شاهد كل المباريات

إعلان

تقرير.. كيف ينظر "منتخب أفريقيا في مصر" إلى "نهائي القرن"؟

نهائي إفريقيا

نهائي القرن

تقرير – مارينا ميلاد:
تصوير – محمد حسام الدين:

في بلدته بـ"تشاد" الواقعة وسط أفريقيا، كَبر "أيمن" على لعب الكرة منذ عامه السابع ومعها متابعة الفريقين الكبيرين بمصر التي تبعد عنهم أكثر من 1700 كم. التحق فيما بعد بأكاديمية للتدريب، فكان مدربه مصريًا زملكاويًا يشتري له أعلامًا و"تي شيرتات" النادي الأبيض. وقتها، بدأ أيمن تشجيع ذلك النادي. وفي ليبيا التي تحد بلده شمالا، كان "جمال" لا تفوته مباراة يلعبها الأهلي الذي صار فريقه المفضل بسبب حبه للاعب النادي السابق محمد أبوتريكة. 

أيمن وجمال غادرا بلديهما ووصلا إلى مصر؛ لعلها تكون المكان الذي ينطلق منه حلماهما في الدراسة ولِعب الكرة. ألقاهما القدر ليلعبا معًا في ملعب إحدى المناطق الشعبية بمحافظة الجيزة تحت اسم: "منتخب شباب أفريقيا"، الكيان التابع لـ"الجمعية الأفريقية بمصر "، والذي يضم 24 لاعبًا من جنسيات مختلفة تنتمي إلى القارة السمراء. لكل منهم قصته وحلمه وناديه المصري، الذي اختار تشجيعه في نهائي دوري أبطال أفريقيا الذي يجمع الأهلي والزمالك لأول مرة في تاريخ البطولة.

صورة 1

يمر اللاعبون بجوار أكوام القمامة وغبار الأتربة و"التكاتك" التي تقطع طريقهم وربما يلقي أصحابها عليهم كلمات مزعجة. يدخلون إلى الملعب الذي يتوسط كل ذلك ويستأجرونه لمدة ساعتين ليتمرنوا أسبوعيًا. 

يستقبلهم مدربهم "الكابتن نور". يبدأون الإحماء ويتبادلون معه بعض الأحاديث التي غلب عليها مباراة الأهلي والزمالك المنتظرة يوم 27 نوفمبر الجاري: ما فرص كل فريق في الفوز؟، وهل يمكن لموسيماني أن يصنع إنجازًا مع الأهلي وهو أول مدرب أفريقي في تاريخه؟.

صورة 2

نور محمد (27 سنة)، هو مدرب ومؤسس هذا الفريق منذ 2016. لقد نفذ فكرته في تكوين "منتخب أفريقي" يضم ما يراهم "مواهب كبيرة تستحق الاهتمام". 
يفعل نور، سوداني الجنسية، ذلك متطوعًا؛ فهو يحصل على دخله من التدريس بإحدى المدارس السودانية: "نحن بالكاد نجمع ثمن تأجير الملعب، فليس هناك أموال يمكن دفعها لمدرب!". 

ما يدفع نور لذلك هو شغفه بكرة القدم منذ كان عمره 5 سنوات ويلعب في فريق المنطقة أو "فريق الحلة" باللغة السودانية. ثم انضمامه إلى نوادٍ محلية بالسودان والتي كان يتكسب من ورائها مبلغًا بين الـ40 جنيهًا إلى ـ70 جنيه سوداني في كل مباراة يحدده مكسبه أو خسارته.

حمل نور حبه للكرة والزمالك واستقل الحافلة من الخرطوم إلى حلفا ومنها العبارة إلى أسوان. كان عمره قد بلغ الـ20، وقلت فرصه نسبيًا في أن يصبح لاعبًا، ثم قضى عليها تمامًا رد الأندية المصرية عليه بأن شرط قبوله أن يكون لعب في منتخب بلده أولا. فركز في حصوله على درجة البكالوريوس في جامعة القاهرة واشترك في نوادي الجمعيات فقط حتى كون هذا المنتخب. 

طوال تلك السنوات، لم يُشجع سوى نادي الهلال بالسودان والزمالك في مصر. يقول إنه يعجبه اجتهاد لاعبي الزمالك، وربما كان يشعر بظلمهم في مبارياتهم مع الأهلي خاصة قبل تقنيّة التحكيم بالفيديو )الـ(VAR؛ لذلك يتمنى أن يحصد لقب دوري أبطال أفريقيا الذي لم يحصل عليه سوى 5 مرات آخرها منذ 18 عامًا.

صورة 3

الركلة الأولى عند "أيمن" ، التشادي الذي صار هنا يُلقب بـ"كتكوت". 

كان يسيطر على حديث أيمن مع زملائه عن مباراة الأهلي والزمالك مخاوفه من أن يفقد ناديه المفضل "الزمالك" أسماء من اللاعبين الذين يراهن عليهم بعد أن ضرب فيروس كورونا صفوف الفريفين. إذ أعلن نادي الزمالك قبل يومين إصابه مدافعه محمود حمدي "الونش". 

قبل نحو 6 سنوات من هذه اللحظة، كان أيمن يقف مع والده في محل البقالة الذي يمتكله في تشاد، يَدرس، وكباقي المراهقين في منطقته كلما وجد وقت فراغ يذهب؛ ليتمرن على اللعبة الأولى محليًا رغم الإمكانيات الضعيفة، والتي تَعرف من خلالها على مدربه المصري الزمالكاوي: "كنا نتابع مباريات الأهلي والزمالك باهتمام، ودائمًا نقسم أنفسنا إلى الفريقين ونشتري التي شيرتات الخاصة بهما".

لم يكن مدرب "أيمن" أو مباريات الأهلي والزمالك هي الأشياء الوحيدة التي لفتت انتباهه إلى مصر إنما والده أيضًا، الذي درس بالأزهر قبل سنوات طويلة. وذات يوم تفاجأ أيمن بعرض والده أن يستكمل دراسته في مصر. 

جاء وسكن في المدينة الجامعية التي كان يلعب بها حتى بدأ يتعرف على لاعبين من دول أفريقية مختلفة ويذهب معهم للعب مباريات بالملاعب المؤجرة، كالتي يقف فيها الآن ثم تعرف في إحداها على الكابتن نور الذي ألحقه بهذا المنتخب.

لم ينجح "كتكوت" مثل مدربه في الانضمام إلى أندية مصرية للأسباب نفسها، فتفرغ لدراسته علم الاجتماع بجامعة القاهرة حتى أتمها العام الماضي، وعمل مع منظمة "إنقاذ الطفولة المعنية بشؤون اللاجئين"، وظل مواظبًا على التمارين دون أمل أن يصبح لاعبًا محترفًا فلقد وصل لسن الـ26، ذلك إلى جانب متابعة الزمالك: "شعرت بالانتماء أكثر بعد وجود شيكابالا الذي أحبه كثيرًا، والتقيت به هنا مرتين عن طريق صديق قريب له".

صورة 4

يلتقط جمال الدين، الليبي، الكرة؛ فتتعالى الأصوات من اللاعبين الآخرين: "مارسيليو" كي يمررها لهم. 

أعطاه الكابتن نور هذا اللقب على اسم اللاعب البرازيلي في نادي ريال مدريد، والذي يرى أن جمال يشبهه. 

"في ليبيا نأخذ الفرق المصرية ولاعبيها قدوة لنا مثل محمد صلاح".. يقول جمال ذلك وهو يرتدي تي شيرت لاعب منتخب مصر، ونادي ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، الذي يحمل رقم 10.

يضحك ثم يشير على زملائه اللاعبين ويقول: "دول كلهم زمالكاوية". لكن ذلك لم يمنع الشاب الأهلاوي من أن يصارحهم برغبته الكبيرة في فوز فريقه الذي حصل على البطولة قبل 7 سنوات، بل ويمكن أن يشاهد معهم المباريات: "ليس هناك مشكلة بيننا في النقاش حول الفرق سواء المصرية أو حتى الموجودة في بلادنا عكس المصريين". 

وقد أطلق الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، مؤخرًا مبادرة؛ لنبذ التعصب الكروي بين الجماهير المصرية تحت شعار: "لا للتعصب نعم للروح الرياضية"، خاصة مع قرب إقامة المباراة القارية المرتقبة.

ترك جمال، ذو الـ21 سنة، أسرته وجامعته التي وصل بها إلى العام الثالث في دراسته للمحاسبة، وحرب ليبيا التي تهدأ وتنشط، ومدينته "بني وليد" التي أصابته شظية من إحدى القذائف بها، وما زال أثرها بجانب وجهه، وذكريات وجود داعش المفزعة، وفريق القادسية الذي لعب به منذ سن الـ11 عامًا، وتوقفت تمريناته كثيرًا بسبب الضربات، ترك جمال كل ذلك وجاء إلى مصر في فبراير الماضي مع شقيقيه.

يريدون جميعهم أن يستكملوا تعليمهم الذي يتوقف كل فترة في بلدهم ويريد جمال أن يحقق حلمه الأكبر من التعليم، ويصير لاعبًا محترفًا مثل أبوتريكة، الذي جعله ينتمي إلى النادي الأحمر.

صورة 5

انتهى وقت التمرين. واستعد الجميع إلى المغادرة. ولم ينته حديثهم عن "مباراة القرن" التي ستحدد نتيجة المسحات التي أجراها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، اليوم الأربعاء، مصير المشاركين بها. وعليها سيتحدد رهانهم وتوقعاتهم حول أي فريق سيقتنص اللقب. وإذ بالكابتن نور يقول: "في كل الأحوال، الكأس في مصر. إذا كان فريق من دولة أفريقية أخرى قد صعد بجوار أحدهما؛ فربما كان الأمر أكثر إثارة ومتابعة". 

ثم انتقل الحديث إلى جزء آخر؛ حيث المكان الذي سيشاهدون فيه المباراة. كان أيمن الشهير بـ"كتكوت" يتمنى لو يذهب إلى "ستاد القاهرة" كعادته في السنوات الماضية عندما تقام مباراة لفريق أفريقي، لكن لسوء الحظ فقد أعلن وزير الرياضة المصري أن المباراة ستكون بلا جمهور كغيرها.

إذًا سيضطر "كتكوت" إلى الذهاب؛ لمشاهدة المباراة وتشجيع الزمالك مع أصدقائه التشاديين، الذي يقول إن عددهم قليل جدًا في مصر. أما جمال (مارسيليو) فسيشجع الأهلي في الملعب الذي يؤجرونه، كذلك مدربهم الكابتن نورالذي يقول: "عادة نفضل متابعة هذه المباريات في الملعب بدلا من المقهى؛ تجنبًا للخلاف مع المصريين. فجمهور كل فريق قد يتشاجر مع الآخر ، لكن معنا ربما يكون الأمر أكثر سوءًا".

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات