودة وإحراز خمس أهداف بقيادة أسطورتهم أوزيبيو.

هل تُكرر إيران المعجزة على الأراضي الأمريكية؟

بدأ تشابه الظروف بين ما حدث مع كوريا الشمالية وما يحدث هذه الأيام مع إيران،في إثارة التكهنات من قِبل الجماهير، أن المنتخب الإيراني مرشح محتمل لتكرار معجزة كالتي وقعت منذ 60 عام.

ولكن واقع الأمر، أن الصعوبات التي تواجهها بعثة المنتخب الإيراني أكبر بكثير، بدايةً من حرمانهم من الإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية، ورفض تأشيرات نحو 14 فرد منهم، ما أدى إلى لجوئهم للإقامة بمدينة تيخوانا المكسيكية الواقعة على الحدود الأمريكية، مع قرار أنهم مسموح لهم بدخول أمريكا يوم المباراة فقط ومغادرتها من جديد بمجرد نهاية المباراة.

ولذلك سيُعاني لاعبو المنتخب الإيراني من التعب والإجهاد بسبب السفر المتواصل، وهو ما سيؤثر على مستواهم في الملعب بكل تأكيد، فأول مباراتين ضد نيوزيلندا وبلجيكا ستكونان بمدينة لوس أنجلوس والتي يستغرق الطيران لها حوالي ساعة، ولكن التحدي الحقيقي سيكون في المباراة الثالثة ضد منتخب مصر حيث ستكون في مدينة سياتل، والتي سيستغرق السفر لها من معسكرهم في المكسيك مدة تزيد عن الثلاث ساعات.

ولكن على الجانب المشرق، فنظام البطولة الجديد الذي يسمح بتأهل أفضل 8 منتخبات من أصحاب المركز الثالث، قد يُقوي حظوظ المنتخب الإيراني في التأهل للأدوار الإقصائية رغم كل تلك العقبات.

موقف الفيفا بعد 60 عام

كان موقف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في 1966 واضحًا وصريحًا، ولوّح بسحب تنظيم البطولة من إنجلترا بعد أن كانت تفكر في منع منتخب كوريا الشمالية من الحصول على تأشيرات دخول.

بينما في 2026 يبدو أن "فيفا" لم تعد تملك تلك السلطة حسب تصريحات رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو الذي قال: "نسعى دائمًا لإيجاد الحلول لكننا لسنا ملوك العالم، نحن منظمة رياضية ولا نملك التدخل في قرارات الحكومات، ما يخص الحصول على التأشيرات فتلك أمور تخص الدولة المستضيفة ولا علاقة لها بكرة القدم".

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات

الإحصائيات

جميع الإحصائيات

إعلان

أخبار تهمك

أخبار الميركاتو

المزيد

إعلان

التعليقات

تطبيق يلا كورة

تابع الأحــداث الرياضيــة و حــمــل التطبـيق الآن

appimg