اختار أن يكون تلك الروح الهائمة المعذبة ، لا يستطيع التفريق بين النهايات الحزينة لأنها تشابهت كثيرا ، فذلك البؤس الذى افضى اليه التراجع ، صار لغة لحياته مع تلك الفانلة البيضاء التى تلطخت من وجهة نظره بالكثير من الخيانات ، خيانة ادارة ، خيانة لاعبين ، خيانة أجهزة فنية ، خيانة بيئة عامة يسودها القهر ، ويتغلب فيها الأحمر بالفطرة والدعم واشياء أخرى .

هكذا يظن بل هكذا يعتقد ، يؤمن بنظرية الأقلية فى حين يقاومها ليل نهار بالحديث عن الفن والهندسة والجماهير التى تفهم وتدرك وتعى معنى الكرة ، جمالياتها وفنونها ، يلغى من قاموسه النتائج ولا ينتصر للأرقام ، ينبش فى التاريخ لعله يجد انتصارا أو هزيمة مروعة للمنافس تشفى غليلا عند السجالات أو التشاحن.

يعيش مظلوميته بتحايل ينبغي أن ينال عليه التقدير ، فذلك الوفاء الذى يحركه وذلك الانتماء الذى يحتويه وتلك المشاعر التى تسيطر عليه ، لم تأتى قسرا بل كانت تعبير عن ارادة ، سباحة ضد تيار عام ، نعمة يراها اختلافا عن المجموع ، انها استكمال لتراجيديات الزمان ، عن تلك الأقلية التى ظنت انها على صواب وقررت ان تجابه أغلبية شعبوية تحكمها الكثرة والتنفذ أكثر مما تحكمها الألفة والإيمان.

اعتقد أن جماهير الزمالك كانت تمارس نوعا من الانتحار ، أما اليوم فهم مثل " انغماسيى داعش "، يرغبون فى انهاء الأمر بعد أن يدمرون كل شىء بما فيها أنفسهم.

أحاسيس المرارة التى يجابهها الزملكاوى فى منتهى القسوة.. انها ذات.. قررت قبل سنين أن تشجع ناديا يسبقه الخذلان ، ذات.. اعتقدت أن الكرة تلعب من أجل الكرة ، ذات.. لحظات الفوز عندها تختفى تحت ركام المركز الثانى ، ذات.. تبحث دوما عن روح الانتصار ، ذات..المرثيات لديها اكثر من أهازيج الفرحة ، ذات..الصبر لديها لم يعد مفتاحا للفوز ، بل صار جبلا تملأ كهوفه رسوم عن الانكسار والاحباط واليأس.

هل الزملكاوى صادق أمين ؟ نعم.. لكنه لم يكن يوما ما مجازفا جسورا يرغب أن ينجو بنفسه من ميراث بائس من صحائف القهر و كتب المذلة ، يذهب ليس لضفة أخرى أو للمنافس بل يهرب الى دروى أوروبي لعله يجد سبيلا للنصر دون المركز الثانى ، ويدقق فى الاختيار لينال ناديا بقيمة المنتصر المتغلب " لا تشجع من يحصلون على المركز الثانى " فتأنس نفس الزملكاوى ويجدها فى واحة يسودها راحة بعد عناء سنوات الابيض التى لم تقارب الابيض الا نادرا.

اعتقد ان بعضهم لجأ الى ذلك فى حين مازال معظمهم مشدودا الى شعار " الزمالك قادم" وهنا لا أنكر المبدأ واحترم رغبتهم.

هناك حل آخر حتى تستريح نفس الزملكاوى ، لا تشاهد مباريات ناديك وآمن بأن هذه فترة انحطاط وستنتهى قطعا والتزم بذكرى المهرة العظام الذين جاءوا الى النادي.

الابيض لا يعبر عن الصفاء أو الشفافية بل يعبر عن الفراغ احيانا.

هذه ليست دعوة للتخلي عن الانتماء ، بل محاولة لالتزام انسانيتك ، فقد نصحنا رب العزة أن نحفظها من الشرور ، فهل هناك شر أكثر من تعذيب نفسك " لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة " ..يكفيك أنك مصريا تواجه قسوة الحياة فما بالك لو اضفت اليها انتماء الى النادي الابيض..!