قبل 28 عاما، كان هناك طفل يعبر بوابات ريال بيتيس بحثا عن حلمه في لعب كرة القدم، وخلفه والدته التي كانت تعمل عاملة نظافة في النادي، بحثا عن قوت يومها وإعالة أبنائها الثلاثة، فبعد انفصالها عن زوجها لم يكن أمامها سوى هذا الطريق.
وكررت هذه الأم هذا الأمر كل يوم دون ملل؛ يذهب نجلها إلى المران، وهي إلى المدرجات، ليس لمشاهدته بل لتنظيفها، ولم تكن تتخيل أنه في يوم ما سيصبح نجلها "فابيان رويز" ويتوج بأغلى بطولة في العالم.
ولد فابيان رويز في 3 أبريل 1996 في لوس بالاسيوس إي فيلافرانكا (إشبيلية)، ونشأ في منزل لم يكن فيه المال وفيرا، فانفصل والداه عندما كان في الثانية عشرة من عمره، وفي ذلك الوقت تولت والدته، تشاري بينيا، مسؤولية تربية أطفالها الثلاثة بمفردها.
ويقول في مقابلة مع قناة ABC: "كان على والدتي أن تربيني أنا وإخوتي وحدها. لا أعرف كم كانت تكسب، لكنه لم يكن كثيرا. ومع وجود منزل، وثلاثة أطفال، ودراستي، واصطحابي إلى التدريب في ريال بيتيس... لم يكن الأمر سهلا، لقد مررنا بظروف مالية صعبة".
وبينما كان يبرز نجمه في صفوف شباب ريال بيتيس، كانت والدته تعمل بلا كلل من الإثنين إلى الأحد في أعمال التنظيف حتى لا ينقص أطفالها شيء.
كان ريال بيتيس طوق النجاة للاعب الشاب ووالدته، فبينما كان فابيان يتقدم في أكاديمية النادي للشباب، بدأت تشاري العمل في تنظيف مرافق النادي، بما في ذلك غرف تبديل الملابس التي كان ابنها يغير ملابسه فيها قبل التدريب.
ويقول فابيان عن هذا الأمر: "في البداية، شعرت ببعض الخجل لأنها كانت تنظف غرف تبديل ملابس ريال بيتيس، وكنت أبدل ملابسي هناك، لاحقا، انقلب الأمر رأسا على عقب. شعرت بالفخر لرؤية والدتي تعمل هناك وتبذل قصارى جهدها من أجلنا".
وفي عام 2018 تغيرت حياة تلك العائلة، عندما انتقل فابيان رويز إلى نابولي، ومع تحسن وضعه المالي كان أول قرار يتخذه أن تترك والدته العمل في التنظيف، ويقول: "كنت محظوظا بما يكفي لأتمكن من إخراجها من العمل وإعالة أسرتي، وفعلت ذلك دون تردد. في البداية، كان الأمر صعبا عليها؛ فقد فكرت فيه مليا. كان ذلك روتينها اليومي، وكان تركه فجأة أمرا صعبا عليها. ثم استمتعت كثيرا بمرافقتي إلى نابولي، لمشاهدة مبارياتي، ولتكون معي ومع إخوتي".
ومنذ ذلك الحين، حرص فابيان على ألا يعاني أي فرد من أفراد عائلته من الجوع مجددا، ويقول: "لن ينقص عائلتي شيء. جميعهم يملكون منزلا وسيارة الآن. هذا هو الأهم بالنسبة لي. طالما أنني محظوظ بما يكفي لأكون مستقرا ماليا، فلن ينقصهم شيء. إنهم متواضعون جدا، حتى إنهم يجدون صعوبة في طلب أي شيء مني. نحن عائلة متواضعة وبسيطة من الريف".
وحاليا عاد فابيان رويز، بطل كأس العالم، إلى مسقط رأسه لوس بالاسيوس إي فيلافرانكا، حيث عانت عائلته في البداية، لكنه عاد هذه المرة ليحظى بالتكريم.