أ ف ب:

حاول المغرب من خلال رفضه تنظيم كأس الامم الافريقية لكرة القدم مطلع 2015 بسبب تهديدات فيروس إيبولا المتنامية، حماية صحة مواطنيه من ناحية، وتجنب وقوع كارثة على مستوى قطاعه السياحي من ناحية ثانية، مع التقدير بأن صورته الخارجية لدى الشركاء الأفارقة لن تمس.

وأكد محمد أوزين وزير الشباب والرياضة المغربي الثلاثاء ردا على أسئلة النواب في جلسة للبرلمان نقلها التلفزيون الرسمي مباشرة أن "لكل بلد الحق في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة مواطنيه".

ورغم رفض الاتحاد الأفريقي لطلب التأجيل الذي تقدم به المغرب، إلا ان موقف الرباط لم يتزحزح قيد أنملة لحد الآن حيث قال وزير الرياضة "نحن لم نرفض بل إننا متشبثون بالتنظيم ومتمسكون بالتأجيل بسبب قوة قاهرة"، تتمثل في فيروس الإيبولا الذي حصد 5 آلاف ضحية لحد الآن.

وتجد المملكة المغربية التي كان من المقرر أن تستضيف البطولة للمرة الثانية في تاريخها، نفسها محرومة من صفة "عاصمة الرياضة الأفريقية" طيلة مدة شهر من المنافسات، اضافة الى اقصاء منتخبها من المشاركة، والعقوبات التي ما زالت تنتظر الاتحاد المغربي.

لكن منتخب "أسود الأطلس" وأغلب آراء المغاربة تميل الى الموقف الرسمي للحكومة المغربية المصر على طلب التأجيل، حيث قال مصطفى حجي اللاعب السابق والمدرب المساعد للمنتخب ان "صحة الشعب أمر بالغ الأهمية (...) وما قامت به الحكومة جيد جدا".

ومن الناحية الصحية، أشادت منظمة الصحة العالمية بالمخطط الصحي الوطني لمواجهة فيروس ايبولا، حيث لم يتم تسجيل أي حالة لحد الان في المملكة رغم أنها من بين البلدان القليلة جدا التي قررت الحفاظ على رحلاتها الجوية مع الدول التي ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير، "من باب التضامن مع هذه الدول".

والمراقبة الصحية لعدد قليل من المسافرين القادمين من بلدان الإصابة خلال فترة كمون الفيروس (21 يوما)، امر يمكن تدبيره في الوقت الراهن، لكن تظاهرة كبيرة كأمم أفريقيا سيقصدها الآلاف من الصعب تدبيرها، خاصة أن المغرب حسب الأرقام الرسمية يفتقر إلى 7000 طبيب و9000 ممرض لتقديم خدمة صحية جيدة لمواطنيه.

وإذا كانت حماية صحة المواطنين هي الحجة الوحيدة التي تدفع بها السلطات المغربية لتفسير اصرارها على طلب التأجيل، إلا أن هناك اعتبارات أخرى لها تفسر الإصرار المغربي، وعلى رأسها سلامة وسمعة القطاع السياحي المغربي الذي يمثل نحو 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

ويطمح المغرب الى جلب 20 مليون سائح سنويا بحلول العام 2020 مقابل 10 ملايين زاروا البلد خلال 2013، حيث إن البطولة الافريقية كانت ستشكل دفعة قوية للسياحة "في فترة من السنة تشهد نوعا من الركود السياحي" حسب منصف اليازغي الباحث في السياسات الرياضية.

ورأى اليازغي في حديث لفرانس برس ان امم افريقيا كانت "ستساهم في تعزيز الثقة بالقدرة التنظيمية للأحداث الدولية" في المملكة المغربية التي ما زالت تطمح لاستضافة كأس العالم على المدى المتوسط.

ولكن، من ناحية أخرى، "إذا ظهرت حالة واحدة أو حالتا اصابة بفيروس ايبولا وانتشر الخبر عبر أرجاء العالم فسيكون لذلك أثر سلبي كبير" على القطاع السياحي كما يوضح اليازغي.

من جانبه، يدافع مصطفى حجي عن قرار الحكومة المغربية ويقول "تخيل معي وجود فيروس إيبولا في المغرب. سنفقد بسبب ذلك 90٪ من السياح".

ومع كل هذه التبريرات يطرح سؤال حول صورة المغرب في أفريقيا ومدى تأثرها بقرار طلب تأجيل كأس أفريقيا.

لكن العاجي يايا توريه صانع العاب مانشستر سيتي بطل انكلترا، اعتبر في تصريحات لقناة فرانس 24 إن المغرب "لم يأخذ بعين الاعتبار خيبة أمل الأفارقة".

وفي تغريدة على حسابه في تويتر، قال مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، باسكال بونيفاس، إن قرار المغرب سيكون له "عواقب وخيمة في العلاقات بين الرباط ودول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى".

لكن بالنسبة لأستاذ القانون الدولي في جامعة محمد الخامس في العاصمة الرباط، لحسان بوقنطار فإن هذا الامر غير وارد "حيث يجب التمييز والفصل بين الملف الرياضي والملفات السياسية أو الدبلوماسية (...) فالمغرب مشارك بقوة في الساحة الأفريقية وسيظل كذلك".

وتعتبر المملكة المغربية ثاني اكبر مستثمر في القارة الأفريقية حتى الآن، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ذهبت أكثر من نصف الاستثمارت المباشرة الخارجية الى القارة السمراء بما مجموعه مليار ونصف المليار يورو، وفقا لمكتب الصرف (مؤسسة حكومية مختصة في الحسابات الخارجية).

ووصل الخميس الى المغرب في زيارة خاصة الرئيس الغابوني علي بونغو، الذي ذكر اسم بلاده لتعويض المغرب في تنظيم كأس أمم أفريقيا 2015.