تبدو شركة يوبيسوفت على موعد مع واحدة من أهم لحظات التعافي في تاريخها بعدما أظهرت المؤشرات الأولية أن إعادة تطوير لعبة بلاك فلاج تحظى بإقبال استثنائي قبل إصدارها الرسمي.
فبعد سنوات من القرارات المثيرة للجدل وتأجيلات متكررة وإطلاقات لم تحقق الطموحات المنتظرة يبدو أن العودة إلى واحدة من أكثر الألعاب شعبية في تاريخ السلسلة قد تكون الخطوة التي طال انتظارها لاستعادة ثقة اللاعبين.
وكشفت أحدث التقرير الصادرة عن أحد محللي قطاع الألعاب أن الطلبات المسبقة للعبة بلاك فلاج المعاد تطويرها عبر منصة الحاسب الشخصي تجاوزت أداء لعبة شادوز قبل إطلاقها بفارق كبير إذ وصلت إلى أكثر من خمسة أضعاف ما حققته الأخيرة خلال الفترة نفسها وهو ما يعكس حجم الحماس الذي يحيط بعودة المغامرة البحرية الأشهر في السلسلة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تشير التقديرات أيضاً إلى أن الطلبات المسبقة وحدها نجحت في تجاوز إجمالي مبيعات لعبة سكال أند بونز طوال فترة توفرها في الأسواق في مفارقة لافتة خاصة أن تلك اللعبة استوحت أساس نظامها البحري من بلاك فلاج لكنها واجهت رحلة تطوير طويلة انتهت بإطلاق لم يحقق النتائج التي كانت الشركة تأملها.

ويرى المحلل أن اللعبة الجديدة قد تمثل النجاح الذي تحتاج إليه يوبيسوفت بشدة خلال المرحلة الحالية خصوصاً بعد الفترة الصعبة التي مرت بها الشركة والتي شهدت تسريح أعداد من الموظفين وإغلاق عدد من الاستوديوهات إضافة إلى تراجع أداء بعض الإصدارات الأخيرة مقارنة بالتوقعات.
أما لعبة شادوز والتي صدرت خلال عام ألفين وخمسة وعشرين فقد جاءت بعد سلسلة من التأجيلات والنقاشات الواسعة قبل الإطلاق، ورغم أن فكرة انتقال السلسلة إلى اليابان الإقطاعية كانت مطلباً قديماً من الجماهير فإن اللعبة لم تتمكن من استغلال هذا الزخم بالشكل المطلوب وانتهى دعمها بعد عام واحد فقط مع إصدار توسعة واحدة وهو دعم أقل بكثير مقارنة بالأجزاء السابقة التي استمرت في تلقي المحتوى الإضافي لسنوات.

ورغم إعلان الشركة سابقاً وصول عدد اللاعبين إلى أكثر من خمسة ملايين لاعب فإن هذا الرقم تضمن أيضاً المشتركين في خدمات الاشتراك بينما تشير تقديرات المحلل إلى أن اللعبة باعت نحو خمسة ملايين وسبعمائة ألف نسخة حتى الآن جاءت النسبة الأكبر منها على جهاز بلايستيشن خمسة بينما استحوذ الحاسب الشخصي على ما يقارب ربع المبيعات، وذهبت النسبة المتبقية إلى أجهزة إكس بوكس.
وتوضح هذه الأرقام الفارق الكبير مقارنة ببعض أنجح أجزاء السلسلة إذ تجاوزت مبيعات أوديسي عشرة ملايين نسخة كما حققت فالهالا إيرادات تجاوزت مليار دولار، لتصبح واحدة من أنجح ألعاب يوبيسوفت على الإطلاق.

وتعيد النسخة الجديدة من بلاك فلاج تقديم القصة الكاملة من الصفر باستخدام تقنيات حديثة مع التركيز على مغامرات القبطان إدوارد كينواي في البحر الكاريبي حيث يلتقي بعدد من أشهر القراصنة في التاريخ من بينهم بلاكبيرد وتشارلز فاين وآن بوني.
كما تقدم تحسينات كبيرة في الرسومات ونظام القتال والاستكشاف البحري إلى جانب إضافة محتوى جديد داخل القصة الرئيسية يمنح اللاعبين أسباباً إضافية لخوض التجربة مرة أخرى.

وفي المقابل استغنت اللعبة عن مود اللعب الجماعي وكذلك المقاطع الخاصة بالزمن الحاضر التي كانت موجودة في النسخة الأصلية وهو قرار يبدو أنه جاء للتركيز بشكل كامل على تجربة القصة وتقديمها بأفضل صورة ممكنة.
ويرى المحلل أن توجه يوبيسوفت نحو إعادة تطوير ألعابها الكلاسيكية يمثل خياراً أكثر أماناً في الوقت الحالي فبدلاً من استثمار مئات الملايين في تطوير مشروع جديد قد يستغرق ما بين ست وثماني سنوات يمكن للشركة الاعتماد على ألعاب أثبتت نجاحها مسبقاً وتملك قاعدة جماهيرية ضخمة مع إعادة تقديمها بمعايير تقنية حديثة تحقق التوازن بين تقليل المخاطر وضمان اهتمام اللاعبين.

ومن المقرر أن تصدر اللعبة رسمياً غداً يوم الخميس الموافق التاسع من يوليو وسط توقعات بأن تحقق واحدة من أقوى انطلاقات السلسلة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما قد يمنح يوبيسوفت بداية جديدة تحتاج إليها بشدة بعد فترة طويلة من التحديات.