في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

قبل عدة سنوات واجه مورينيو موقفا صعبا أمام السير أليكس فيرجسون في أولدترافورد بعد التعادل في مدريد بهدف لكل فريق وكان يجب علي البرتغالي تحقيق الفوز في مانشستر كي يعبر من دور ال16.

السير اليكس أعد العدة جيدا لغلق كل المساحات أمام أوزيل ودي ماريا ورونالدو وكان ينقص يوناتيد فقط إحكام الضغط علي لاعب واحد وهو الذي يمكنه إعادة إستكشاف ثغرات اللعب ..تشابي ألونسو.

لم يكن أحد يتوقع أن يقوم فيرجسون بتوجيه داني ويلباك للضغط علي تشابي ألونسو ولكن هذا ما حدث ونجح فيه طيلة الشوط الأول حتي تقدم اليونايتد ولولا ذهنية مورينيو القاتلة لحظة طرد ناني من مانشستر وتوجه الإستثنائي للحديث مع فيرجسون وتغيير من أفضل التغييرات التي فعلها مورينيو بإقحام مودرتش لما عبر الريال عقبة أولدترافورد.

بروسيا دورتموند فريق ذو طبيعة خاصة بعد بصمة كلوب ..لايمكن الإستهانة به حتي وهو يعاني من الهبوط ولعل مباراته أمام الريال أيضا قبل ثلاثة مواسم خير دليل حيث كان يعاني في البوندزليجا ولكنه كان قادرا علي الإطاحة بالريال رغم الهزيمة الثقيلة في مدريد .

إذا توافر لديك لاعبا بإمكانيات أخري غير التي يتطلبها مركزه فإعلم أن لديك جوهرة .. ليس كل إرتكاز قادرا علي بناء اللعب خاصة إذا كان ذلك الإرتكاز هو المتأخر أو defensive midfield 

دورتموند يلعب ب 4-1-4-1 بتواجد فيجيل أمام الرباعي شميلزر وجينتر وسقراطيس وبيشيك وخلف الرباعي جيريرو وكاسترو وجوتزه وديمبلي ثم أوباميانج.

الريال إعتاد طيلة عدة مواسم اللعب ب 4-3-3 وهي توفر راحة أكبر للثلاثي BBC  علي أطراف الملعب ولكنها تخلق أزمة أمام الدفاع نظرا لغياب كاسميرو وعدم قدرة كروس علي أداء هذا الدور.

لماذا لا تتم الإستفادة من رودريجيز ؟ الكولومبي صانع الألعاب تم تطويعه كي يكون أكثر ركضا بدلا من صناعة اللعب لثلاثي المقدمة رغم أن رودريجيز يجيد في أغلب أماكن خط الوسط إلا أن لعبه كصانع ألعاب رقم 10 يصبح أكثر فائدة لمدريد ..شرط أن يلتزم رونالدو وبيل بالدور الدفاعي.

4-1-4-1 أمام 4-3-3 .. الإرتكاز المتأخر سيكون وحيدا إذا تحرك رأس الحربة أمامه ووجد صناع الألعاب علي جانبيه ..لذلك بدأ زيدان بطريقة مختلفة هذه المرة.

4-2-3-1 ..الأمر لا يتعلق فقط بغياب كاسميرو ولكن بمحاولة زيدان إستنساخ بدايته مع الريال ولكن في هذه المرة وضع رودريجز بدلا من إيسكو وقام مورديتش وكروس بحماية قلب الملعب أمام الثنائي جوتزة وجيريرو.

الأزمة التي تواجه أي فريق يلعب أمام منافس يتبع أسلوب 4-1-4-1 ليس فقط في الزيادة التي توفرها تلك الطريقة هجوميا علي الأطراف وحول منطقة الجزاء وأحيانا في قلب المنطقة وتنوع أسلوب اللعب بإستخدام جميع الطرق للوصول للمرمي من عرضيات أو إنطلاقات ولكن كل ذلك يتوقف علي لاعب واحد الذي يقع بين الأربعتين.

لو لم يتوافر لاعب لديه الرؤية الجيدة والتمرير المتقن والتحرك المستمر ستصبح تلك الطريقة وبالا علي الفريق ..لذلك فكان لا بد من حل إبتدعه السير فيرجسون وإستعاره زيزو.

من الصعب أن تكلف مهاجم أو وسط هجومي بالمراقبة .. عفوا هل هي مراقبة أم ضغط ؟ الأدق أن تضغط فمع الضغط يصبح من غير المنطقي أن يتسلم لاعب وسط وحيد في تلك المنطقة الكرة ويبدأ في نقلها للأمام أفضل ما سيفعله أن يقوم بإعادة الكرة مرة أخري إلي الدفاع والذي حتما سيرسل كرة طويلة ..تلك كانت الفكرة.

رودريجيز يضغط فيجل كظله .. ومع تواجد مورديتش وكروس يصبح الأمر جيدا للريال في عدم قدرة دورتموند علي بناء الهجمة من القلب ..شاهد الفيديو التالي :




بعد رحيل ألونسو عن الريال مازلت مؤمنا أنه لو لم يتواجد إرتكاز قوي يجيد في تلك المنطقة فإن أفضل لاعب يمكنه حماية القلب هو مودريتش وليس كروس لسبب بسيط أن لوكا أكثر قدرة علي غلق زوايا التمرير وبالتالي هو سيحمي ظهره بتحركاته التي تمنع من أمامه للتمرير
ليس هذا فقط فالكرواتي يجيد أيضا التدخلات ومن الصعب مراوغته لذلك فتواجده في تلك المنطقة جنبا إلي جنب كروس أو أن يبقي هو في الخلف ويزيد كروس للأمام ..أزيدك من البيت شعرا هو الأفضل للريال في حال تطبيق 4-1-4-1

وماذا قدم توخيل ؟ الألماني الشاب إعتمد بوضوح علي جبهة ديمبلي التي شغلها دانيللو ولم يكن صعبا علي الفرنسي الشاب أن يتلاعب بدانيللو في لعبة بسيطة أن يدخل للعمق كلما تسلم الكرة من طرف الملعب أو أن يتقدم للأمام وذلك شكل ضغطا علي دانيللو الذي وجد نفسه وحيدا بدون مساندة رونالدو.

لا أحبذ شخصيا أن تلزم أفضل لاعبي فريقك ببعض الواجبات الدفاعية ولكن أمام الفرق المنظمة عليه فقط أن يتراجع إلي وسط الملعب فذلك يعطي صعوبة أكبر للإختراق ..لذلك توهج دورتموند في النصف الأول من الشوط الأول ما لبث أن هدأ بعد أن عاد رونالدو لمساندة دانيللو لذلك إختفي تماما ديمبلي بعد ذلك إلي أن خرج في الشوط الثاني وكان أول تبديلات توخيل.

خروج جوتزة ودخول شورلي ..بالتأكيد سيستلزم ذلك تغيير أخر داخل خطوط الملعب فمع دخول شورلي ذهب جيريرو لمرافقة كاسترو  ( هل تتذكر سطر الإمكانيات التي يمتلكها لاعب في أكثر من مركز ) عليك أن تعلم أن جيريرو كان ظهير أيسر برتغال في اليورو الأخير ولكنه كان يلعب بجوار كاسترو خلف أوباميانج.

يبدو أن زيدان قرر أن يستعين يتجربة السير كاملة فمع طرد ناني في مباراة يوناتيد والريال قام فيرجسون بتخفيف الرقابة علي ألونسو ومحاولة الضغط علي خضيرة ( الظهير الأيمن وقتها !! ) عقل مورينيو وقتها تفتق علي إخراج أربيللوا الظهير الأيمن وإدخال لوكا مودرتش وبالتالي بلع السير الطعم وحاول اللعب علي خضيرة ولكنه نسي الأهم ( شابي و مودرتش ).

زيدان قرر إخراج رودريجيز وأقحام كوفاسيتش وبالتالي نال دورتموند فرصة التحكم في إيقاع اللعب ولم يستيقظ زيدان سوي علي هدف التعادل ومعه حاول إقحام موراتا وياليته قام بالتبديل علي حساب أحد لاعبي الوسط أو الدفاع ولكنه قام بالتبديل علي حساب بنزيمة.

أخيرا ..زيدان بعد الفوز الصعب علي لشبونه قال لا تنتظروا فوزا كبيرا في كل مباراة ..وأقول لزيزو لا تنتظر منافسا مثل لشبونة في كل مباراة والدليل ( بالماس ).

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك اضغط هنا