شاهد كل المباريات

إعلان

هادي المدني

القضاء على أسطورة في واقعة بصق

جميع الاراء المنشورة تعبر فقط عن رأي كاتبها وليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

في المجتمع الفاسد كل شيء مباح ما دمت تمتلك الوسائل التي تستطيع من خلالها حماية نفسك، تماما مثل سكان الغابة مخلوقات متعددة والأقوى يسود، لكن في بقعة الأرض الصالحة التي ترضخ للقانون والمبادئ الإنسانية التي لا تقبل الجدل عليك أن تلتزم وإلا ستنتهي دون أن يترحم عليك أحد.

طوال الوقت وأنا أشاهد الخطأ أمر مستباح في الحياة الرياضية بمصر أتعجب للغاية إلا يوجد شخص واحد في هذا المجتمع يمتلك قدرة الرفض؟ ألا يوجد مسئول لديه القدرة على تقويم هؤلاء توجيههم للصواب والحق؟!

كل الأحداث العظيمة التي يقف أمامها العالم الصالح، والمجتمعات الراشدة لا تشغل بال السواد الأعظم من مكونات المجتمع الرياضي في مصر بكافة عناصره سواء مسئول، ممارس أو متابع من باب العشق أو الترفيه.

لفت نظري مؤخرا واقعة جيمي كاراجر أحد أبرز نجوم ليفربول التاريخيين وقائده السابق، والذي قام بالبصق على مشجع وطفلته بعدما حاولا مضايقته عقب خسارة الريدز أمام مانشستر يونايتد، لكن لماذا من الممكن أن ألتفت لهذا الأمر وهو من الأساس يحدث كل يومي وينتهي بمكالمة يتحدث من خلالها الشخص المشهور عن الاستفزاز الذي تعرض له فيعتذر له الطرف الآخر وينتهي الأمر بسلام؟

على سبيل المثال حسام البدري المدير الفني للأهلي كان متأثرا بالتعادل في إحدى المباريات بالدوري الممتاز وأثناء قيام أحد الأطفال بالتقاط صورة تذكارية معه كان حريصا على تدمير كل مشاعر جيدة لديه وكسر روح الطفولة بداخله، من خلال الإشارة الشهيرة التي شاهدها الجميع، وفي نفس الوقت صمت الجميع، فلم يتحدث أهلي المبادئ ولم يتحرك ساكنا لدى أي مسئول أو قائد رأي في المجتمع الرياضي.

كاراجار الذي ربما يكون قد حقق شهرة في كرة القدم لو وصل إليها أي لاعب كرة قدم في مصر لظن أنه ملك الأرض وما عليها وطالب بمنحه حرية التصرف في مقدرات كرة القدم المصرية، وصار دستوره والقانون واللائحة التي يتصرف بها مع الجميع "أنا عملت الكتير علشان مصر"، لم يحصل على حرية الاعتذار من عدمه بعدما أصبح "نموذج سيئ".

ولم ينتظر اللاعب الإنجليزي السابق كثيرا بعد تلك الواقعة وأعلن اعتذاره للرجل وابنته، وقال أن ما حدث "نموذج سيئ على الأخص وأن الرجل الذي تحدث معي كان معه طفلته، وهذا ما يجعلني أشهر بالضيق والخجل أمام أطفالي أنني ارتكبت خطأ كهذا."

إدارة قنوات سكاي سبورتس التي يعمل بها جيمي كاراجر قررت إيقافه عن العمل لدى الشبكة بالرغم من الاعتذار الذي أصدره، وقالت في بيان لها: "نحن نأخذ هذا الأمر بكل جدية وندين بشدة ما مفعله جيمي.. لقد أوضحنا هذا الأمر صراحة له وقررنا إيقافه.. سلوكه أتى بعيد تماما عما ننتظره من العاملين معنا."

زميل كاراجار في فريق التحليل الخاص بسكاي سبورتس، ولاعب مانشستر يونايتد السابق جاري نيفل، لم يدافع عنه إلا بعدما اعتذر، وقال: "لن أصنع له أعذارًا فقد ارتكب خطأ كبيرًا، هو متحمس للغاية لكرة القدم، وما كان عليه أن يقوم بأي رد فعل، لقد عملت معه لمدة 3 سنوات وأتمنى ألا تكون تلك الحادثة سببا في انتهاء عملنا معا."

وربما وأنت تقرأ هذه الكلمات تقلل من أهميتها وتبدأ في استرجاع بعض التصرفات الوقحة التي قام بها لاعبين أمثال أشلي كول، جون تيري، أو رايان جيجز، وهي وقائع كلها شهيرة لا نحتاج لسردها، لكن في كل تلك الوقائع كل العناصر المشتركة بها كانوا من البالغين وفي المجتمعات الغربية لا يمكن محاسبة أي شخص على سلوك شخصي ما دام لم يكن هناك اجبار.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر من هنا

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات