هل هيكتور كوبر المدير الفني لمنتخب مصر مدرب فاشل؟ هل لا يصلح لهذا الجيل من اللاعبين؟ هل تكتيكه الدفاعي مفاجأة لمسئولي الكرة والجماهير في مصر؟

الحقيقة الأولى: عندما يتعاقد أي اتحاد كرة او نادي في اي مكان في العالم مع مدرب، ضروري وانه قد قرأ في سيرته الذاتية، وتكتيكه وطرق لعبه، وهل تناسب فريقي أم لا، وكوبر مدرب دفاعي منذ ان بدأ التدريب ومع اكبر الفرق، حتى رونالدو البرازيلي لم يستطع اجباره على تغيير طريقته في انترناسونالي، هذا التحدي الذي أطاح بالظاهرة إلى مقاعد البدلاء، بمعنى ان برشلونة على سبيل المثال مع هذا الجيل، لن يذهب تفكيره ابدا في التعاقد مع مورينيو او سيميوني لأدائهم الدفاعي الذي لا يناسب الفريق، فهل من الاساس كان يعرف اتحاد الكرة ان اسلوب كوبر دفاعي بداية ونهاية، وان طريقته تناسب هذا الجيل من اللاعبين أم لا ؟

الحقيقة الثانية: بمناسبة هذا الجيل، أي جيل هذا الذي لا يوجد فيه مهاجم صريح، أي جيل لا يملك سوى ظهير أيسر واحد، أي جيل الذي يحرس مرماه حارس لديه 44 عاما مع الاعتراف بقيمته وتاريخه الكبير.

الحقيقة الثالثة: كان للصديق أحمد عز الدين تساؤل منطقي، لو سألتك اختار أعظم 10 لاعبين في تاريخ الكرة المصرية.. كم ستختار من هذا الجيل؟ صلاح وفتحي مثلا؟ وماذا عن جيل "المعلم"؟ أبوتريكة، أحمد حسن، وائل جمعة، بركات، عبد ربه، سيد معوض، محمد شوقي، عماد متعب؟، لن أعود بك للخلف أكثر حتى لا اذكرك بالتوأم وحازم امام وهاني رمزي وعبدالستار صبري، ولن أذكرك بالخطيب ورفاقه ربما لم تراهم.. اي ان هذا الجيل بالتأكيد واعد ورائع، ولكن الحكم الآن على انه أفضل جيل للكرة المصرية يحتاج مراجعة. 

الحقيقة الرابعة: اما ان كوبر يملك عدد رائع من المحترفين ومن المفترض ان يفوز 5،6 كل مباراة، فباستثناء صلاح وحجازي، النني مشاركاته نادرة مع أرسنال، وأرسنال نفسه فريق يترنح طوال الوقت، رمضان صبحي نفس الأمر، تريزيجيه يلعب في قاسم باشا، وأكيد الأهلي كان أفضل من "محل الشاورما"، كوكا بعيد عن المباريات، عمر جابر أيضا غير اساسي معظم الوقت مع بازل، والمحمدي طوال تاريخه الاحترافي، كان نادرا ما يكون مفيدا للمنتخب. 

الحقيقة الخامسة: أما عن العناصر المحلية، فلو عدت قليلا للخلف وسمعت معظم المهتمين بكرة القدم في مصر، ستجدهم يقولون ان فوز الأهلي بالدوري جاء لاستقراره الفني أولا ولضعف المنافسين ثانيا، لا توجد منافسة محلية حقيقة تخرج لاعبين جيدين حاليا، حتى خناقات التعاقدات كل موسم هي خناقات هاوية، هل تذكر حسام باولو هداف الدوري مرتين، كم مرة هوجم جهاز المنتخب على عدم ضمه؟ ماذا عن باولو بعد انتقاله للمنافسة مع فريق كبير؟ 

الحقيقة السادسة: هل كل منتخب يملك عدد محترفين كبير لابد ان يفوز؟ هزمنا كوت ديفوار بدروجبا وجيش محترفين بالأربعة وبقائمة محلية، الجزائر أقوى تشكيل لمنتخب افريقيا حاليا تودع تصفيات المونديال، ونفس الأمر للكاميرون بطلة افريقيا؟ ماذا عن الأرجنتين؟ هل تعرف انها تواجه خطر الغياب عن المونديال؟ وفرنسا تتعادل على ملعبها مع لوكسمبرج (تصنيفها تحت أوغندا بـ63 مركز). 

الحقيقة السابعة: كوبر في مباراة أوغندا كان ايجابيا على المرمى في الشوط الأول، تحركات صلاح في عمق الملعب، وعرضيات فتحي، وزيادة عبدالله السعيد في منطقة الجزاء، وارتكاز عبدالشافي في منطقته الدفاعية لتجنب أخطاء مباراة الذهاب، في الشوط الثاني اهنز الفريق بالكامل وتوتر اللاعبين، مثل توتر كل الشعب المصري، توتر منطقي وانت تبحث عن حلم غائب من 28 عاما. 

الحقيقة الثامنة: أوغندا صوبت على مرمى مصر 4 مرات فقط، وصفر ما بين الثلاث خشبات، مقابل 12 لمصر منهم 5 بين الثلاث خشبات، بالمقارنة بغانا التي فازت على الكونغو 5-1، فصوبت 14 منهم 6 بين الثلاث خشبات، وتفسير هذه الأرقام ان مصر اضاعت عدد حقيقي من الفرص ولم توفق، في المقابل كانت غانا موفقة جدا في تسجيل الأهداف، أوغندا نفسها رغم صغر الأسم تاريخيا، لكنها لم يدخل في مرمها خلال 6 مباريات في التصفيات سوى هدف صلاح، لديهم منتخب منظم جدا وحارس رائع جدا.. هل تتذكر كم أضاعت ايطاليا من فرص حقيقية أمام الحضري لتخسر المباراة أمام مصر؟ هل كان مارتشيللو ليبي وقتها فاشلا أم مصر كانت أقوى من ايطاليا؟ 

الحقيقة التاسعة: لا استمتع مثل معظم الجماهير بأداء منتخب مصر مع كوبر، لكني سأظل سعيدا بالفوز فقط، لأن أمثالي من الذين عاشوا الخسارة من نامبيا وليبيريا وزامبيا ومنتخبات أقل، يفرح بفوز بهدف على أوغندا، وصدارة المجموعة في نفس الوقت الذي كنا نمسك فيه الألة الحاسبة لنحسب "مين كسب ومين خسر ولو جبنا جولين ولو جيبنا 6، ولو مين خسر، والمعجزة، والسمر الشداد، وايهاب توفيق، ومعسكرات جيش، والمباراة هتتعاد علشان لاعب الجزائر عنده صباع زيادة في رجله"!

الحقيقة العاشرة: هجوم بعض الجماهير على كوبر منطقي، اذا رجعت للخلف ستجد ان اسطورة التدريب في مصر محمود الجوهري كان تهتف الجماهير برحيله أحيانا في المدرجات بعد كل انجاز رائع مع المنتخب، نجى الجنرال فلو كان بيننا الان لأطلقوا له هاشتاج #ارحل_يا_جوهري. 

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا