07:57 م
29/06/2026
تعديل في 10:25 م
يستعد منتخب المغرب لخوض دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، حيث وقع في لقاء قوي ضد منتخب هولندا، بالمباراة التي ستجمع الفريقين على ملعب مونتيري بولاية نويفو ليون المكسيكية.
وتأهل المغرب لهذا الدور بعدما حصد سبع نقاط بدور المجموعات احتل بها المركز الثاني بمجموعته، بينما تأهلت هولندا برصيد سبع نقاط أيضًا لكنها تصدرت مجموعتها.
وتحمل مباراة المغرب وهولندا طابعًا خاصًا خارج إطار كرة القدم، نظرًا للتاريخ المشترك بين البلدين الذي ترجع بدايته لستينيات القرن الماضي.
تعاون مبني على مصلحة مشتركة
حصل المغرب على استقلاله في 2 مارس من عام 1956، مُنهيًا بذلك أكثر من 4 عقود من الاحتلال الذي بدأ منذ عام 1912 تحت مسمى "الحماية الأجنبية"، النظام الذي قسم المغرب بين كلًا من فرنسا وإسبانيا.
وعانى المغرب بعد الاستقلال على المستوى الاقتصادي، فارتفعت نسبة البطالة بعدما أدرك المغاربة أن الاعتماد على الزراعة التقليدية فقط لم يعد مُجديًا، فضلًا عن أن الاحتلال ترك البلاد وهي بحاجة لبناء من الصفر بعد استنزاف مواردها، فكان المغرب في ذلك الوقت بعيد كل البُعد عن أن يكون بلدًا مواكبًا للحداثة، حاله كحال كل البلدان التي حاربت من أجل استقلالها في تلك الفترة.
على الجانب الآخر، وفي ستينيات القرن الماضي كانت تعيش هولندا طفرة اقتصادية استثنائية، فبعد الحرب العالمية الثانية دخلت دول غرب أوروبا مرحلة إعادة إعمار واسعة عُرفت لاحقًا بـ "المعجزة الاقتصادية الأوروبية"، شملت قطاعات صناعة الصلب والبناء، وكذلك المصانع والموانئ، خاصةً "ميناء روتردام" الذي تحول لأكبر موانئ العالم.
وكانت المشكلة الرئيسية لاحقًا مع ازدهار البلاد اقتصاديًا وتحسن أحوال المواطنين، أن الهولنديين بدأوا في النفور عن العمالة الشاقة، فشرعت هولندا باستقدام عمالة من دول كالبرتغال وإيطاليا، لكن مع تحسن الحالة الاقتصادية لتلك الدول الأوروبية، لم يعد هناك طلب كبير على الهجرة.
ولذلك اتجهت هولندا لاستقطاب عمالة من دول تعاني اقتصاديًا، وكان أحد تلك الدول المغرب، التي وقعت معها في عام 1969 اتفاقية تنظيم استقدام للعمالة، وكانت تلك الاتفاقية صفقة رابحة للبلدين، فهولندا ستحصل على عمالة رخيصة مع ضمان تدفقهم للقطاعات التي تحتاجها فقط، وبالنسبة للمغرب فهي اتفاقية ستوفر عدد لا محدود من فرص العمل للشباب، بالإضافة للعملة الصعبة التي ستدخل البلاد عن طريقهم.
وتُعد تلك الاتفاقية من الأهم في تاريخ الهجرة المغربية لأوروبا، فقد غيرت حياة الآلاف من المغاربة الذين عانوا في ذلك الوقت، ولا يزال أثرها الاجتماعي والسياسي واضح حتى يومنا هذا.
وقلّ استقطاب هولندا للمهاجرين في عام 1973 بعد حرب أكتوبر بين مصر والكيان الصهيوني، فمع حظر الدول العربية لتصدير النفط، عانت دول أوروبا اقتصاديًا ولم يعد استقبال المهاجرين في هذا التوقيت هو الفكرة الأمثل، لذا خشي قطاع كبير من المهاجرين المغاربة بهولندا أنهم في حال رجوعهم لبلادهم لحين انتهاء الأزمة، أنهم لم يتمكنوا للعودة مرة أخرى لوظائفهم، فقرروا استقدام أسرهم للعيش معهم في أوروبا وبناء حياة جديدة.
وانتهت بذلك الاتفاقية التي كانت مصممة أساسًا لتكون عمالة مؤقتة، لتصبح اليوم واحدة من أكبر الجاليات المغربية في أوروبا حيث تصل لأكثر من 40 ألف نسمة، ليتحول الآن أحفاد أولئك العمال منذ أكثر من 50 سنة، لأطباء ومهندسين وأعضاء برلمان ورجال سياسة، وأيضًا لاعبي كرة قدم يمثلون كلًا من المغرب وهولندا.
حساسية المباراة المرتقبة
ويُحيط بالمباراة نوعًا من الحساسية، فبعض الهولنديين يعتبرون اختيار المغاربة لتمثيل منتخب المغرب هو نوع من إنكار الجميل، بعدما تربوا بالأكاديميات الهولندية وتعلموا حب كرة القدم بلعبها في شوارع هولندا، ثم احترافهم بأكبر الأندية هناك، وهو الأمر الذي يتضح بشدة في لاعبين أمثال نصير مزراوي وسفيان مرابط وغيرهم.
وظهرت تلك الحساسية جلية بعد إنجاز المغرب الكبير في كأس العالم 2022 وتحقيق المركز الرابع، فخرجت الجالية المغربية لشوارع هولندا للتعبير عن فرحتها وفخرها، ولكن شهدت بعض المدن حينها بعض أعمال الشغب، تحولت لاحقًا لنقاش سياسي واجتماعي كبير.
وأطلقت مؤسسة "حوار" المعنية بشؤون الجالية المغربية بهولندا، بيانًا عن طريق صحيفة "هسبريس" أكدت فيه على ضرورة جعل هذه المباراة جسرًا للتواصل والتلاحم المتبادلين بين الشعبين المغربي والهولندي، داعيةً لإثبات أن كرة القدم هي فرصة لجمع الناس وتوحيدهم.
قمة مبكرة لفريقين بطموح كبير
وتُعد مباراة المغرب وهولندا قمة مبكرة بين فريقين يطمحان للذهاب بعيدًا بالبطولة، فالمغرب الذي حقق المركز الرابع بكأس العالم الماضي بدولة قطر، يرغب في التفوق على نفسه، ومنتخب هولندا الذي خرج من دور ربع النهائي المرة الماضية أمام الأرجنتين في مباراة درامية، يرغب في التعويض بعد البداية غير القوية نوعًا ما بمرحلة المجموعات.
وفي إطار ذلك أكد مدرب منتخب هولندا رونالد كومان، على أن المباراة أتت في مرحلة مبكرة، فقال بالمؤتمر الصحفي: "المباراة مهمة للغاية، فالفريقان من المفترض أن يذهبا لأبعد نقطة بالبطولة، ولكن هذا هو الواقع وعلينا التعامل معه".