شاهد كل المباريات

إعلان

فليك ومباراته الـ50 مع بايرن.. " أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي ابداً"

فليك

صورة أرشيفية - فليك

يحتفل نادي بايرن ميونخ وجماهيره اليوم السبت بالمباراة رقم 50 تدريبياً لمديره الفني هانز ديتير فليك صاحب الـ55 عاماً والذي تولى المسؤولية التدريبية للنادي البافاري في الثالث من نوفمبر من العام الماضي خلفاً للمدير الفني المقال نيكو كوفاتش الذي رحل عن الفريق بعد خسارة كارثية أمام إنتراخت فرانكفورت.

رحل كوفاتش غير مأسوفاً عليه وأعلنت إدارة النادي عن تعيين مساعده هانز فليك مديرا فنيا للفريق في تجربته الثانية بعد 14 عاماً كاملة عن أخر تجاربه كمدير فني عندما تولى تدريب نادي هوفينهايم وقت كان ناشطاً في دوري المنطاق في الفترة من 2000 وحتى 2006 وقرر الرحيل للعمل مساعدا للمدرب جيوفاني تراباتوني في ريدبول سالزبرج النمساوي.

لم تستمر رحلة فليك طويلا مع سالزبرج فعاد إلى ألمانيا للعمل كمساعد لمدرب خواكيم لوف الذي تولى إدارة المنتخب بنهاية مونديال 2006 ثم تم ترقيته إلى الإدارة الرياضية للمنتخبات الألمانية في 2014 وأخيراً مديراً رياضياً لنادي هوفينهايم في 2017 قبل أن تتواصل معه إدارة البافاري لتولي مسؤولية الرجل الثاني رفقة كوفاتش الذي كان يدخل موسمه الثاني مع الفريق البافاري.

كانت تلك فكرة كوفاتش نفسه الذي ذهب إلى أخيه روبيرت يطلب منه التواصل مع إدارة الفريق البافاري ورئيسها أولي هونيس من أجل جلب فليك ليكون مساعداً له ليساعده أكثر في السيطرة على الأمور الداخلية ويستفاد من خبراته التدريبية أيضاً.

وصل فليك إلى بايرن والمشاكل الداخلية بدأت في الطفو إلى السطح فرغم الثنائية المحلية التي حققها بايرن ميونخ مع كوفاتش إلا أن رحيل نجمي الفريق أريين روبين وفرانك ريبيري وإعلان كوفاتش رغبته في إبعاد توماس موللر عن الفريق وإخباره بضرورة البحث عن نادي جديد إن أراد المشاركة بشكل مستمر أثرت على سيطرته على النجوم داخل غرف الملابس.

كان ذلك خطأ كوفاتش الأول تلاه تصريح مثير للجدل عندما تم سؤاله قبل أيام قليلة من إقالته عن إمكانية منافسة الفريق البافاري لحامل لقب دوري أبطال أوروبا حينها ليفربول فقال "لا يمكنك السير على سرعة 200 كم عندما تكون أقصى سرعة متاحة لك هي 100 كم".

تصريح أعتبره مشجعي الفريق البافاري إهانة لهم وللاعبي فريقهم تلاه أداء مخيب أمام بوخوم في بطولة الكأس أنتهى بفوز صعب للبافاري بهدفين لهدف وأخيراً المباراة الكارثية التي أنهت مسيرة كوفاتش مع البافاري.

بدأت النهاية بتصريح مثير للجدل أخر لكوفاتش عندما صرح بأن مشجعي فرانكفورت فريقه السابق هم الأفضل في الدوري وعلى أرضية الملعب تعرض بايرن لطرد مبكر ثم هزيمة تاريخية بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد.

خرج مانويل نوير حارس مرمى وقائد الفريق بعد المباراة ليقول "هناك أشياء لا تسير بالشكل الجيد معنا ولكن الأكيد أن هناك أشياء يجب أن تتغير".

هزيمة أمام فرانكفورت في نهائي الكأس أقنعت إدارة البافاري بضرورة التعاقد مع كوفاتش لقيادة الفريق وهزيمة أخرى أمامهم أنهت مسيرة المدرب مع العملاق الألماني ليحل محله المساعد هانز فليك في تجربته التدريبية الأولى في عالم كرة القدم المحترفة.

