شاهد كل المباريات

إعلان

تقرير.. استهدفه بايرن كمدرب ويونايتد كمدير رياضي.. من هو "مجنون الكرة" رانجنيك؟

رانجنيك

رالف رانجنيك

خلال ساعات معدودة، أصبح الألماني رالف رانجنيك اسمًا متداولًا بقوة في أوساط كرة القدم العالمية، بعدما طُرح كـ "منقذ" لاثنين من أبرز أندية العالم، في ظل أزماتهما الحالية.

عقب قرار بايرن ميونخ بإقالة المدير الفني الكرواتي نيكو كوفاتش، ظهر على الفور اسم رانجنيك المدير الفني السابق لعدد من أندية بوندسليجا أبرزها لايبزج، شالكة وهوفنهايم بين أبرز المرشحين لقيادة الفريق البافاري، قبل أن يبدي نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي اهتمامًا قويًا بالتعاقد معه كمدير رياضي لإنقاذ مسيرة الفريق.

وسط حالة تخبط شديد يعيشها العملاق الإنجليزي منذ رحيل السير الاسكتنلدي أليكس فيرجسون عن القيادة الفنية عام 2013، أصبح مانشستر يونايتد في حاجة ماسة لعقلية كروية استثنائية تعيد شخصية الفريق التي فُقدت تدريجيًا، ولم يجد إد وودوارد نائب المدير التنفيذي للنادي الإنجليزي اسمًا أنسب من الداهية الألماني ليكون بطلًا لتلك المهمة.

لكن رغم مسيرته الناصعة، لم يكن رانجنيك اسمًا مشهورًا في عالم كرة القدم، ربما لعدم تقلده منصبًا بارزًا في أحد الأندية الكبرى عالميًا، لكن العمل المذهل الذي قام به مع بعض الأندية الألمانية جعله هدفًا لإنقاذ مسيرة ناديين من أعرق أندية العالم.

في عمر 25 عامًا فقط، بدأ رانجنيك مسيرته التدريبية، عندما قاد فيكتوريا باكنانج كلاعب ومدرب عام 1983، وبعد عامين جمّد مسيرته كلاعب ليتولى تدريب فريق شتوتجارت الرديف، إلا أن لاعب خط الوسط المدافع عاد مجددًا لدور "المدرب اللاعب" مع فريق ليبولدسفيلر عام 1987.

بمسيرة متقطعة، واصل رانجنيك طموحه التدريبي في التسعينيات، قبل أن يصل لأولى محطات الأضواء، عندما قاد شتوتجارت في وقت صعب بنهاية موسم 1998/1999، وفاز بمواجهتين بين خمس مواجهات أخيرة في عمر موسم الفريق الألماني.

بعدما أنهى موسم 1998/1999 في المركز الحادي عشر، تحسن وضع شتوتجارت تحت قيادة رانجنيك في الموسم التالي، وأنهى الفريق موسم بوندسليجا في المركز التاسع، ولعب تحت قيادة المدرب الألماني في ذلك الوقت المهاجم المصري الشاب أحمد صلاح حسني، في ظل إيمان واضح من رانجنيك بالمواهب الشابة منذ بداية مسيرته.

مشوار مميز قدمه رانجنيك مع العديد من الأندية الألمانية، شهد قيادة هانوفر للصعود لدوري الدرجة الأولى بعد غياب دام 13 عامًا، وشهد قيادة شالكة لوصافة دوري الدرجة الأولى الألماني وكأس ألمانيا خلف بايرن ميونخ في موسم 2004/2005، وهي المهمة التي تولاها عقب ترشيحة لمنصب المدرب المساعد لمواطنه يورجن كلينسمان في الجهاز الفني للمنتخب الألماني، لكن المنصب ذهب ليواكيم لوف في ذلك الوقت.

شهد مشوار رانجنيك أيضًا تجربة استثنائية حملت إصرارًا من نوع خاص، عندما قرر طواعية مغادرة الأضواء وقيادة مشروع هوفنهايم من الدرجة الثالثة عام 2006، وبعد موسم وحيد تأهل للفريق لدوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخه، قبل مواصلة المسيرة المبهرة، واقتناص تأهل تاريخي لدوري الدرجة الأولى في الموسم التالي مباشرة.

وفي موسمه الأول في بوندسليجا "2008/2009" أصبح هوفنهايم حديث العالم، بعدما قدم بداية مذهلة، وحقق 35 نقطة من أصل 51 نقطة متاحة في النصف الأول من الموسم، قبل التراجع في النصف الثاني من الموسم إلى المركز السابع، وبعد مواصلة مسيرة الفريق المميزة في الأضواء رحل رانجنيك بشكل مفاجىء عن هوفنهايم عام 2011 اعتراضًا على قرار إدارة النادي ببيع لاعب خط الوسط لويز جوستافو إلى بايرن ميونخ دون الرجوع إليه.

عاد رانجنيك مجددًا إلى شالكة في منتصف موسم 2010/2011 خلفًا للمخضرم فيلكس ماجات، وقاد الفريق لتأهل تاريخي لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعدما اكتسح إنترناسيونالي الإيطالي بنتيجة 7-3 في مجموع مواجهتي ذهاب وإياب الدور ربع النهائي، قبل الخروج على يد مانشستر يونايتد من نصف النهائي، لكن التجربة لم تدم طويلًا ورحل مجددًا في الموسم التالي.

قائد لمشروع تاريخي جديد، تعاقد رانجنيك مع شركة "ريد بول" ليصبح مديرًا رياضيًا لفريقي الشركة في ألمانيا والنمسا "لايبزج وسالزبورج" قبل أن يتولى منصب المدير الفني لفريق لايبزج في موسم 2015/2016 وهو ما دفعه للاستقالة من الإدارة الرياضية للتركيز في التدريب خلال ذلك الموسم، وبالفعل قاد الفريق للتأهل لدوري الدرجة الأولى للمرة الأولى في التاريخ.

عاد رانجنيك مجددًا لمنصب المدير الرياضي في الموسم التالي، وتعاقد لايبزج مع رالف هاسنهاتل للقيادة الفنية في بوندسليجا، وبالفعل قدم موسمًا رائعًا أنهاه الفريق في المركز الثاني بجدول الترتيب، لكن بعد التراجع في الموسم التالي إلى المركز السادس، وخسارة بطاقة التأهل لدوري أبطال أوروبا، احتاجت إدارة لايبزج لخدمات رانجنيك بشكل مؤقت كمدير فني في الموسم الماضي، وكان المدرب المخضرم عند حسن الظن، حيث قاد الفريق للعودة إلى دوري أبطال أوروبا بعد تحقيق الثالث في بوندسليجا.

تاركًا المهمة للمدرب الشاب جوليان ناجلسمان، عاد رانجنيك لمنصب أهم بشركة "ريد بول" التي احتاجت لخدماته في مشروعاتها التي توسعت عالميًا، خاصة في البرازيل والولايات المتحدة، بعدما لاحظت الشركة أن تلك المشروعات لم تخرج العدد المأمول من المواهب الشابة، ولم تجد خيرًا من رانجنيك قناص المواهب والذي قام بدور تاريخي مع لايبزج وسالزبورج.

قيمة كرة القدم في حياة رانجنيك تمثلت في تصريح كيفن كامبل نجم لايبزج، الذي قال عن مدربه الألماني عام 2018: "قابلت الكثير من الناس في عالم كرة القدم، لكنني لم أجد شخصًا مجنونًا باللعبة مثل رالف رانجنيك، العمل تحت قيادة شخص مثله يمثل متعة."

تمتع رانجنيك بطريقة فريدة في التعامل مع اللاعبين، خاصة مع حصاد مشروعه في لايبزج والذي أنتج إحدى أكثر القوائم شبابًا في الكرة الألمانية، وبرزت تلك الفلسفة التي سيطرت عليه عندما قال المدرب الألماني لمجلة كوتشز فويس إنه رغم إيمانه بأن لاعبي كرة القدم يحتاجون لقواعد واضحة إلا أن التعامل معهم بمنطق أكثر انفتاحًا ومساعدتهم في مواجهة الإغراءات يعد واجبًا، وهي الفلسفة التي ميزته بمرونة رائعة لم تشهد الكثير من العقوبات أو النمط التقليدي الذي يتمثل في حرمان اللاعبين من الهواتف المحمولة وتحديد أوقات وجبات ثابتة وفرض الكثير من الغرامات عليهم.

قيادة "قناص المواهب" لناديي لايبزج وسالزبورج أنتجت العديد من المواهب الشابة المميزة وأبرزها إميل فورسبرج، يوسف بولسن، تايلر أدامز، أمادو حيدرة ونابي كيتا الذي انتقل إلى ليفربول في صفقة تاريخية، وجعلت تكرار تلك التجربة هدفًا للعديد من الأندية الباحثة عن عقليات غير تقليدية لتجديد دمائها خلال السنوات المقبلة.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات