معاناة الريال بدأت قبل بداية الموسم في ظل القبول بعروض بايرن ميونيخ لإعارة جيمس رودريجيز، وكذلك بيع مستقبل هجوم النادي موراتا ، إضافة إلى انتهاء عقد بيبي، ومعها فقد الريال الميزة الأهم التي جعلته فريقا (لائقا بدنيا) وجاهزا لأي فريق طوال الموسم الماضي وتحديدا منذ يناير 2017.

بداية الموسم كانت رائعة أمام برشلونة المترنح ، ومع صعود نجم أسينسيو كان لا بد لزيدان أن يستغل أهم ورقة هجومية لديه مع إيسكو من أجل إيجاد حل غير متوقع في ظل تراجع المعدل التهديفي لرأسي الحربة (بنزيمة ورونالدو).

استخدام 4-1-2-1-2 بالاعتماد على كاسميرو ومودريتش وكروس وإيسكو لمواجهة الدفاع المتكتل مع الكرات العرضية لمارسيللو وكاربخال.. ما افتقده الريال كان شيء آخر.

تحركات كاسميرو العكسية مع إيسكو وتواجده أكثر من مرة في منطقة جزاء المنافسين، وهذا ما وضحا جليا في مباراة السوبر الأوربي أمام مانشستر يونايتد، كان أمرا محوريا في خطة زيدان وهو الأمر الذي بدأ يتراجع الآن، وعلى العكس بات هذا الدور عنوانا لإجادة باولينيو في برشلونة.

تركيز كاسميرو على الجزء الدفاعي جعل الريال (مقروءا) بالنسبة لأي دفاع. لا يوجد أحد يخترق حتى مع تحركات بنزيمة أو رونالدو أو لا يوجد من يدخل منطقة الجزاء.. الأمر معروف اترك الكرة للريال حتى حدود منطقة الجزاء، والجميع سيرسل كرة عرضية.

كم التسديدات التي يقوم بها الريال في كل مباراة لا يتناسب إطلاقا مع عدد الأهداف المسجلة من خارج المنطقة، وهو أمر يجعلنا  نقول أن التسديد هنا ليس حلا من قبل لاعبي الريال بقدر ما هو يأس من عدم قدرة الفريق على زيارة شباك الفريق المنافس.

المثير للدهشة أنه ومع فتح سوق الانتقالات لم تظهر أية بادرة من أجل اقتناص مهاجم يقود هجوم الميرنجي، تصبح مهمته التهديف بدلا من فتح المساحات دائما لرونالدو.

ما هو الحل من خلال قائمة ريال مدريد الحالية ؟

سؤال تبدو إجابته صعبة، فالأزمة بالأساس ليست استحواذ أو سيطرة، فمتوسط نسبة السيطرة لدي رجال زيدان تصل إلى 58 % في مباريات الدوري ، الفريق يخلق فرص تهديفية ويصنع خطورة على المرمى، ولكنه لا يسجل.

جزء من هجمات الريال تنتهي بتسديدات طائشة أو إن شئنا الدقة غير مؤثرة، كما تحدثنا سابقا، والتسديدات غير المتوقعة تأتي بأهداف مثل هدف أسينسيو في مرمى إشبيلية.

نقطة ضعف الريال هي عدم قدرة الفريق على منع الهجمات المرتدة، خاصة القادمة من قبل أطراف الملعب.. من خلال النقطتين الماضيتين يمكن إعادة تشكيل الريال.

توني كروس لعب كثيرا مع البايرن في أطراف الملعب الهجومية قبل أن يذهب لمنطقة وسط الملعب لمجاورة شفاينستيتجر بعد إصابة خافي مارتينيز ، ومع تواجد لوكا مودريتش في الوسط بجوار كاسميرو يصبح من الضروري إعادة كروس لمركز الجناح الأيسر أمام مارسيللو.

تواجد أسينسيو ذو القدم اليسري في الجبهة اليمني مع تواجد كروس في الجانب الآخر من الملعب والإعتماد على الـINVERT WINGER  يعطي الريال فرصة تحسين خطورة التسديدات من خارج منطقة الجزاء خاصة مع شيوع استخدام الـ R2 في التسديد حاليا.

لا يمكن الاعتماد على رونالدو كرأس حربة يسرق المدافعين من الحركة أثناء تنفيذ الكرات العرضية، لذلك فإن القدم العكسية أثناء تنفيذ تلك العرضيات تجعل الأمور أكثر سهولة، خاصة إذا مرت لرأس رونالدو.

الحل الهجومي للريال يعطي تحسينا دفاعيا على مستوى نقطة الضعف التي يعاني منها الفريق، فتواجد كروس تحديدا أمام مارسيللو سيعطي أمانا للبرازيلي المتقدم دوما نحو الهجوم.. وترك الحرية أيضا له.

واحد من أفضل اللاعبين الذين يقومون بالاختراق لعمق الملعب وصنع خطورة هو مارسيللو، بدلا من أن نجعل مارسيللو يقوم بالاختراق الطولي فقط تجاه منطقة الجزاء، إعطاء شكل مختلف للفريق بالدخول للعمق بجوار مودريتش وتغيير التنظيم وقتها إلى 3-3-2-2.

الأمر شبيه بما كان يقوم به دي ماريا أثناء فترة الإيطالي كارلو أنشيلوتي ولكن هذه المرة مع مارسيللو ، مع ضرورة ألا يعتمد زيدان على الـPOSITIONAL PLAY  في تلك الفترة.

ربما تجد هذا المصطلح مرادفا لأسلوب اللعب الجميل، ولكن الحقيقة أن أسلوب التموضعي يصبح ضارا جدا إذا لم تكن لدى فريقك ديناميكية الحركة ومهارة التسلم بشكل جانبي، لذلك فمن الأفضل لزيدان استدراج وسط ملعب المنافس لوسط ملعبه وعدم الإصرار على حصار الفريق في الثلث الأخير.

ما سبق سيعطي حرية أكبر لأسينسيو في الجزء الأيمن من الملعب ومع تواجد مساحات له ودخوله للعمق وتحرك رونالدو العكسي أو تحرك بيل مع حركة أسينسيو تصبح الفرصة أكبر لدى الريال لتهديد مرمى المنافسين من اللعب المفتوح.

أخيرا.. لا يوجد فريق يستمر على القمة طويلا، ولكن يجب ألا تبتعد كثيرا، وكرة القدم تتطور كل عام، فإن لم تكن على نفس القدر من التطور ستتراجع بشدة بل ستهوي من فوق القمة.