02:16 م
11/07/2026
تعديل في 04:16 م
يعلم القاصي والداني مدى خطورة المراهنات، لما تتسبب فيه من عدة أزمات قانونية ومالية وعاطفية وعقلية وجسدية شديدة والتي غالبًا ما تزداد سوءًا بمرور الوقت، إلا أن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ركز جهوده على جني أكبر عدد من الأموال في أسرع وقت ممكن.
وتزداد حدة الشبوهات حول بطولة كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، في ظل قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم، برفع الإيقاف عن فولارين بالوجون لاعب أمريكا، قبل مواجهة بلجيكا، رغم تلقيه بطاقة حمراء من قبل، إلى جانب الأخطاء التحكيمية التي ظهرت بوضوح في مواجهة مصر والأرجنتين.
مذكرات مجرم كشفت الفضيحة.. هل تلاعبت عصابات المراهنات بمصر وأستراليا؟
هل تتحكم المراهنات في كأس العالم 2026؟
لم يأبه جياني إنفانتينو، لمكافحة التلاعب في النتائج، بل امتد الأمر خلال حقبته إلى التعاون مع أحد شركات المراهنات، لبيع الحقوق الخاصة بمسابقاته التي شملت كأس العالم 2026، ليفتح الباب أمام الفساد ليتسلل إلى عالم كرة القدم، وكان ذلك في الثاني عشر من يناير من العام الجاري، كما هو معلن على موقع "فيفا" الرسمي.
وأوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أن الشركة ستكون أول موزع رسمي على الإطلاق لبيانات المراهنات وحقوق بثها في مسابقاته الخاصة، ليكون أول تعاون من هذا النوع في التاريخ، مشيرًا إلى أن بطولة كأس العالم 2026، ستكون ضمن الإطار المذكور في التعاقد.
التعاون المذكور بين الاتحاد الدولي لكرة القدم وشركة المراهنات المُعلن عنها، يفتح الباب أمام احتمالية التلاعب في نتائج المباريات، والتحكم في سير مجريات المسابقات الواقعة تحت تنظيم وإشراف ورعاية "فيفا" المذكورة في التعاقد.
وترتفع الأصوات للتحقيق في عدة مخالفات تم ارتكابها في نهائيات كأس العالم 2026، سواء بالتدخل غير المسبوق في العقوبات الصادرة بحق اللاعبين، مثلما حدث في تعليق إيقاف فولارين بالوجان، الأمر الذي أثار الرأي العام ودفع أعضاء البرلمان الأوروبي للمطالبة بتحقيق شامل في القرار المتخذ لصالح المنتخب الأمريكي.
وتظهر الشبهة في تدخل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في قرار تعليق إيقاف بالوجان، في ظل العلاقة الطيبة التي تجمعه مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي استحدث جائزة لتكريمه قبل انطلاق كأس العالم 2026، في واقعة غير مسبوقة.
وتستمر الشكوك حول تدخل المراهنات في كأس العالم، بعد وداع منتخب مصر للمونديال أمام الأرجنتين، في مباراة شهدت عدة أخطاء تحكيمية من جانب الفرنسي فرانسوا ليتكسير، الذي كرس صافرته لمجاملة كتيبة المدرب ليونيل سكالوني على حساب الفراعنة.
منتخب مصر الشاهد الأبرز.. هل يخطط فيفا لمنح الأرجنتين كأس العالم؟ (صور)
كيف تؤثر المراهنات على نزاهة كرة القدم؟
يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، منذ نشأته على الحفاظ على نزاهة اللعبة وعدم الإخلال بمبادئها أو التحكم فيها خارج الأطر القانونية، وهو النهج الذي تم اتباعه على مدار عقود طويلة.
وتؤثر المراهنات في عالم كرة القدم، على النزاهة والحياد، وتتسبب في التلاعب بنتائج المباريات، إذ قد يتدخل عناصر اللعبة في تغيير مجريات المواجهات من أجل تحقيق مكاسب غير مشروعة.
وقد يتعرض العديد من اللاعبين والحكام، إلى عدة ضغوط من شبكة المراهنات غير القانونية، وهو ما يضر بنزاهة المنافسة، ويترتب على ذلك بكل تأكيد خسائر مالية بالغة للجماهير التي اختارت سلوك ذلك الاتجاه.
هل تؤثر الأرباح على فيفا؟
تؤكد مؤسسة "habtoorresearch" أن حجم الإيرادات من المراهنات على كرة القدم، يقدر بنحو 113.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ويأتي ذلك في ظل تنوع المباريات واختلاف أساليبها.
وتتوقع إحدى الشركات المتخصصة في الأبحاث المتعلقة بالمراهنات، أن تصل قيمة المراهنات العالمية على بطولة كأس العالم إلى حوالي 60 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 71% عن ما تم خلال بطولة كأس العالم 2022، والمقدرة بنحو 35 مليار دولار أمريكي.
ويرى مكتب الأمم المتحدة، أن نحو 1.7 تريليون دولار أمريكي، يتم استخدامها في أسواق المراهنات غير المشروعة التي تسيطر عليها شبكات الجريمة المنظمة، وهو ما يفتح المجال أمام الفساد في الرياضة وسبل التلاعب فيها.
ومن جانبه، استعرض موقع "playthegame" تعليق أحد الخبراء الذي وصف الأمر بالكارثي"، إذ قال: "للمرة الأولى، أشعر بالقلق إزاء الفساد المرتبط بالمراهنات في كأس العالم".
وبالعودة إلى تقرير مؤسسة "habtoorresearch"، فإن النموذج التجاري للفيفا على اللاعبين النجوم والمباريات الكبرى، من أجل للحفاظ على الجماهير التي تجني منها شركات المراهنات والقنوات التلفزيونية أرباحًا.
ويضيف التقرير، أن الأمر يخلق توافقًا هيكليًا "وليس بالضرورة تواطؤًا" بين إبقاء النجوم في الملعب وتحقيق الإيرادات في النظام، ككل وهو ما يظهر خلال بطولة كأس العالم 2026 دون أن يتم إثبات ذلك.
ضياع وجنون وقد تؤدي إلى الانتحار والحبس.. المراهنات خطر داهم يهدد الرياضة في مصر
خطر المراهنات
أوضح معهد "كيندبريدج" للأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية المتخصص في علاج إدمان القمار، أن خطر المراهنات قد يتسبب في أزمات قانونية ومالية وعاطفية وعقلية وجسدية شديدة.
إذ تظهر المشاكل المالية مع زيادة نشاط المراهنات، الأمر الذي سيترتب عليه زيادة الخسائر، وهو ما يجعل المقامرون يلجؤون إلى اقتراض الأموال أو سرقتها.
وبذلك تتفاقم الأزمة إذ سيقع المقامر تحت طائلة القانون، وهو ما قد يترتب عليه تضرر علاقاته الاجتماعية وفقدانه وظيفته.