لم يكن هانز ديتر فليك أو كما يحب أن يلقب هانزي لديه الكثير من الخيارات منذ صغره، عندما نشأ لم يكن هناك خيارات كثيرة، إما أن تصبح لاعباً لكرة القدم أو عازفاً في إحدى الفرق الموسيقية، وفي الثمانينيات عندما عرض عليه نادي شتوتجارت الإنضمام إليه في فترة إختبار رفض بسبب تركيزه على فترة تدريب كان يقضيها في إحدى البنوك تحسبا لأن تخذله كرة القدم يوما ما.

ذهب فريق شتوتجارت الذي رفضه فليك في ذاك العام للفوز بلقب الدوري الألماني، ومسيرة فليك الكروية لم تستمر طويلا حيث أعتزل بعمر الثامنة والعشرين بسبب الإصابة وأتجه إلى التدريب وعندما أكمل ال54 ربيعا وجد نفسه لأول مرة مديرا فنيا لعملاق أوروبي ألماني هو بايرن ميونخ.

توقع الجميع أن يكون فليك مديراً فنياً مؤقتاً لحين نجاح إدارة البافاري في جلب مدير فني محنك لقيادة الفريق بعد أن تستقر الأمور داخل أروقة الفريق ولكن ما فعله فليك منذ الثالث من نوفمبر من عام 2019 وحتى اللحظة دخل تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابها.

لكن ما حدث في أول ثلاثة أسابيع للفريق البافاري مع فليك لم يكن بالحسبان فأنطلق الفريق مسجلاً 16 هدفا في أربعة مباريات فقط وخرج منها جميعا بشباك نظيفة ليبدو بأن المدرب الألماني قد حل أهم مشكلتين للبافاري رفقة كوفاتش وهما قلة عدد الأهداف المسجلة خصوصا أمام الفرق الصغيرة وثانيها المشاكل الدفاعية.

تعرض بايرن وفليك لتراجع مفاجيء بعد ذلك فسقط مرتين أمام باير ليفركوزن ثم مونشنجلادباخ بنفس النتيجة بهدفين مقابل هدف ليعود الحديث بأن ما حدث في الجولات الأولى له لم يكن أكثر من مجرد "حلاوة روح" بعد رحيل كوفاتش حتى وإن كان بروسيا دورتموند هو أحد ضحايا فليك في تلك الفترة برباعية نظيفة.

أستفاق بايرن بعد ذلك ومنذ السابع من ديسمبر 2019 في الجولة الرابعة عشر من الدور الألماني تاريخ خسارة الفريق أمام مونشنجلادباخ وحتى السابع والعشرين من سبتمبر 2020 والخسارة أمام هوفينهايم فريق فليك السابق برباعية لم يخسر بايرن ميونخ على أي صعيد سواء محلي أو أوروبي رفقة فليك ولم يتعادل سوى في مباراة واحدة.

اليوم، ستكون المباراة الـ50 لفليك رفقة بايرن ميونخ وأرقامه تبدو تاريخية فالمدرب لم يسقط سوى في 4 مباريات فقط ثلاثة منها بالخسارة وواحدة فقط تعادل، سجل البافاري 163 هدف بمعدل 3.32 هدف في المباراة الواحدة ولم تستقبل شباكهم سوى 43 هدف بمعدل أقل من هدف في المباراة الواحدة.

عندما تم سؤال فليك عن الأشياء الثلاثة الأهم بالنسبة له في كمدير فني قال "الثقة في اللاعبين وحضور الإمكانيات والمتعة في تحقيق الأهداف سويا".

كانت تلك الأشياء الثلاثة هي أول ما طبقه فليك داخل غرف ملابس بايرن ميونخ فور توليه المسؤولية، فأستعاد الجميع الثقة في أنفسهم وتحول البافاري من فريق يظن مدربه السابق أنه لا يستطيع مجاراة الأفضل أوروبا ومحلليين يعتقدون أن إدارة النادي قد فشلت في التدعيم الصحيح لصفوفه إلى الفريق الأقوى والأسرع والأشرس أوروبيا.

"في وجه الطوفان"، أقل ما يمكن أن توصف به مواجهة بايرن ميونخ مع هانز فليك الذي قرر أن يطير بنفس المجموعة التي ظن كوفاتش أنها لا تستطيع أن تركض فأنطلق الجميع إلى الهجوم يمينا ويسارا فأصبح من الطبيعي أن تواجه 7 من لاعبي بايرن ميونخ داخل منطقة جزاءك إن كنت الخصم.

أراد كوفاتش بناءا براجماتيا لفريق بافاري شاب فرغم أفكاره الهجومية إلا أنه كان يحجم كثيرا من إمكانيات لاعبيه وإبداعاتهم التي قرر فليك أن يطلقها على الخصوم فأستغل كل مميزات لاعبيه أما العيوب الدفاعية فقرر أن الهجوم سيكون خير وسيلة للدفاع فأطلق أطرافه ونصف ملعبه إلى الأمام وقرر تنفيذ "جيجينبريس" الذي يطبقه ليفربول مع يورجن كلوب بشكل أفضل منه ليحرج كوفاتش أكثر وأكثر.

أصبح بايرن مع فليك يخنق المنافس ليس فقط في منتصف ملعبه ولكن في منطقة الجزاء نفسها فالخروج بالكرة من الخلف أمام بايرن ميونخ أصبح كابوسا على المنافسين والكرات الطولية لكسر هذا الضغط ليست بالحل فإذا لم يحصل عليها أحد لاعبي البافاري في السماء فسيرتد الفريق في لحظة واحدة إلى الخلف.

يعتمد بايرن فليك على بناء عمودي فالكرة لا تتحرك إلا إلى الأمام سواء عن طريق أحد قلبي الدفاع جيروم بواتينج ودافيد ألابا أو عن طريق خط الوسط ثم تنتقل إلى الأطراف الدفاعية التي تتحرك في الحالة الهجومية لتصبح أجنحة بينما تنضم الأجنحة الهجومية إلى الداخل قليلا.

أعاد فليك إكتشاف توماس موللر مرة أخرى فأعطاه الحرية في الحركة هجوميا ليتواجد في أماكنه المفضلة أمام المرمى دون تقيده بمهمات محددة كالتي كان يعطيها له سابقا بيب جوارديولا ومن بعده كوفاتش الذي قرر التخلي عن خدماته في أيامه الأخيرة كمدرب مع بايرن.

بفضل ثقة فليك في إمكانيات لاعبيه تحولت أسماء شابة مثل سيرجي جنابري وكينجسلي كومان وليون جورتسكا وألفونسو دافيز إلى نجوم كبيرة تستطيع صنع الفارق في اللحظات المهمة بجانب إستعادة موللر وبواتينج لمستواهم المميز المعهود فأصبح من شبه المستحيل مجاراة الفريق البافاري أو التفوق عليه.

تحدث الأسطورة الألمانية فرانز بيكنباور عن أهمية الجانب النفسي والإنساني في تعامل فليك مع لاعبيه فقال "لقد أعاد فليك الشعلة إلى اللاعبين، قبله كان يظهر أن هناك بعض الأسماء التي لا تبدو مناسبة لطموحات الفريق، كان أهم تحدي بالنسبة له هو إعادة الجميع إلى المسار الصحيح وإضافة المتعة إلى الفريق".
هانزي يمتلك جانبا إنسانيا رائعا فهو يعرف جيدا كيفية الحديث إلى حاملي لقب كأس العالم وأبطال الدوري في السنوات الأخيرة، اللاعبون يتقبلونه وهو ما ينعكس على أدائهم داخل الملعب.

حصد بايرن ميونخ مع فليك حتى الآن الدوري والكأس والسوبر على المستوى المحلي بجانب دوري الأبطال وكأس السوبر على المستوى الأوروبي وبعودة بطولة كأس العالم للأندية مرة أخرى إلى تقويم الاتحاد الدولي لكرة القدم فالمدرب الألماني يبحث عن سداسية في عامه التدريبي الأول.

قدم فليك في مبارياته الخمسين الأولى تدريبياً إلى الجميع رسالة مفادها أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبداً، بعد أن أنتظر لأكثر من 14 عاما كمساعد لينال فرصة قيادة فريق من كرسي المدير الفني ولكن الرسالة الأهم كانت لزملائه المدربين أن الجانب النفسي والإنساني في كرة القدم هو الأهم في قيادة النجوم فالإنجازات تبدأ من هنا قبل المحاضرات الفنية.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات

`63

اسلام جابر يكمل المباراة ولم يتم تبديله