في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

رجلا نعلم أنه غير محظوظ في بلوغ المجد ودائما ما يتعثر في الخطوة الأخيرة والأن نحن نقترب رويدا من تحقيق حلم الوصول لكأس العالم ولكن هل الحلم بات قريبا بالفعل أم ندفع ثمن أفكار كوبر ؟

 (سنعمل للفوز في المباراتين القادمتين أمام غانا والكونجو ) تصريح كوبر بعد المباراة في المؤتمر الصحفي ..هل هذا ممكن ؟ 

ربما يكون من المنطقي أن نفوز علي الكونجو في برج العرب ولكن هل قدم كوبر شيئا يوحي بقدرتنا علي الفوز علي غانا في عقر دارها ؟ 

كوبر أكد أنه لعب في بداية مشواره برأسي حربة ثم قرر تعديل الخطة بعد ذلك ليتواجد فيها لاعب أخر لتصبح 4-4-1-1 بدلا من 4-2-3-1 ، وقال أن ذلك يخدم أهداف المدير الفني ولكن ماذا يحدث علي أرض الواقع.

كما أشرنا في تحليلات سابقة بداية كوبر في الاعتماد علي صعود حازم إمام وعبدالشافي كظهيري جنب يكملا الجزء الهجومي بجوار الاجنحة صلاح وتريزيجيه وإستغلال الكرات العرضية.

بدخول عبدالله السعيد كان لزاما أن يحدث تغييرا يناسب إمكانيات هذا اللاعب الذي يمتاز بقدرته علي تمرير الكرات للعمق وللاطراف ولكن دون صعود ( فتحي وعبدالشافي ) يصبح الأمر سهلا للمدافعين في إقتناص الكرات من صلاح ورمضان أو تريزيجيه فضلا عن أنك بذلك تضعهم دائما في إلتحامات جسدية قد يقفدك إياهم.

(كوبر يكسب ولا يمتع ) .. ما هي الأفكار التي تجعلني أتقبل تراجع لاعبي مصر في أرضهم علي حدود منطقة الجزاء أمام منتخب أوغندا ؟ هل أوغندا تمتلك لاعبين ذو سرعة كبيرة أم تمتلك مهارات خارقة ..الإجابة عصام الحضري لم يختبر وفي المرة الوحيدة التي دخل فيها لاعبو اوغندا لمنطقة الجزاء في كمبالا كان الهدف في حراسة ( ثمانية من لاعبي مصر ) ..حدثوني أكثر عن الدفاع.

أبرز الأشياء التكتيكية البسيطة أثناء بناء الهجمة أن تجعل ظهيري الجنب علي الخطوط لفتح مساحات أكبر في الملعب للاعبي الوسط ولكن مع كوبر ظهيري الجنب يشكلا قوس صغير الزوايا مع قلبي الدفاع وبينهما النني وطارق حامد 

فضلا عن أننا بذلك قمنا بتصغير مساحات اللعب فإن أي فريق سيقوم بالضغط عليك في تلك المنطقة برباعي يمكنه إقتناص الكرات بسبب بطء نقل الكرة ( لاحظ ان المساحة صغيرة وبالتالي قوة التمريرة ستصبح أقل ) ، أو أن يلجأ الدفاع المصري لإرسال الكرات الطويلة بشكل عمودي وبالتالي يصعب علي الاجنحة تسلمها ثم ترويضها ثم إكمال الهجمة  ..هذا إن إستطعنا بالأساس الحصول علي الكرة.

أمام نيجيريا كان البعض يهاجم محمد صلاح لإنه لا يعود للخلف لمساندة الفريق أثناء الدفاع رغم أنه أهم ورقة لديك في خطة كوبر بسبب سرعته العالية وكان هناك حلولا كثيرة لإغلاق تلك الثغرة ( عملية ترحيل بين عبدالله والنني ) الأمر تغير الأن. 

لم تعد الاطراف فقط هي التي تخترق بإرسال عرضيات ولكن أيضا العمق الذي يصر كوبر علي إبقاء النني وحامد فيه دون أدني محاولة لتغيير الشكل بسقوط عبدالله بينهما مثلا ورغم ذلك يتم تناقل الكرة بهدوء بين لاعبي اوغندا حتي يقوموا بأنفسهم بإنهاء الهجمة 

الجديد أن محمد صلاح قد تراجع ليلعب أحيانا دور الإرتكاز علي قوس منطقة الجزاء في اكثر من لقطة وهذا يعني أن كوبر فشل تنظيميا في ما هو مفترض أن يبرع فيه ( الدفاع ).

في برنامج تليفزيوني أكد أسامة نبيه مدرب المنتخب المصري أن قدرة الدفاع المصري باتت كبيرة لدرجة أنه يتم تدريب ثلاثة مدافعين أمام ثمانية مهاجمين ويفشل المهاجمين في التسجيل ..حقيقة أود أن أري ثلاثة من الدفاع المصري علي ثلاثة فقط من المهاجمين وليس ثمانية لإنني أري دائما العكس والدليل هدف أوغندا ونيجيريا والكونغو.

الدفع المصري وخط الوسط ينتظرون من المنافس إنهاء الهجمة بنفسه إما بتسجيل هدف أو إضاعة فرصة كما قلت الأمر شبيه بلعبة الروليت الروسية ننتظر في كل مرة هجمة يمكن ان تنتهي بهدف. 

الدفاع والذي يمثله دييجو سيميوني يعرف ماذا يفعل وقت التحول من الدفاع إلي الهجوم ووقت الهجوم ولا يسمح للمنافسين بالاقتراب من المرمي بكثرة مثلما يحدث مع كوبر بل إنه يلجأ للهجوم إذا كان المنافس ضعيفا. 

أوغندا لم تقلب حسابات المجموعة ، غانا هي التي أدت بإنهيارها لجعل أوغندا منافسا مباشرا لمصر ونحن غير مسئولين بالطبع عن إنهيار المنافسين ولكن ماذا يحدث إذا لم نتحدث بصوت عال عن أزمة المنتخب ؟ الجولة الاخيرة.

مصر تمتلك رصيدا من الاهداف +3 ونحتاج لاحراز ثلاثة اهداف علي الاقل في مرمي الكونجو ليصبح لدينا +6 ، أوغندا لديها +1 من الاهداف وإذا إفترضنا أن الفريق إستطاع الفوز علي غانا في كمبالا بهدف سيصبح لديه +2 ويكون مطالبا بالفوز علي الكونغو باربعة اهداف ( هذا إن تعادلنا مع غانا ).

هنا نأتي لعنوان التحليل هل نصل لكأس العالم بأقدامنا ؟ أمر مطروح وبشدة أن تفوز أوغندا علي غانا ووقتها يجب علينا حماية مرمانا من تهديدات غانا في الجولة الاخيرة وإحراز ثلاثة اهداف علي الاقل في مرمي الكونغو.

نحن الاقل محاولات علي المرمي ولولا إنطلاقات محمد صلاح بالامس في الوقت الذي هاجمت فيه اوغندا بسبعة وثمانية لاعبين ما كنا شاهدنا فرصا يتغني بها البعض في نهاية المباراة وبالتالي الوصول لمرمي المنافس مرتبط بضراوة هجومه علينا وهو أمر شديد الخطورة لو نجح في إحراز هدف.

أخيرا .. لا أحد ينكر دور كوبر في إعادة بناء المنتخب المصري بعد مرحلة شوقي غريب ولكن لكل مرحلة رجالها وأخشي أن يهدم كوبر المعبد علي رأسه ورأسنا ووقتها لن نعض سوي أنامل الندم.

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك إضغط هنا