إعداد – أيمن محمد:

جيل الثمانينات يعرف كثيرا ما أقوله ..هل تتذكر اولي خطواتك على الاض .. مازلت اتذكر اللاعب رقم 10 والذي كان الناس يلقبونه بيبو وهو ما جعلني احفظ هذا الاسم.

مازلت اتذكر هذه اللحظات بتليفزيون ملون صغير وصراخ والدي المستمر اما بهجمات ضائعة وبكلام لم أفهمه عن كرة القدم او بتحذيري حتي ابتعد عن شاشة التليفزيون ولم يقطع هذا الصخب سوي هجمة مرتدة لمصطفي عبده ناحية اليمين وارسلها حريرية للفذ محمود الخطيب في مباراة افريقية للاهلي امام فريق يرتدي اللون الازرق وصوت حسين مدكور رحمة الله عليه وهو يوجه الخطيب كانه لاعب بلاي ستيشن او كانه يسمع ما يقول

حسين مدكور بصوته الجهوري المميز : للخطيب .. حطها .. الجون الثاااااالث ..يا لعيب اوي ...يا لعييييب
أو في كرة أخري كرة ركنية وصوت أحمد عفت : حمدي أبوراضي بيلعب والجون فاضي ..ومحمد عامر ..ياسسسلاام ..ثم بضعة حروف لا تفهم منها شيئا ..ويكمل واصفا تسديدة الخطيب في مستقبل المرسي .جون عظيم ..مش معقول الجون ده ..الخطيب بيجيب جون متجابش من سنين طويلة  ..إيه ده ...ياااااااااه ..جون مش معقول ويكررها 3 مرات مصدقا علي عدم تصديقه.

او في مباراة اخري اتذكر تفاصيلها بشكل اكبر وقتها كنت قد بلغت السادسة من العمر وكنت حزينا قبل المباراة لان الاهلي يرتدي اللون الاخضر وكنت أتساءل ببراءة وقتها " المفروض الضيف هو اللي يلبس لون مخالف " كان الاهلي يلعب امام كوتوكو الغاني في 1987 وكنت وقتها قد بدأت ادرك مباريات كرة القدم عموما وكنت متخوفا قبلها بعد هزيمة الزمالك بخماسية امام الفريق الغاني المرعب ولحظات قليلة ثم اسمع المعلق المميز ميمي الشربيني بصوته الرخيم وهو يقول : ربيع ياسين .. محمود الخطيب بشماله يحطها في الجون .. ثم كلمات لا استطيع تميزها اما بسبب صراخ من حولي او بسبب صراخ من في الاستاد ووقتها ضاعت كلمات الشربيني.

وحتي الصورة كأن زلزال اصابها فمع متابعة بيبو الذي يجري منطلقا بفرحة عارمة والصورة تهتز وكأن الصورة باتت تعبر في هذه اللحظة التي لا تنسي .. كانت هذه هي العلامة الثانية المحفورة في عقلي بشكل كبير والاثنتان كانتا لنجمي المفضل محمود الخطيب ..شاهد نوستاليجا الخطيب


محمود الخطيب في لقطة الوداع الأخيربشكل رسمي أمام الهلال السوداني في نهائي بطولة افريقيا للاندية ابطال الدوري ( الاسم القديم لدوري ابطال افريقيا ) وتحديدا الجمعة 18 ديسمبر 1987 والربع ساعة التاريخية التي لعبها بيبو في النهائي والتي كانت تنزع اهات السودانيين قبل المصريين من فرط قمة المتعة واللمسات الجمالية التي امتع بها النجم كل محبيه قبل ان يعلن اعتزاله اللعب ليكون احسن وداع لأي لاعب في تاريخه ومن هنا كان الارتباط الابدي بين الجماهير وبين بيبو
اللحظة الثالثة كانت في مباراة اعتزاله واليوم كان يوم جمعة 30 ديسمبر 1988 تاريخ غير محبب للكثيرين  موعد رحيل محمود الخطيب عن الملاعب بعدما ملأ القلوب وكسب العقول  في كل مكان ووقتها بكيت وكما بكي ( بيبو ) وتتر التليفزيون يقدم اغنية التي تقول ..حكاية اللعيب المصري الحبيب .. بيبو .. بيبو الي لقطات مسجلة تحمل مشاهد تسلم محمود الخطيب لجائزة احسن لاعب في افريقيا 1983 ( الفرانس فوتبول وقتها ) ليكون هو اللاعب المصري الوحيد الذي يحمل هذا الشرف
الخطيب  لم يكن مقنعا فقط علي المستوي المحلي والأفريقي بل  جاءت له عروضا  اوربية من بروسيا مونشجلادباخ بطل اوربا في 1977 وجائته عروضا حتي بعد الإعتزال ومطالبات بالمشاركة في كأس العالم 1990.


الذكريات باتت حاضرا عندما نشاهد الخطيب وهو في العمل الإداري وكان يصيبنا حزنا هائلا كلما قرأنا الخطيب في الخارج  لمتابعة علاج الفقرات في رقبته وظهره .. هذا الالم الذي يعاني منه هذا النجم الكبير منذ لعبه لكرة القدم وحقنه بالكورتيزون كي يتمكن من اللعب ورغم كل ما كان يتحمله من نقاد في هذا الوقت تطالب بإعتزاله إلا أن القليلين جدا من كانوا يعرفون قصة الكورتيزون ..وكلنا نذكر الإشاعة التي أطلقت قبل عامين عن مرضه والهلع الذي أصاب محبيه.

ستون عاما مع بيبو الذي أمتع وأقنع وأبدع وتعلق به الملايين ولم يستطع أي لاعب مهما كانت مكانته أن يصل لمكانة الخطيب في قولب الجماهير التي تقول له ..كل سنة وأنت طيب يا بيبو.