عام 2013 كان شاهداً على الهزيمة الأكثر قسوة لمصر في العصر الحديث في مدينة كوماسي في غانا وقت أن سقط الفريق المصري بستة أهداف مقابل هدف ليتبخر حلم ظهور مصر في المونديال عام 2014.

المباراة كانت مليئة بالأحداث التي كانت كلها سلبية باستثناء حدث واحد حوله النجم المعتزل محمد أبو تريكة إلى إيجابي وتحفيزي للاعب الذي اختاره من الفريق المصري الخاسر بسداسية من أجل الرهان عليه في المستقبل.

درس كوماسي

منتخب مصر خسر (6-1) في كوماسي رغم أن الفراعنة كانو قد حققو 6 انتصارات متتالية في التصفيات بالإضافة لامتلاكه العديد من اللاعبين المميزين مثل محمد أبو تريكة ومحمد صلاح وجدو ووليد سليمان وإكرامي والشناوي ووائل جمعة وغيرهم من النجوم.

الدرس الذي منحته غانا لمصر لم يكن مجانياً فقد كلف فريق المدرب الأمريكي بوب برادلي وقتها الخروج من سباق التأهل لنهائيات كأس العالم، لكن الآن جاء وقت الاختبار بعد مرور 3 أعوام على الدرس القاسي.

اختيار تريكة

أبو تريكة كان يعرف أنه لن يظهر في كأس العالم بعد انتهاء أخر أمل له بالسقوط في كوماسي مع الفراعنة، لكنه لم يترك نفسه للانهيار والأحزان مثل كل لاعبي الفريق المصري، واختار محمد صلاح فقط من بين لاعبي الفريق المصري ليظل مصاحباً له بدءاً من الخروج من الملعب وحتى الوصول إلى القاهرة.

اللقطة الشهيرة التي التقطها عدسات المصورين في ملعب كوماسي عندما اتجه أبو تريكة إلى محمد صلاح ليربت على رأسه في من أجل تهدئته كانت بداية الدروس التي أراد لاعب الأهلي المعتزل أن يمنحها إلى نجم روما الإيطالي ليقود الفراعنة في المونديال في يوم من الأيام.

وقت الرد

أبو تريكة ظل مصاحباً لمحمد صلاح من الملعب وفي الطائرة وفي التنقل من الملعب إلى الفندق وإلى المطار، وظل الحديث دائر بينهما فقط في الوقت الذي ابتعد خلاله كل لاعبي الفريق الذين بدو ساقطين في أحزانهم منكسرين من السداسية القاسية في كوماسي.

أبو تريكة حاول أن يهدئ صلاح الحزين من عدم ظهوره في مونديال البرازيل، ظل طوال الرحلة ينصحه بأنه هو القادم لحمل منتخب مصر على كتفيه في التصفيات القادمة، وأنه سيكون أمل التأهل مرة أخرى في 2018 عندما يكون قد اكتسب المزيد من الخبرات.

صلاح استمع لنصائح أبو تريكة جيداً وتجاوز أحزانه وشارك في مباراة العودة وقدم مردوداً طيباً لكن الفراعنة لم يفوزون سوى بهدفين مقابل هدف لينتهي الأمل نهائيا في مونديال البرازيل، لكن بعدها تألق صلاح وأصبح من أشهر اللاعبين في العالم انتقل إلى تشيلسي ثم إلى فيورنتينا وروما ليصبح من نجوم الدوري الإيطالي وهداف فريق روما الأول.

أصبح صلاح من المرشحين لجائزة اللاعب الأفضل في أفريقيا بفضل ما يقدمه مع ناديه، بات من أهم لاعبي أفريقيا لدرجة أن البعض بدأ يعرف منتخب مصر بمنتخب صلاح، مرت الأعوام الثلاثة ونسى صلاح السداسية القاتلة لأحلامه، ولحسن حظه جائته الفرصة المثالية للرد.

صلاح سيقود منتخب مصر في ختام مرحلة تصفيات كأس العالم في نوفمبر 2017 ضد منتخب غانا في كوماسي في مباراة قد تكون هي الحاسمة لتأهل مصر لنهائيات كأس العالم 2018 إن لم يكن الفراعنة قد حققوا المعجزة بالتأهل قبل هذه الجولة، جاءت الفرصة لأن يرد صلاح في نفس الملعب الذي انكسر فيه ويطير بمصر إلى كأس العالم لأول مرة منذ 26 عاماً.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا

لمناقشة الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا