في نهاية شهر يوليو الماضي، جاء مؤمن سليمان لينهي تجربته بأحد اندية الصعيد في الدوري الممتاز "ب" من أجل قيادة القطب الثاني للكرة المصرية بأحلام وطموحات تفوق الخيال، ليجد نفسه في النهاية يعيش "صدمة" بعد شهور قليلة.

قرر مؤمن سليمان المدير الفني لنادي الزمالك تقديم استقالته بشكل رسمي هو وجهاز المعاون لرئيس نادي الزمالك مرتضى منصور ومجلسه، لكن الرئيس أعلن أن مصير الجهاز لم يتحدد بعد.

وشهدت انطلاقة مؤمن سليمان مع القلعة البيضاء نتائج جيدة تمنح الأمل لأي شخص بأن هناك مدربا "واعدا" في مجال التدريب يستطيع أن يحدث "تغييرا" في الوسط الرياضي، لكن سرعان ما دخل المدرب في سلسلة من "التصريحات" المثيرة للجدل التي أدت به في النهاية لقرار الاستقالة.

ولم يصبح أمام مدرب الزمالك أي "حجة" لتبرير سوء اداء ومستوى الفريق بعد نهاية الرحلة الافريقية نظرا لاكتمال القائمة ولأنه صاحب تصريح "لدي 25 لاعبا في حالة فنية مميزة" وانتظروا "زمالك مختلف".

وكانت بداية سليمان مع عالم التصريحات الإعلامية والصحفية جيدة بعض الشيء، فعندما تحدث عن مارتن يول المدير الفني السابق للنادي الأهلي وكيف كن له كل الاحترام والتقديم بفضل الخبرات التي يتمتع بها، لكن فجأة، تبدل كل شيء وأصبح المدرب يثير الجدل كل ما تحدث لوسائل الإعلام.

"راهنت على تاريخي بتبديل أيمن حفني وباسم مرسي"، أول التصريحات المثيرة للجدل لمؤمن سليمان بعد مباراته "الغريبة" أمام الوداد المغربي في اياب نصف نهائي دوري ابطال افريقيا، والخسارة بنتيجة 5-2 والتأهل للنهائي للمرة الأولى منذ 14 عام.

وجاء هذا التصريح ليفسر حالة مؤمن سليمان بعد المباراة وعدم احتماله للانتقادات التي وجهت له بسبب طريقة اللعب واستقبال فريقه لـ5 أهداف كادت تعصف بآماله في البطولة الافريقية لولا تسجيله لهدفين، ظل يتحدث عن كيف كان تفكيره "متفردا" في ابقاء ستانلي بالملعب واخراج باسم مرسي، وأن احدا غيره لم يكن ليفعل هذا الأمر.

"كيف يتم انتقاد من تأهل لنهائي افريقيا"، لم يحتمل سليمان كم النقد الذي وجه له وللفريق بعد خسارة ثقيلة في نصف نهائي افريقيا كادت تقصيه من البطولة الافريقية، وبالرغم من أن الجميع اشاد بالإنجاز الذي تحقق لكن كانت هناك وجهات نظر بشأن النتيجة والاداء، لكن المدرب لم يتحمل هذا وظل يشيد بما قدمه.

ففي تلك الأمور، كان يجب على مؤمن سليمان ان يبتعد عن وسائل الإعلام ولا يظهر لمجرد "تبرير" ما فعله بكثرة التصريحات اليومية منذ خسارة الوداد والتأهل للنهائي، فلا مانع بالتأكيد من الحديث والتوضيح لكن كثرة التصريحات من أجل اثبات وجهة النظر مع اختلاق تبريرات هذا بالتأكيد يشتت من التركيز ويجعلك تنعطف لطرق اخرى.

"ليس لدي حلول سحرية"، بالرغم من أن التصريح طبيعي، فأي مدير فني لا يمكن أن يتحدث عن حلوله واوراقه حتى لو كان بالفعل لا يمتلك، وقد يكون مقبولا في بداية مشوارك مع الفريق اذا كان متعثرا، لكن عندما تتحدث بعض كل مباراة عن اهمية وجود اختلافات في التفكير للمدير الفني للنادي الكبير وقراءه التفاصيل الصغيرة لتغيير المباريات فليس من الطبيعي أن تأتي قبل مباراة مصيرية وتصدر للإعلام وللاعبيك بأنك لا تمتلك اي حل، فكيف تحدث الثقة.

"سأستقيل لو خسرت بطولة افريقيا"، بكل تأكيد تصريح لم يكن في محلة قبل مباراة مصيرية بمثابة "الحلم" لجماهير الزمالك، ينتظرون تتويج الفريق بالأميرة الافريقية بعد غياب 14 عام، يظهر المدير الفني قبل المباراة ويتحدث عن الاستقالة والخسارة ليبدأ اول صدام مع رئيس الزمالك الذي ظهر في أكثر من وسيله اعلامية ينتقد تصريحاته مدربه.

" الناس بتقول ليه لعبت معروف باك لفت طب أنا هلعبه تانى بكره"، كان هذا التصريح بمثابة صدام اخر مع الإعلام بسبب عدم تحمل النقد بعد الخسارة ب3 اهداف في ذهاب نهائي افريقيا.

كل ما سبق وتصريحات اخرى ظهرت تحديدا بعد مباراة الإياب امام الوداد المغربي ادت لأن يخرج المدير الفني الشاب بعد 3 مباريات في الدوري عقب البطولة الافريقية ليعلن استقالته رغم أنه لم يخسر أي مباراة، ساهم هو بشكل مباشر في أن يقع تحت طائلة الضغوط وتدخلات رئيس الزمالك الذي لا يقبل أن يرى فريقه لا يؤدي.

لقد فشل مؤمن سليمان في أن يسطر لنفسه تاريخا "استثنائيا" في القلعة البيضاء، واكتفى بأن يكون مجرد "بطل" في حقبة قصيرة، توج بالكأس بعد اسقاط الأهلي بثلاثية، تأهل للنهائي الافريقي، فكثرة الكلام اضاعت منه فرصة أن يصبح مدربا "واعدا" يطرق أبواب المجد في ميت عقبة.