رغم عدم بداية مسيرته في البطولة بعد ، لا يملك أحد سوى التعاطف مع فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الأسباني لكرة القدم بعدما ضربت الادعاءات والشكوك استقرار فريقه قبل بدء رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) التي انطلقت فعالياتها أمس الجمعة في فرنسا.

وتلقت استعدادات الماتادور الأسباني للدفاع عن اللقب الذي أحرزه في النسختين الماضيتين (يورو 2008 و2012) صفعة قوية بسبب الادعاءات بتورط ديفيد دي خيا حارص مرمى الفريق في فضيحة اعتداء جنسي على سيدة في عام 2012 .

وكان أمل دل بوسكي هو أن تسود معسكر فريقه في فرنسا أجواء هادئة قبل بدء مشاركته في هذه البطولة التي ستكون الأخيرة له مع الفريق قبل اعتزاله التدريب في تموز/يوليو المقبل.

ولكن معسكر الفريق ، في جزيرة ري قبالة الساحل الغربي لفرنسا ، أصبح بمثابة برميل من البارود الذي يوشك على الانفجار وسط هذه الادعاءات بشأن تورط دي خيا في فضيحة جنسية.

وكان موقع كل من صحفيتي "إل دياريو" و"إل كونفيدنسيال" على الانترنت ذكر في أمس الجمعة أن دي خيا ربما يكون متورطا في اعتداء جنسي على سيدة بأحد فنادق العاصمة الأسبانية مدريد وأن السيدة على علاقة بشبكة دعارة.

وذكر التقرير أن ذلك حدث عندما كان دي خيا في صفوف المنتخب الأسباني للشباب (تحت 21 عاما) وأن زميليه إيكر مونيان 23/ عاما/ مهاجم أتلتيك بلباو وإيسكو 24/ عاما/ لاعب وسط ريال مدريد تورطا أيضا في هذه الفضيحة مما يشير إلى أن الاعتداء تم على عدد من السيدات بعضهم قصر.

وسارع دي خيا 25/ عاما/ حارس مرمى مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى استنكار هذه الادعاءات قائلا : "هذه كلها أكاذيب ليس إلا".

وأوضح اللاعب أمس أمس : "اندهشت بالفعل من هذه الأنباء... زملائي بالفريق أعلنوا مساندتهم لي. أترك هذه القضية في يد رجال القانون".

كما ذكر مونيان ، في تغريدة على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي عبر الانترنت ، إن كل هذه الادعاءات "خاطئة تماما". وقال إنه سيصدر بيانا في الأيام القليلة المقبلة يدافع فيه عن نفسه.

واستنكر دي خيا إمكانية استبعاده من صفوف المنتخب الأسباني في يورو 2016 . وكان من المرجح أن يحرس دي خيا مرمى الفريق في المباراة الأولى له بالبطولة عندما يلتقي نظيره التشيكي بعد غد الاثنين في مدينة تولوز الفرنسية.

ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان دل بوسكي سيدفع به في التشكيلة الأساسية للفريق بعد هذا الجدل الذي أحاط باللاعب أم أنه سيلجا مجددا للحارس المخضرم إيكر كاسياس 35/ عاما/ نجم ريال مدريد الأسباني سابقا وحارس مرمى بورتو البرتغالي حاليا.

وقال دي خيا : "مثل هذه الأمور تدعم رغبتي في اللعب للمنتخب الأسباني... إنني شخص هادئ للغاية ، ومثل هذه الأمور غير الحقيقية لن تغير طبيعتي".

وقال المهاجم الأسباني المخضرم أريتز أدوريز : "أرى دي خيا هادئا للغاية. يحظى بدعمنا ومساندتنا التامة".

وشككت صحيفة "إل موندو" في العاصمة مدريد في إمكانية القبض على دي خيا ومونيان وإيسكو أو توجيه اتهامات إليهم ، ولكن "إل دياريو" و"إل كونفيدنسيال" أوضحتا أن الشرطة قد تتحدث إلى اللاعبين الثلاثة بشأن هذه الفضيحة.

وحتى الآن ، لم يتضح ما إذا كانت الشرطة ستوجه اتهامات إلى اللاعبين الثلاثة.

وكان إيسكو 24/ عاما/ ضمن القائمة الأولية للمنتخب الأسباني ، والتي ضمت 25 لاعبا ، ولكن فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للفريق استبعده عند إعلان القائمة النهائية والتي ضمت 23 لاعبا فقط.

والآن ، أصبح دل بوسكي في مأزق حقيقي بشأن ما سيفعله مع دي خيا علما بأنه سارع وأعلن عن دعمه ومساندته للحارس في مواجهة هذه الادعاءات.

وأكد دل بوسكي اليوم مساندته لدي خيا. وأوضح دل بوسكي ، في مقابلة مع التلفزيون الأسباني وإذاعة "كادينا كوبي" الأسبانية اليوم السبت ، : "اجتمعنا مع اللاعب ، واستمع الطاقم التدريبي لتفسيره وتوضيحه. كان اللاعب هادئا للغاية وسندعمه بكل قوة".

وأضاف دل بوسكي 65/ عاما/ : "لا أرى سببا لأشك في اللاعب" مشيرا إلى أن دي خيا ما زال مرشحا لبدء المباراة بعد غد ضمن التشكيلة الأساسية.

وأشار : "سنسير على نفس الخطوات كما لو أن شيئا لم يحدث". ولكنه لم يحسم وضع الفريق بالنسبة لمباراة التشيك.

وقال دل بوسكي : "أعتقد أن دي خيا أوضح الأمر لوسائل الإعلام ولباقي لاعبي الفريق".

ونفى دل بوسكي أن يكون استبعاد اللاعب من صفوف الفريق أمرا قد طرح للنقاش. وقال : "هذا الاحتمال لم يطرح. يبدو أن اللاعب لم يرتكب أي خطا ويجب أن أثق به".

وبعيدا عن موقف دي خيا من المشاركة في مباراة التشيك ، يحتاج دل بوسكي أيضا إلى اتخاذ قراره بشأن خط الهجوم حيث يحتاج للمفاضلة بين المخضرم أريتز أدوريز والشاب ألفارو موراتا ليلعب أحدهما بجوار المهاجم نوليتو.

كما يحتاج دل بوسكي للمفاضلة بين ديفيد سيلفا وتياجو في مركز صانع اللعب بجوار ثلاثي خط الوسط سيرخيو بوسكتيس وسيسك فابريجاس وأندريس إنييستا.

وإذا دفع دل بوسكي بالحارس دي خيا في التشكيلة الأساسية بدلا من كاسياس ، سيحمل إنييستا شارة قائد الفريق.

ويبدو خط الدفاع هو الوحيد الذي استقر عليه دل بوسكي بشكل نهائي حيث يلعب خوانفران في مركز الظهير الأيمن وخوردي ألبا في مركز الظهير الأيسر فيما يلعب سيرخيو راموس وجيرارد بيكيه في قلب الدفاع.

ولا يرتبط راموس وبيكيه بصداقة جيدة ولكنهما يتألقان سويا حيث اهتزت شباك الفريق مرة واحدة فقط في ست مباريات لعب فيها الاثنان سويا بصفوف الفريق خلال تصفيات البطولة الحالية.

ويطمح المنتخب الأسباني في التغلب على أزمة دي خيا من أجل الفوز باللقب الأوروبي ليصبح وقتها أول منتخب في تاريخ البطولة يحرز اللقب ثلاث مرات متتالية.