شاهد كل المباريات

إعلان

هادي المدني

هادي المدني يكتب.. ليس عنصرًا من عناصر اللعبة.. جرين آيز يحاصر وايت فيلد

جميع الاراء المنشورة تعبر فقط عن رأي كاتبها وليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

في كتاب بلا مؤرخ، وبينما كنا نبحث عن أصول كرة القدم في عصر ما قبل القوانين حين كانت لعبة عشوائية يحكمها قانون أشبه بقانون الغاب، وجدنا قصة لرجل اندس بهدف التخريب والقضاء على كل متعة في قرية تدعى "وايت فيلد" أحد أقدم من لعبوا كرة القدم، وفقًا للأسطورة المذكورة في تلك المخطوطة القديمة.

"وايت فيلد" قرية كان أهلها يغلب عليهم الطيبة والسلام لا يبغون من وراء كرة القدم إلا المتعة وربما الفوز بالمباريات التي تلعب مع القرى المجاورة، لكن كان يعيبهم الارتكان إلى مبررات وأحاديث بعيدة بعض الشيء عن أرض الواقع حين يتعلق الأمر بالخسارة، ولم يكن لديهم القدرة على مواجهة أنفسهم بالعيوب وتصحيح الأخطاء.

"فيكتور جرين آيز" كان غريبًا عن البلدة حاول أن يدخل إحدى القرى المجاورة لكن لم يجد لنفسه مكانًا وسط أهلها، لم يحبهم ولم يحبوه أو لنقل إن سماته ومكوناته الإنسانية كانت أضعف من إقناع أهل تلك القرية بمنحه مقعدًا بينهم، فكانوا بالرغم من أنه حاول الدخول إليهم في وقت خلاف على قدر من الحكمة بما يكفي لغلق الأبواب في طريقه.

"ذا إيجل مان" كان رجلًا ذا هيبة يحمي قريته بكل ما يمتلك من قوة، وبالرغم من أنه لم يترك إرثًا كبيرًا لاعبًا لكرة القدم بقدر موهبته لكنه خدم القرية وعُرف عنه الكثير من الجهد في تحسين أحوالها والتضحية من أجلها لرسم وتأكيد ضوابط جعلت "إيجل فيلد" بلدة يهابها الجميع، ولم نعلم حتى الآن سبب تشابه الاسم بين "ذا إيجل مان" والقرية لكن على الأرجح هو لقب منح له بسبب الارتباط الشديد بينهما.

ما يعنينا أن "ذا إيجل مان" وفي إحدى المجالس لاختيار زعيمٍ للقرية كان الخلاف شديدًا مع أحد منافسيه، فاعتبر "جرين آيز" أن الفرصة قد سنحت ليقتنص بوقًا يردد قصصًا عُرف بها وصنعت له سمعة، فأوفد للزعيم أحد الوسطاء يطلب منه تصريحًا بالحديث، فما كان من "ذا إيجل مان" إلا أن أمر بمنعه من دخول القرية مدى الحياة.

"فيكتور جرين آيز" وجد أبواب القرية أغلقت في وجهه فما كان منه إلا أن توجه للبلدة المجاورة على أمل أن يجد في أهلها ما لم يتح له في "إيجل فيلد"، وأهل "وايت فيلد" بالرغم من طيبتهم كانت كرة القدم التي اجتمعوا على عشقها سبب فرقتهم، فشقت صفهم وأضعفتهم وعلم الغريب الباحث عن مكان يصنع له تاريخًا أن هذا هو مستقره إلى يوم ينام فيه بباطن الأرض.

حزم "جرين آيز" أمتعته وأوراقه البيضاء التي يمارس بها ألاعيبه ليظن الجميع أنه يحكي قصصًا حقيقية وأنه مؤرخ بالفعل، وعبر النهر في الليل متجهًا إلى "وايت فيلد".

وجد "جرين آيز" طريقه إلى مجلس المباريات سهلًا بفضل الهمس في الآذان أحيانًا والصراخ في وجه البعض أحيانًا أخرى، ونشر أكاذيب غير أخلاقية على كبار "وايت فيلد"، فما كادت تمر سنوات قليلة حتى أصبح الغريب هو صاحب الكلمة العليا في "وايت فيلد" إما أن يستمعوا إلى كلامه أو يهلكوا جميعًا.

ومع ازدياد قوة "جرين آيز" وازدياد فُرقة أهل "وايت فيلد" بات كل شيء في يده ويد أبنائه وأعلنها صريحة أن "وايت فيلد" مقاطعة يمتلكها وسيرثها ابنه من بعده، وكل شيء أصبح أمرًا واقعًا لا محالة وكلما هتف العامة من رجال "وايت فيلد" ضده وجه لهم السباب والإهانات.

الغريب أن تدخل "جرين آيز" في أمور كرة القدم كان بلا مبرر، فهو شخص لا يعي أي شيء عنها سوى أنها تصنع من جلد الماعز، حتى أن العامة في "وايت فيلد" حين حاولوا إهانته وكشف جهله باللعبة ألقوا عليه كرة من الروث فتخيلها حلوى وأكلها.

أحد شيوخ القرية وأحد القلائل الذين رفضوا وجود "جرين آيز" - لكن في صمت وبدون إفصاح - علم به من قبل حين ارتحل إلى إحدى القرى لمشاهدة مباراة بين أطفال مبدعين لكن المباراة فسدت بسبب طفل ثقيل الوزن ولا يتحرك بسهولة أحضر أهل بلدته وهدد بإفساد المباراة لو لم يشارك، وحين شارك كان دائم السقوط لعدم قدرته على الركض بالكرة فحاولوا طرده، فهاج وماج وجلس في وسط الملعب يصرخ ويبكي ولم تكتمل المباراة.

ومع ازدياد تدخل "جرين آيز" وتقزيم كل من ينتقده بل وفي بعض الأحيان توجيه السباب بات فريق كرة القدم في "وايت فيلد" لا يضم أي لاعب من أبناء القرية فقد حاربهم جميعًا واضطروا أن يهربوا إلى القرى المجاورة، هو فعل كل هذا وكل أمله أن يطمس هوية وتاريخ "وايت فيلد" وتبدأ كتابة التاريخ بداية من الليلة التي وطئت فيه قدمه القرية.

نهاية "جرين آيز" غير معلومة فما وقع بين أيدينا ذكر بعض التفاصيل القليلة، لكن كانت آخر المحاولات لإبعاد هذا السرطان من عالم كرة القدم تمت من خلال الدوق الذي أصدر فرمانًا بمنعه من الظهور في ملاعب كرة القدم.

"جرين آيز" تخطى الحدود التي وضعها لنفسه منذ سنوات وتجاوز في حق الدوق وشخصيًا وأحد رجاله المقربين وهو آنذلك كان طاعنًا في السن شاب شعره لكن هذا لم يمنع لسانه من الكلام، ولم يوقف حنجرته عن الصراخ.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات