شاهد كل المباريات

إعلان

هنا صنع دييجو المستحيل.. الأسطورة التي حولت سان باولو إلى "ستاد مارادونا"

مارادونا

مارادونا

"آه لو تعلمون ما فاتكم" هكذا صاحت جماهير فريق نابولي في العاشر من شهر مايو عام 1987، مخاطبين أمواتهم عند مقابر المدينة الإيطالية الفقيرة، التي اشتعلت بأفراح لم تعش مثلها ربما طوال تاريخها، بعدما قادهم الأسطورة الأرجنتيني دييجو أرماندو مارادونا لتتويج بلقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي، للمرة الأولى في تاريخهم.

عندما قرر مارادونا أن يلعب بالقميص السماوي في صيف 1984، تغير كل شىء في المدينة الجنوبية، وناطح نابولي الذي كان فريقًا متواضعًا كبار إيطاليا، ونجح في التتويج بخمس بطولات في العقد التاسع من القرن العشرين، وبعد 36 عامًا رحل مارادونا، عقب صراع مع المرض، انتهى بأزمة قلبية مفاجئة أودت بحياته، وتسابق العالم أجمع لتكريم الأيقونة الذي صنفه كثيرون كأفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، لكن بالتأكيد كان التكريم في نابولي مختلفًا للغاية.

وافقت بلدية نابولي أمس بشكل رسمي على تحويل اسم ستاد "سان باولو" إلى ستاد "دييجو أرماندو مارادونا" تكريمًا للأسطورة الذي ارتدى قميص الفريق لسبع سنوات، صال وجال خلالها بالملاعب الإيطالية، بل والأوروبية أيضًا، حيث قاد الفريق الإيطالي للتتويج بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1989.

رغم أنه ليس من السهل على الإطلاق أن يغير أحد الفرق الكبرى أوروبيًا اسم ملعبه الذي ارتبط تاريخيًا بأذهان الجماهير، واكتسب قيمة خاصة إعلاميًا وتسويقيًا، إلا أن ما قدمه مارادونا يجعل تلك الأمور هامشية، بجانب تخليد اسم من غير تاريخ نابولي بأكملها.

"مارادونا حمل رسالة أمل وجمال إلى المدينة كلها، أظهر أن النجاح والنهوض كان شيئًا ممكنًا، ووقف دائمًا إلى جانب البسطاء وعامة الناس، مارادونا حارب التمييز ضد أبناء نابولي، كان ابنًا حقيقيًا للمدينة، لم يلتحم أحد مثله بجسد وروح نابولي" هكذا قال لويجي دي ماجيستريس رئيس بلدية نابولي، في بيانه التاريخي أمس الجمعة، الذي أعلن عبره رسميًا تغيير اسم ستاد نابولي إلى "دييجو أرماندو مارادونا".

عام 1984، لم يتخيل أحد على سطح الأرض أن يدفع نادي نابولي أكثر من عشرة ملايين دولار أمريكي، مقابل الفوز بخدمات مارادونا نجم فريق برشلونة الإسباني في ذلك الوقت، ليصبح مجددًا أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، بعدما دفع النادي الكتالوني مبلغًا قياسيًا أيضًا مقابل التعاقد مع "الفتى الذهبي" من صفوف بوكا جونيورز قبل عامين من ذلك التاريخ.

مشهد استقبال 75 ألفًا من جماهير نابولي أيقونتهم الجديدة في ستاد سان باولو ومئات الآلاف في شوارع نابولي بقي أحد المشاهد "المهيبة" في تاريخ الساحرة المستديرة، دخل مارادونا إلى الملعب الضخم حاملًا رسالة أمل للمدينة بأكملها، ووصف الكاتب الإنجليزي ديفيد جولدبلات مشهد استقبال مارادونا بأن تلك الحشود كانت على قناعة بأن "المخلّص" وصل إلى نابولي.

قالت إحدى الصحف المحلية في نابولي عندما وصل مارادونا في الخامس من يوليو عام 1984: "لدينا مشكلات تتعلق بالبطالة، الطرق، المواصلات، المدارس والصرف الصحي، لكن كل ذلك لا يهم، لدينا مارادونا!"

بعد ثلاث سنوات من انتقاله، وبعد عام واحد من الملحمة الأسطورية التي قدمها بالأراضي المكسيكية، عندما قاد المنتخب الأرجنتيني للتتويج بلقب كأس العالم، جاء موعد الحصاد في نابولي، وقدم مارادونا مواجهة من طراز فريد أمام إيه سي ميلان، في الجولة السابعة والعشرين من عمر دوري الدرجة الأولى، وسجل هدفًا تاريخيًا قاد به فريقه للفوز بنتيجة 2-1، ليقترب بشدة من اللقب الاستثنائي، قبل أسبوعين من حسمه رسميًا بعد التعادل مع فيورنتينا في الجولة قبل الأخيرة.

بنفس الجنون الذي استقبلته به المدينة عام 1984، رحبت جماهير نابولي بأسطورتها باشتياق منقطع النظير، عندما زار "سان باولو" عام 2005 بعد غياب بلغ 14 عامًا، حيث ظهر في مواجهة تكريم تشيرو فيرارا زميله السابق في نابولي وأحد أساطير يوفنتوس، ليؤكد مجددًا بعد سنوات من اعتزاله أنه ملك "سان باولو" الأوحد، وأنه أيقونة الملعب التاريخي، الذي تضاعفت شهرته عالميًا بفضل إبداعاته، وبفضل شخصيته المثيرة التي جذبت أنظار العالم إلى الجنوب الإيطالي على مدار سبع سنوات.

الرابط التاريخي الذي جمع مارادونا وسان باولو اتضح جليًا في نهائيات كأس العالم 1990 بالأراضي الإيطالية، عندما احتضن الملعب مواجهتي الأرجنتين أمام الاتحاد السوفيتي ورومانيا في الدور الأول، وتلقى مارادونا وزملاؤه دعمًا كبيرًا.

عبر مارادونا في نهاية البطولة عن امتنانه بأن "سان باولو" كان الملعب الوحيد الذي لم يُستقبل به السلام الوطني الأرجنتيني بصافرات استهجان، لكن ذلك الدعم توقف في الدور نصف النهائي، عندما استقبل الملعب ذاته مواجهة منتخبي إيطاليا والأرجنتين، وطلب مارادونا من جمهور نابولي مواصلة دعم منتخب بلاده، لكنهم استقبلوه برسالة تاريخية في المدرجات، قالت: "نحبك مارادونا، لكن إيطاليا هي وطننا."

رحل مارادونا في الخامس والعشرين من نوفمبر الماضي، وتوجه الآلاف من جماهير نابولي إلى ملعبهم التاريخي، لتحية أشهر من ركض على أرضه، ومنذ الرابع من ديسمبر 2020 نال دييجو التكريم الحقيقي الذي استحقه في مدينة لن تنساه، ليتأهب الجميع للركض تحت اسمه، في ستاد "دييجو أرماندو مارادونا".

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات