أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين، نسخة يناير 2027، والتي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 يناير 2027، لتنظم عددًا من المسائل المتعلقة بعلاقة اللاعبين والمدربين بالأندية.
وعقب عدة أشهر من المفاوضات بين فيفا، والاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين، وممثلي الأندية والدوريات، وبمشاركة اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، اعتمد مكتب مجلس فيفا النسخة الجديدة من لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين، إلى جانب القواعد الإجرائية المنظمة لمحكمة كرة القدم.
وتواجه الأندية المصرية في الوقت الحالي 30 قرارًا بإيقاف القيد بسبب نزاعات مع لاعبين ومدربين سابقين، وكثيرًا ما تقع تلك الأندية تحت طائلة أحكام المادة 17، المتعلقة بآثار الإخلال بالعقود.
ويُعد تعديل المادة 17 واحدًا من أبرز التغييرات التي طرأت على اللوائح الجديدة، إذ تضمنت عددًا من النقاط المهمة التي يسلط يلا كورة الضوء عليها، بهدف تنبيه الأندية المصرية لما هو قادم.
توسيع نطاق المادة
وردت المادة 17 في النسخة السابقة من اللوائح تحت عنوان "آثار إنهاء العقد دون سبب عادل"، قبل أن تتحول في نسخة 2027 إلى عنوان أوسع هو "آثار الإخلال بالعقد".
وبذلك أصبح النص أوسع من الناحية القانونية واللغوية؛ فلم يعد مركزه فقط على "فسخ العقد"، بل على "الإخلال بالعقد" بوجه عام. وعمليًا، لا تزال المادة تدور حول الإخلال الذي يترتب عليه تعويض أو عقوبات، لكنها صيغت بطريقة أكثر شمولًا ومرونة.
نظام مستقل للتعويض
ينص التعديل الجديد صراحة على أن اتفاق التعويض لا يشترط أن يكون متطابقًا بين الطرفين، أي لا يلزم أن يكون الشرط نفسه مقررًا لصالح اللاعب والنادي معًا.
وبناء على ذلك، يجوز أن ينص العقد على تعويض مستحق للاعب إذا فسخ النادي العقد دون سبب عادل، وتعويض مختلف مستحق للنادي إذا أخل اللاعب بالعقد. لكن ذلك لا يعني أن أي شرط تعويضي سيُقبل تلقائيًا، إذ تستطيع محكمة كرة القدم تجاهل الشرط إذا كان غير عادل بصورة واضحة.
كما يوضح النص الجديد أن المحكمة لا تخفض التعويض المتفق عليه إلا في حدود ضيقة، وفقط إذا كان مبالغًا فيه بصورة مفرطة، كما يمكنها تجاهله إذا كان غير عادل بشكل جلي.
وبناء على ذلك، إذا وضع النادي واللاعب شرطًا واضحًا للتعويض داخل العقد، فإن الأصل أن فيفا سيحترمه، ما لم يكن الشرط مبالغًا فيه جدًا أو ظالمًا بصورة واضحة، وهي الحالات التي قد تؤدي إلى تخفيضه أو تجاهله.
ومن بين النقاط المهمة أيضًا أنه إذا كان اللاعب يتقاضى راتبًا سنويًا ثابتًا لا يتجاوز 150 ألف دولار أو ما يعادله، فإن أي اتفاق على التعويض المستحق للاعب يجب، كحد أدنى، أن يمنحه ما يساوي القيمة المتبقية من العقد، إلا في ظروف استثنائية.
وعلى سبيل المثال، إذا كان اللاعب يتقاضى راتبًا سنويًا قدره 100 ألف دولار، ويتبقى في عقده موسمان، ثم أخل النادي بالعقد دون سبب عادل، فلا يمكن الاعتماد على شرط جزائي يمنح اللاعب شهرين فقط، لأن الأصل في هذه الحالة أن يكون الحد الأدنى للتعويض هو القيمة المتبقية من العقد.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفقرة تحديدًا، أي المادة 17/1، تطبق فقط على العقود المبرمة من تاريخ دخول اللوائح حيز التنفيذ، أي اعتبارًا من 1 يناير 2027.
تغيير نظام التعويض في غياب الشرط الجزائي
اختلف النص الجديد في هذا الجانب، فإذا لم يوجد تعويض متفق عليه داخل العقد، يحصل الطرف المتضرر على تعويض كامل عن الضرر، مع مراعاة ظروف كل حالة.
ويختلف ذلك عما كان قائمًا في نسخة 2025، إذ كانت مستحقات اللاعب لدى ناديه الجديد، في حالة توقيعه لنادٍ آخر، تُخصم من قيمة التعويض المستحق له.
أما في نسخة 2027، فالمنتظر أن يحصل اللاعب على تعويض كامل عن الضرر، وعلى رأسه القيمة المتبقية من عقده، إضافة إلى أي ضرر آخر ناتج عن الإخلال بالعقد.
وتنص المادة 17/5 على أن اللاعب والنادي، كأصل عام، يجب أن يحصل كل منهما كحد أدنى على مبلغ يساوي القيمة المتبقية من العقد، ولا يجوز النزول عن هذا الحد إلا في ظروف استثنائية.
وبناء على ذلك، فإن قاعدة خصم قيمة العقد الجديد لم تختف تمامًا من حيث الفكرة، لأن المادة 17/7 لا تزال تلزم الطرف المتضرر بتقليل الضرر، لكن هذا الالتزام أصبح خاضعًا للحد الأدنى المنصوص عليه في الفقرة 5، ما يعني أن التعويض، في الغالب، لا ينخفض عن القيمة المتبقية من العقد إلا في حالات استثنائية.
التعويض العقابي
أضافت المادة 17/6 تعويضًا عقابيًا في حالة السلوك التعسفي، وقد يصل إلى ستة رواتب شهرية، سواء لصالح اللاعب أو النادي.
فإذا كان الإخلال بالعقد مصحوبًا بسلوك تعسفي، وليس مجرد فسخ أو إخلال عادي، يمكن إضافة مبلغ عقابي إلى التعويض الأصلي.
ومن بين الأمثلة المحتملة التي قد يطبق عليها هذا البند: الضغط على اللاعب لتعديل عقده، أو عزله، أو منعه من التدريب، أو إجباره على الرحيل. ومن ناحية اللاعب، قد يشمل ذلك الرفض المتعمد للتدريب أو اللعب بهدف إجبار النادي على تركه. ويُقيَّم ذلك وفق ظروف ووقائع كل قضية.
تغيير المسؤولية التضامنية للنادي الجديد
كانت فكرة المسؤولية التضامنية للنادي الجديد، وفقًا للنظام القديم، من أخطر عناصر المادة 17، إذ كان اللاعب والنادي الجديد قد يتحملان التعويض معًا، وهو ما انتقدته محكمة العدل الأوروبية باعتباره يخلق مخاطر مالية ورياضية كبيرة قد تعرقل انتقال اللاعبين.
وأشار بيان المحكمة إلى أن اللاعب وأي نادٍ يرغب في التعاقد معه كانا قد يصبحان مسؤولين بالتضامن عن التعويض، وأن النادي الجديد قد يتعرض لحظر القيد، كما أن الاتحاد السابق قد يرفض إصدار بطاقة الانتقال الدولية أثناء النزاع.
وفي نسخة 2027، تنص المادة 17/9 على أن النادي الجديد لا يكون مسؤولًا بالتضامن إلا إذا ثبت، وفق معيار ترجيح الاحتمالات، أنه حرّض اللاعب على الإخلال بالعقد. وبذلك لم يعد النادي الجديد مسؤولًا بشكل تلقائي.
لكن في المقابل، تنص المادة 17/11 على أنه إذا وقع اللاعب عقدًا جديدًا خلال 45 يومًا من إخلاله بالعقد، يُفترض أن النادي الجديد حرّضه على الإخلال، مع منح النادي الجديد حق نفي هذه القرينة إذا أثبت، بدرجة تقنع المحكمة بشكل كافٍ، أنه لم يحرّض اللاعب.
ورغم تخفيف العقوبات على النادي الذي يخل بعقده، فإن النادي الجديد، إذا ثبت أنه حرّض لاعبًا على الإخلال بعقده داخل الفترة المحمية، يتعرض لعقوبة منع تسجيل لاعبين لفترتي تسجيل كاملتين ومتتاليتين.
عقوبات تدريجية للأندية
قدمت نسخة 2027 نظامًا تدريجيًا للعقوبات، على خلاف ما كان معمولًا به في نسخة 2025، التي كانت تنص على أن النادي الذي يثبت إخلاله بالعقد داخل الفترة المحمية يتعرض لحظر تسجيل لاعبين لفترتي تسجيل كاملتين ومتتاليتين.
أما في النسخة الجديدة، ففي المخالفة الأولى يوجه إلى النادي إنذار مع غرامة مالية، وفي المخالفة الثانية يُمنع النادي من تسجيل أكثر من خمسة لاعبين جدد، محليًا أو دوليًا، خلال فترة تسجيل واحدة، مع توقيع غرامة مالية.
وفي المخالفة الثالثة، يُحظر على النادي تسجيل أي لاعبين جدد لفترة تسجيل كاملة، محليًا أو دوليًا، مع توقيع غرامة. أما في المخالفة الرابعة، فيمتد الحظر إلى فترتي تسجيل كاملتين ومتتاليتين، مع توقيع غرامة مالية.
ويجوز لمحكمة كرة القدم فرض عقوبات إضافية وفق تقديرها في حال استمرار تكرار المخالفات، كما يجوز تطبيق عقوبة حظر التسجيل لفترة أو فترتين مباشرة إذا توافرت ظروف مشددة.
عقوبة اللاعب
تُفرض عقوبة رياضية على أي لاعب يثبت إخلاله بالعقد خلال الفترة المحمية. وتتمثل هذه العقوبة في حرمان اللاعب من المشاركة في المباريات الرسمية لمدة أربعة أشهر، وتسري فور إخطار اللاعب بالقرار ذي الصلة. وفي حال وجود ظروف مشددة، تمتد مدة الحرمان إلى ستة أشهر.
وتظل العقوبة الرياضية موقوفة خلال الفترة الواقعة بين آخر مباراة رسمية في الموسم وأول مباراة رسمية في الموسم التالي، ويشمل ذلك في الحالتين الكؤوس المحلية والبطولات الدولية للأندية.
ومع ذلك، لا يسري هذا الإيقاف المؤقت للعقوبات الرياضية إذا كان اللاعب عضوًا ثابتًا في المنتخب الوطني التابع للاتحاد الذي يحق له تمثيله، وكان ذلك الاتحاد مشاركًا في المرحلة النهائية من بطولة دولية خلال الفترة الواقعة بين آخر مباراة رسمية في الموسم وأول مباراة رسمية في الموسم التالي.
الفترة المحمية
تعتمد المادة 17 كثيرًا على مفهوم "الفترة المحمية". وفي نسخة 2027، أصبح تعريف الفترة المحمية متدرجًا حسب عمر اللاعب عند توقيع العقد، وذلك على النحو التالي:
قبل 23 عامًا: أربعة مواسم أو أربع سنوات.
من 23 عامًا إلى أقل من 28 عامًا: ثلاثة مواسم أو ثلاث سنوات.
من 28 عامًا إلى أقل من 32 عامًا: موسمان أو سنتان.
32 عامًا فأكثر: موسم واحد أو سنة واحدة.
وبذلك أصبح اللاعب الشاب يتمتع بفترة حماية أطول، بينما تكون الفترة المحمية لعقد اللاعب الأكبر سنًا أقصر، وهو ما ينعكس مباشرة على العقوبات الرياضية المنصوص عليها في المادة 17.