شاهد كل المباريات

إعلان

خاص.. قصص من أرض "المرابطون" في ليلة الحصول على تذكرة الكاميرون

موريتانيا

صورة أرشيفية

لم يكُن هناك صوتًا يعلو في ليلة الأحد 18 نوفمبر على صوت دعاء الموريتانيون للفوز على نظيرهم البوتسواني في المساء لوضع النقطة الثانية عشر في جعبتهم ومن ثمّ تحقيق إنجازًا طال انتظاره منذ تأسيس اتحاد الكرة ببلادهم عام 1961.

 

حسام الخلف، صحفي ومُعلق رياضي بالإذاعة الموريتانية ظنّ أن قرب منزله من ملعب شيخا ولد بيديا في العاصمة نواكشوط سيجعله يلحق المباراة بسهولة ولكن محمد البشير سيدينا المراسل في القناة الرياضية الموريتانية يُشير ليلا كورة إلى أن الجماهير تجمعت حول الملعب الذي تبلغ سعته 8 آلاف متفرج منذ التاسعة صباحاً حتى فُتحت لهم أبوابه في الظهيرة ولكنه امتلأ مما دفع القائمون على الرياضة ببلاده لوضع شاشات في الخارج.

 

وربما لهذا السبب لم يحضر حسام الخلف المباراة؛ حيث يقول ليلا كورة:"تأخرت في وصول إلى الملعب حتى امتلاً فاضطررت لمشاهدة المباراة في المنزل"، بينما جلس محمد البشير سيدينا في المقصورة المخصصة للصحافيين، فهو مُكلف من قبل القناة الرياضية بمرافقة منتخب بلاده في الفندق والملعب، فيما شاهد الحسين ولد التراد، المدير العام لموقع لعصابة الرياضي الموريتاني ومراسل قناة N SPORT المصرية، من منزله بولاية لعصابة شرقي البلاد.

 

وبالفعل انطلقت المباراة في السابعة بتوقيت القاهرة بملعب شيخا ولد بيديا الذي امتلأ بأعناق ترتفع لرؤية منتخبها يفوز على بوتسوانا ويضمن التأهل لكأس أمم أفريقيا 2019 لأول مرة في تاريخه؛ حيث يعدوّن أن اللقاء سيكون سهلاً ففازوا عليه ذهابًا وعلى باقي المجموعة.

 

ولكن حسام الخلف كان يخشى الثقة الزائد التي وصلت للاعبين من الصحافة والجماهير قبل المباراة:"كنت أشعر بالقلق قبل المباراة فنحن نمتلك 9 نقاط والفوز يجعلنا نضمن الصعود دون النظر للمباراة الأخيرة وبوتسوانا سيخوض اللقاء بارتياحية فلا يوجد لديه ما يخسره".

 

ويبدو أن حدس حسام قد صدق فتقدم المنتخب البوتسواني مبكرًا فلم ينتظر كييغيل كوبي سوى 4 دقائق من بداية المباراة ليعلن تقدم الضيوف لتسكت المدرجات قليلاً ويتذكر محمد البشير سيدينا الذي يجلس في المقصورة بعض الذكريات المُقلقة:"على مدار 20 عاماً عاصرت العديد من الاخفاقات والخيبات والهزائم كل هذا دار في ذهني وذهن الجماهير بالطبع فخطوة على أرضنا تجعلنا نحقق هدفنا التاريخي".

 

لتظل تلك الأفكار تساور ذهن محمد البشير سيدينا حتى تعادل إسماعيل دياكيتي في الدقيقة 20 لتعودة مرة أخرى أمال الحضور في حصد بطاقة التأهل، وهنا يُشير محمد البشير سيدينا إلى أن هناك من جاء من المغرب ومالي لمساندة المرابطون؛ حيث جلس المؤيد والمعارض ينشدون:"بلاد الأباة الهداة الكرام وحصن الكتاب الذي لا يُضام أيا مو رتان ربيع الوئام وركن السماحة ثغر السلام"، السلام الوطني لبلادهم.

 

وفي ذات التوقيت كان منتخب أنجولا متقدم بهدفين مقابل هدف على نظيره بوركينا فاسو ليرفع رصيده إلى 9 نقاط بينما سيتوقف رصيد بوركينا فاسو عند 7 نقاط حال انتهاء المباراة بهذه النتيجة حينها بينما سيرفع منتخب موريتانيا رصيده إلى النقطة 10 حال انتهاء مباراته بالتعادل الإيجابي أمام بوتسوانا ليتأجل تأهله للجولة الأخيرة.

 

الأمور تسير في طريق انتظار المباراة النهائية لحسم التأهل ولكن إسماعيل دياكيتي أراد وقف ما يدور في أذهان مواطنيه بتسجيله هدف الفوز في الدقيقة 84 مانحًا إشارة الاحتفال داخل الملعب وفي الولايات الـ 13 لموريتانيا.

 

وهي الإشارة التي جعلت محمد البشير سيدينا يحتاج إلى 30 دقيقة ليستوعب ماحدث:"لا أستطيع وصف ماحدث بعد صافرة الحكم بانتهاء المباراة.. الجميع يحتفل.. اللاعبون والقائمون على الرياضية يبكون.. حتى أن بكيت وأنا أُجري اللقاءات معهم ولم أستوعب الأمر إلا بعد نصف ساعة حينما عُدت مع اللاعبين إلى الفندق ووجدت تجمع الجماهير حول الفندق لتحية اللاعبين.. المشهد كان خرافيًأ ويكفي أن العنوان الأبرز في الصحف أصبح.. موريتانيا لأول مرة في أمم أفريقيا".

ليتحول اليوم الذي بدأ عند حسام الخلف، بالحزن لعدم مشاهدة المباراة من الملعب لحالة من الفرحة الهسترية:"خرجت أتقاسم مع المواطنين الفرحة مررت على اللاعبين والقائمين على الرياضة بالفندق لتهنأتهم.. الأجواء لم تكن مُعتادة العاصمة نواكشوط وباقي الولايات تحتفل.. الزغاريط تملأ الشوارع.. وهنا صدق قول أكثر من مجرد لعبة".

 

ولم تقتصر الاحتفالات كما قال على العاصمة، فحسين ولد التراد، خرج في شوارع ولاية لعصابة مُحتفلاً:"لا أستطيع وصف الشعور على الإطلاق فنحن أمام أكبر حدث رياضي في بلادنا انتظرناه منذ أكثر من 50 عاماً".

 

ولكن مع الفوز الأول لموريتانيا أو كما يُلقب منتخبها بـ"المرابطون" شعر حسين ولد التراد أن فريق بلاده سيتأهل هذه المرة إلى نهائيات أمم أفريقيا وليس كالعام الماضي حينما حل وصيفًا في التصفيات التي كان يتأهل منها فريقًا واحدًا وليس اثنين عكس النسخة الجارية.

 

فيقول مدير عام موقع لعصابة ومراسل قناة نايل سبورت المصرية ليلا كورة:"توقعت التأهل فالمجموعة كانت سهلة لحد ما عكس العام الماضي أو بالنظر إلى منتخبات عربية وأفريقية أخرى لو جاءت معنا كان سيكون هناك حديثًا أخر عن فريقنا"، بينما شعر حسام الخلف، الصحفي والملعق الرياضي بالإذاعة الموريتانية بالإحباط:"المجموعة بها بوركينا فاسو، أنجولا وبوتسوانا حتى الأخير تأهل من قبل لنهائيات كأس أمم أفريقيا ولكنني تفاجئت بمنتخب بلادي وظهوره الرائع وانتزاعه الصدارة منذ بداية التصفيات باستثناء الجولة الثالثة حينما هُزم برباعية مقابل هدف أمام أنجولا".

 

محمد البشير سيدينا يتذكر حينما أُعلنت نتائج قرعة التصفيات:"الجميع ظنّ إننا سنكون محصلة المجموعة ولكن كل هذا تلاشى مع أول فوز لنا خارج أرضنا أمام بوتسوانا ثم أمام بوركينا فاسو فتصدرنا المجموعة وأصبح الجميع يعلم أننا سننافس بقوة ولكن صُدمنا في الجولة الثالثة أمام أنجولا قبل أن نلملم أوراقنا ونفوز عليها بالجولة الرابعة ونواصل مسيرتنا حتى مباراة بوتسوانا وضمان بطاقة التأهل".

 

وأجمع الثلاثة صحافيين في حديثهم على أهمية دور أحمد ولد يحيى، رئيس اتحاد الكرة في بلادهم لتحقيق هذا الإنجاز لما تم توفيره بمساعدة الحكومة من بنية تحتية وغيرها أدت لتحقيق اتحاد الكرة الذي جاء عام 2011 إنجازات بسيطة كالتأهل مرتين لأمم أفريقيا للمحليين ولكن دون الوصول للحلم الأكبر.

 

وهنا يقول أحمد ولد يحيى، ليلا كورة:"قد نكون نعمل ببطء ولكن بالتأكيد سيكون لمستقبل أفضل للكرة الموريتانية إن شاء الله".

 

ويرى كذلك أحمد ولد يحيى، أن التأهل لأمم أفريقيا لن يكون مرضيًا لهم:"لن نتوقف عند هذه النقطة وسنواصل العمل والسعي إلى طموحات وأهداف جديدة لتحقيق المستحيل.. الكرة الموريتانية أتت من بعيد، نعم سنستمتع بالتأهل مع الشعب الموريتاني، ولكن سنعود للعمل في أسرع وقت ممكن، ولن نتوقف عند التأهل، بل نريد الوصول إلى أعلى مستوى".

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات